اربع رجالة أقوياء
المحتويات
العربية تهرب!
الحراس ركبوا سياراتهم وانطلقوا خلفها.
مريم فضلت واقفة جنب ليلى، بينما حسان وفؤاد كانوا بيتابعوا المطاردة.
فجأة، مريم لاحظت حاجة غريبة.
برق لم يكن يجري وراء السيارة فقط
كان يجري ناحية طريق جانبي.
ليلى قالت
هو مش بيطاردهم.
مريم بصت لها.
أمال بيعمل إيه؟
ليلى ردت
بيحاول يوريهم الطريق.
كريم كان في السيارة خلف الحراس، ولما شاف برق يدخل طريقًا ترابيًا، أمر السائق
امشِ وراه.
الطريق انتهى عند مزرعة قديمة مهجورة.
السيارة السوداء كانت متوقفة هناك.
لكن مفيش حد جوّاها.
كريم نزل بسرعة.
الباب الأمامي كان مفتوحًا.
الصندوق لم يكن موجودًا.
فؤاد قال
هرب.
وفجأة سمعوا صوت حوافر.
برق دخل المزرعة ووقف أمام مبنى حجري قديم.
ثم ضړب الباب بحافره.
كريم قرب.
المكان ده إيه؟
فؤاد بص للمبنى وقال
ده الإسطبل القديم.
كريم اټصدم.
إسطبل المزرعة اللي حصل فيها الحريق؟
أيوه.
الدكتور لاحظ آثار أقدام جديدة على التراب.
حد دخل هنا من وقت قريب.
دخلوا جميعًا.
المكان كان مظلمًا، مليان غبار وأخشاب مکسورة.
برق تقدم مباشرة إلى آخر الإسطبل.
ثم توقف أمام جدار حجري.
مريم قالت
هو عايزنا نفتش هنا.
كريم مرر يده على الحائط.
ثم لاحظ حجرًا بارزًا.
ضغط عليه.
صدر صوت طقطقة.
وانفتح جزء من الجدار.
خلفه ظهر تجويف صغير.
وفي داخله كاميرا قديمة.
كريم أمسكها.
فؤاد قال
دي كانت بتسجل كل اللي حصل هنا.
حسان اقترب.
لو التسجيل لسه موجود، هنقدر نعرف الحقيقة.
كريم شغل الكاميرا.
الشاشة ظهرت عليها صورة مشوشة.
ثم بدأت تظهر لقطات من ليلة الحريق.
رجال يدخلون الإسطبل.
برق كان واقفًا في إحدى الحظائر.
وفجأة ظهر شخص يحمل صندوقًا.
مريم قربت من الشاشة.
وقف الصورة.
كريم أوقفها.
مريم أشارت إلى الشخص.
الجاكيت ده
فؤاد قال
إيه؟
أنا شفته قبل كده.
كريم سأل
فين؟
مريم بصت له.
في القصر.
ساد الصمت.
ثم ظهر في التسجيل شخص آخر.
وكان وجهه واضحًا للحظات.
مريم شهقت.
ده
كريم قال
مين؟
مريم لم تستطع الكلام.
ليلى اقتربت من الشاشة.
وبمجرد ما شافت الوجه، غطت فمها.
مش ممكن.
كريم قال
قولوا مين!
ليلى همست
ده الشخص اللي كان بيساعد أبوك.
فؤاد قال
بس ده ماټ من سنين.
حسان هز رأسه.
لأ.
الجميع بص له.
هو ما ماتش.
كريم شعر بقشعريرة.
إنت عارفه فين؟
حسان لم يجب.
وفجأة
وصلهم صوت سيارة من خارج المزرعة.
الجميع الټفت.
كانت سيارة سوداء ثانية.
والباب اتفتح.
نزل منها رجل.
ثم ظهر رجل آخر.
ثم ثالث.
كريم قال
إحنا اتتبعنا.
فؤاد قال
لا.
ثم بص لبرق.
هما اتبعوا الحصان.
برق بدأ يتراجع.
ثم وقف أمام مريم مباشرة.
وكأنه يحاول يحميها.
أحد الرجال صړخ من الخارج
سلّموا الحصان، ومحدش هيحصله حاجة!
كريم رد
ولو رفضت؟
الرجل قال
هتندم.
ثم رفع يده.
وفي اللحظة دي
صدر صوت ارتطام من داخل الإسطبل.
كريم الټفت.
الكاميرا القديمة سقطت من مكانها.
لكن الشاشة اشتغلت وحدها.
وظهر عليها تسجيل جديد
تسجيل لم يكن موجودًا في المقطع السابق.
وفيه كان والد كريم واقفًا أمام برق، ويقول لشخص خارج الكاميرا
لو حصل لي حاجة ابني هو الوحيد اللي لازم يعرف الحقيقة.
ثم الټفت نحو الكاميرا وقال جملة جعلت كريم يتجمد
لكن متقولوش لمريم لأن أختها لسه عايشة.
مريم شهقت.
وفي نفس اللحظة، انفتح باب الإسطبل الخلفي من تلقاء نفسه
وظهر شخص يقف في الظلام.
وقال
أخيرًا عرفتوا إن أختها مش هي السر الوحيد كريم بص للشخص الواقف عند باب الإسطبل، وحس إن قلبه هيقف.
إنت مين؟
الرجل خرج من الظلام ببطء.
كان في إيده الصندوق اللي اتسرق.
لكن المرة دي ما كانش لوحده.
وراه كان واقف رجل عجوز، ملامحه مألوفة لكريم بشكل مرعب.
كريم اتراجع خطوة.
مستحيل
الرجل العجوز قال
كنت متأكد إنك هتوصل هنا في يوم من الأيام.
كريم بص له طويلًا.
إنت تعرف أبويا؟
العجوز ابتسم.
أنا كنت أقرب شخص ليه.
فؤاد قال
عاصم!
العجوز بص له.
لسه فاكرني؟
فؤاد رد
إنت المفروض اختفيت بعد الحريق.
عاصم قال
اختفيت لكن ما متش.
مريم كانت واقفة خلف ليلى.
إيه علاقة أختي بكل ده؟
عاصم نظر إليها.
أختك شافت حاجة ما كانش المفروض تشوفها.
ليلى قالت
أنا شفت الحقيقة.
لأ.
عاصم هز رأسه.
إنتِ شفتِ جزء منها.
كريم تقدم.
والجزء التاني؟
عاصم رفع الصندوق.
جواه.
كريم مد إيده.
هات الصندوق.
عاصم ضحك.
لسه مستعجل؟
ثم فتحه.
وأخرج الفلاشة.
دي مش مجرد تسجيل.
الدكتور سأل
أمال إيه؟
عاصم قال
دي فيها حسابات، وأسماء، وتحويلات وكل حاجة تثبت إن الحريق ما كانش حاډث.
كريم قال
مين اللي ولّعه؟
عاصم بص له مباشرة.
الرجل اللي أبوك كان بيثق فيه أكتر من أي حد.
كريم سأل
مين؟
عاصم سكت.
ثم أشار إلى شاشة الكاميرا.
شوف بنفسك.
أعادوا التسجيل.
ظهر والد كريم مرة ثانية.
وكان واقفًا مع رجل آخر.
الصورة كانت مشوشة، لكن صوته كان واضحًا
لو الخطة نجحت، الحصان هيتباع، وكل الأوراق هتختفي.
ثم جاء صوت الرجل الثاني
والبنت؟
الأب رد
هنبعدها.
مريم شهقت.
ليلى أمسكت إيد أختها.
لكن فجأة
كريم لاحظ شيئًا في التسجيل.
أوقف الصورة.
ثم قربها.
استنى.
كان على مكتب والده شيء صغير.
ساعة جيب.
نفس الساعة الموجودة في الصندوق القديم.
كريم قال
الساعة دي كانت مع أبويا.
ليلى ردت
لأ.
ثم نظرت إلى الساعة.
دي كانت مع أختي.
مريم بصت لها.
إزاي؟
ليلى قالت
لأن أختنا التالتة كانت هي اللي أخدتها منها.
الصمت نزل على المكان.
كريم قال
أختكم التالتة؟
مريم وليلى بصوا لبعض.
ولأول مرة
ظهر على وجهيهما نفس الخۏف.
مريم قالت
إحنا عمرنا ما حكينا لحد عن أختنا التالتة.
كريم اټصدم.
فينها؟
ليلى ردت بصوت منخفض
اختفت قبل الحريق بأسبوع.
عاصم فجأة قال
مش اختفت.
مريم بصت له.
أمال فين؟
عاصم أشار إلى الفلاشة.
هي السبب إن والدك خبّى كل الأدلة.
كريم أخذ خطوة نحوه.
قول اسمها.
عاصم سكت لحظة.
ثم قال
اسمها سلوى.
مريم شهقت.
وفي اللحظة نفسها، برق أصدر صهيلًا قويًا.
ثم اتجه ناحية الباب.
كريم قال
هو رايح فين؟
عاصم قال
للمكان اللي سلوى كانت فيه آخر مرة.
برق خرج من الإسطبل وبدأ يجري ناحية الطريق.
كريم صړخ
اتبعوه!
لكن قبل ما يتحركوا
انطلق صوت هاتف من داخل الصندوق.
الجميع تجمد.
الهاتف كان قديمًا، لكن شاشته أضاءت.
وظهر عليها اسم واحد
سلوى.
مريم مدّت إيدها للهاتف.
لكن قبل ما ترد
وصلت رسالة صوتية.
ضغطت عليها.
وجاء صوت امرأة متقطع
مريم لو سمعتي الرسالة دي، يبقى برق وصل عندكم.
ثم سكت الصوت لحظات.
إياكي تثقي في عاصم.
الجميع بص لعاصم.
ثم أكملت المرأة
وعاصم مش أخطر واحد في القصة.
وفجأة انقطع التسجيل.
كريم قال
مين الأخطر؟
لكن الهاتف أظهر رسالة جديدة.
جملة واحدة فقط
الشخص اللي اشترى برق من البداية لسه عايش.
كريم رفع رأسه ببطء.
أبويا؟
عاصم لم يجب.
لأن برق كان قد توقف خارج المزرعة
وكان واقفًا أمام رجل وصل لتوه من سيارة سوداء.
الرجل نزل من السيارة.
وبرق لم يهاجمه.
بل اقترب منه بهدوء.
وكأنهما يعرفان بعضهما منذ سنوات كريم خرج من المزرعة بسرعة، والحراس خلفه.
أول ما شاف الرجل الواقف قدام برق، وقف مكانه.
الرجل كان في أواخر الخمسينات، لابس بدلة رمادية، ووشه هادي جدًا.
لكن الحاجة اللي خلت كريم يتجمد
إنه كان ماسك ساعة جيب مطابقة تمامًا للساعة اللي لقوها في الصندوق.
كريم قال بصوت منخفض
إنت مين؟
الرجل بص له.
أنا اسمي سامح.
كريم قرب منه.
تعرف برق؟
سامح ابتسم.
أكتر مما تتخيل.
برق كان واقف جنبه بهدوء غريب.
مريم وصلت وهي بتتنفس بسرعة.
وأول ما شافت سامح، برق رفع رأسه ناحيةها، ثم رجع يبص لسامح.
مريم قالت
إنت اللي كنت بتراقب القصر.
سامح ما أنكرش.
كنت بتأكد إن الحصان وصل للمكان الصح.
كريم اڼفجر
إنت اللي جبت برق ليّا؟
سامح رد
لأ.
ثم أشار إلى نفسه.
أنا اللي خليت صاحبه القديم يبيعه.
كريم اټصدم.
ليه؟
سامح بص ناحية برق.
لأن لو فضل في المزرعة، كانوا هيقتلوه.
الدكتور سأل
مين كانوا هيقتلوه؟
سامح سكت.
ثم قال
نفس الناس اللي حاولوا يقتلوكوا النهارده.
فجأة، سمعوا صوت محرك سيارة من بعيد.
سامح رفع رأسه.
لازم نمشي من هنا.
كريم قال
محدش هيمشي قبل ما أفهم.
سامح قرب منه وقال
أبوك ما كانش هو العقل المدبر.
كريم اتجمد.
إنت عرفت أبويا؟
كنت شريكه.
الجملة وقعت على كريم كالصاعقة.
شريكه في إيه؟
سامح رد
في محاولة كشف شبكة كبيرة كانت بتزوّر ملكية الخيول وبتخفي سجلات المزارع.
فؤاد قال
يبقى الحريق كان عشان يمسحوا الأدلة.
سامح هز رأسه.
بالضبط.
ليلى اقتربت منه.
وأختنا سلوى؟
سامح بص لها.
سلوى كانت أول واحدة اكتشفت الدليل.
مريم قالت
فينها؟
سامح سكت.
ثم أخرج من جيبه صورة قديمة.
كانت لثلاث شقيقات صغيرات.
مريم وليلى وسلوى.
وفي الخلفية كان برق موجودًا وهو أصغر سنًا.
مريم أخذت الصورة بيد مرتعشة.
إزاي برق موجود في الصورة؟
سامح قال
لأن برق كان جزءًا من حياتكم قبل ما تعرفوا.
كريم بص له پصدمة.
يعني إيه؟
سامح
أشار إلى
متابعة القراءة