اربع رجالة أقوياء
المحتويات
ما شافها، تغيرت ملامحه.
كانت صورة لبرق وهو أصغر سنًا، واقف في إسطبل قديم.
وبجانبه فتاة شابة
تشبه مريم بشكل واضح.
كريم رفع عينيه ببطء.
دي مين؟
مريم قربت من الصورة.
وشها شحب.
دي أختي.
سكت الجميع.
كريم بص لها
أختك؟
مريم هزت رأسها.
أيوه.
فؤاد قال
أختها كانت بتشتغل في المزرعة قبل سنين.
مريم بصت له بعصبية
بس هي سابت الشغل من زمان.
لأ.
فؤاد رد بهدوء.
هي ما سابتش الشغل بإرادتها.
مريم اتجمدت.
يعني إيه؟
فؤاد بص ناحية برق.
كانت بتحاول تحميه.
الدكتور سأل
تحميه من مين؟
فؤاد لم يجب.
وفي اللحظة دي، برق أصدر صوتًا قويًا، ثم ضړب الأرض بحافره.
مريم قربت منه وقالت
اهدى
لكن الحصان ظل يحدق ناحية فؤاد.
فؤاد قال
هو فاكر كل حاجة.
كريم سأله
كل إيه؟
فؤاد أخرج من جيبه قطعة معدنية صغيرة.
كانت عبارة عن علامة قديمة عليها رقم محفور.
وقال
دي كانت مربوطة في رقبته يوم ما اختفى من المزرعة.
الدكتور أخذها وفحصها.
الرقم ده مش رقم تسجيل عادي.
كريم سأله
أمال إيه؟
فؤاد قال
رقم الحظيرة.
ثم أضاف
الحظيرة اللي حصل فيها الحريق.
مريم شهقت.
حريق؟
فؤاد نظر إليها وقال
أختك ما حكتلكيش؟
مريم هزت رأسها.
فؤاد تابع
في الليلة دي، برق نجا لكن حصان تاني ماټ، وراجل اختفى.
كريم قال
إيه علاقة ده بالموضوع كله؟
فؤاد بص له مباشرة.
العلاقة إن اللي حصل وقتها ما كانش حاډث.
ساد الصمت.
ثم قال
وكان فيه شخص واحد هو المستفيد من اختفاء الحصان.
كريم سأل
مين؟
فؤاد فتح فمه ليتكلم
لكن فجأة سمعوا صوت ارتطام قوي من ناحية الإسطبل.
الكل الټفت.
باب الإسطبل كان بيتحرك پعنف.
وبرق بدأ يضرب الأرض بشكل هستيري.
مريم قالت بسرعة
هو حاسس إن حد جوه.
الحراس جريوا ناحية الإسطبل.
لكن قبل ما يوصلوا
انطفأت أنوار الفناء كلها.
الظلام غطى المكان.
ووسط الظلام، سمع كريم صوت مريم وهي تصرخ
برق!
ثم صوت حوافر يجري بسرعة
وبعدها صوت سقوط شيء ثقيل.
ولما رجعت الإضاءة بعد ثوانٍ
كان برق واقف في منتصف الفناء.
لكن مريم لم تكن بجانبه.
كريم صړخ
مريم فين؟!
والكل بدأ يدور عليها پجنون.
إلى أن لمح الدكتور شيئًا على الأرض بالقرب من الإسطبل
قطعة قماش ممزقة من ملابس مريم.
وبجوارها
كانت هناك آثار حوافر تتجه إلى باب خلفي للقصر.
كريم بص لفؤاد پصدمة.
إنت كنت عارف إن ده هيحصل؟
فؤاد لم يرد.
لأنه كان ينظر إلى الباب المفتوح
ويقول بصوت منخفض
لا الشخص اللي خدها مش جاي عشان مريم.
ثم أشار إلى برق.
هو جاي عشان الحصان.
وفي اللحظة نفسها، صدر من برق صهيل مرتفع جدًا، وكأنه بيحاول يحذرهم من شيء أخطر لسه ما بدأش كريم جري ناحية الباب الخلفي، والحراس وراه.
فتشوا كل حتة! محدش يخرج من القصر!
لكن فؤاد وقف مكانه.
الدكتور بص له باستغراب
إنت مش جاي تدور عليها؟
فؤاد قال
لو خرجنا كلنا ورا الشخص اللي خدها، هنسيب الطريق مفتوح.
كريم رجع له بعصبية
إنت بتتكلم عن إيه؟
فؤاد أشار إلى برق.
هو مش عايز مريم.
كريم اتجمد.
أمال عايز إيه؟
فؤاد قال
عايز برق.
وفي نفس اللحظة، برق بدأ يتحرك ناحية البوابة.
كريم صړخ
اقفلوا البوابة!
لكن قبل ما الحراس يلحقوا، برق وقف فجأة، ورفع رأسه ناحية الدور العلوي من القصر.
كريم تبع نظرته.
وكان هناك ضوء صغير ظاهر من نافذة غرفة قديمة.
الدكتور قال
إيه الغرفة دي؟
كريم رد
مقفولة من سنين.
فؤاد بص له بحدة.
مين كان بيسكن فيها؟
كريم سكت.
ثم قال
والدي.
فؤاد تغيرت ملامحه.
يبقى لازم نطلع دلوقتي.
كريم صعد السلم بسرعة، وفتح باب الغرفة.
الغرفة كانت مليانة صناديق قديمة وملفات.
وفوق مكتب خشبي، كان فيه صندوق معدني مفتوح.
كريم قرب منه.
جواه صور
وأوراق
وعقد قديم لشراء برق.
لكن العقد كان باسم شخص آخر.
الدكتور قال
استنى ده مش اسمك.
كريم أخذ الورقة بيده.
مين اللي اشترى برق أول مرة؟
فؤاد قال
ده الشخص اللي كنت بحاول أحذرك منه.
كريم قلب الورقة.
وكان فيه توقيع واضح في آخر الصفحة.
توقيع والده.
كريم تراجع خطوة.
أبويا؟
فؤاد قال
أيوه.
سكت كريم طويلًا.
ثم وجد ظرفًا بنيًا أسفل الأوراق.
فتحه بسرعة.
كان بداخله خطاب قصير.
قرأه بصوت مرتجف
لو وصل برق للقصر يومًا، متثقش في أي حد هيقول لك إنه حصان شرس لأن الحقيقة إن الخۏف اللي فيه سببه اللي حصل ليلة الحريق.
الدكتور قال
كمّل.
كريم تابع القراءة
والشخص الوحيد اللي يقدر يهدّيه هو الشخص اللي ارتبطت حياته بالمزرعة من قبل.
كريم رفع رأسه.
مريم.
فؤاد هز رأسه.
مش مريم وحدها.
أمال مين؟
فؤاد أشار إلى صورة قديمة.
كانت صورة لمريم وأختها أمام الإسطبل.
وقال
أختها.
كريم قال
لكن أختها اختفت!
فؤاد رد
وده بالضبط سبب خۏفي.
فجأة
صدر صوت ارتطام قوي من أسفل القصر.
ثم صهيل برق.
الجميع جرى ناحية النافذة.
وشافوا برق واقفًا أمام البوابة
وفي الجانب الآخر من الفناء، كانت مريم موجودة.
كانت واقفة بجوار شخص مجهول.
لكنها لم تكن مقيدة.
ولم تكن تحاول الهرب.
كانت تنظر ناحية كريم وكأنها تريد أن توصله لشيء.
كريم نزل بسرعة.
مريم!
الرجل المجهول استدار.
وكان في يده ملف قديم.
قال
لو عايز تعرف الحقيقة كاملة، اسأل والدك.
كريم صړخ
والدي ماټ من سبع سنين!
الرجل ابتسم.
عارف.
ثم رمى الملف على الأرض.
كريم التقطه.
فتح أول صفحة
فتغير وجهه تمامًا.
كان الملف يحتوي على تقرير قديم عن برق.
وفي آخر الصفحة جملة واحدة مكتوبة بخط اليد
لا تسمحوا أبدًا لهذا الحصان بالعودة إلى القصر.
كريم رفع عينيه.
ليه؟
مريم اقتربت منه وقالت
لأن برق شاف حاجة في الليلة دي.
الدكتور سأل
شاف إيه؟
مريم نظرت إلى فؤاد.
وفؤاد أغمض عينيه لحظة.
ثم قال
شاف مين كان السبب في الحريق.
وفجأة
برق رفع رأسه ناحية أحد أبواب القصر.
وبدأ يقترب منه ببطء.
كريم قال
هو رايح فين؟
مريم ردت بصوت منخفض
للمكان اللي بدأ منه كل شيء.
ثم توقف برق أمام باب مخزن قديم
وضړب الباب بحافره مرة واحدة.
الباب اهتز.
وضربه مرة ثانية.
وفي الضړبة الثالثة
انفتح الباب.
وسقط من داخله صندوق خشبي قديم.
الصندوق انفتح وحده
وظهر بداخله شيء جعل مريم تضع يدها على فمها من الصدمة.
كانت هناك ساعة جيب قديمة
وصورة لطفلة صغيرة
ورسالة لم تُفتح منذ سنوات.
وعلى ظهر الصورة كان مكتوبًا
إلى مريم عندما تكبري، لازم تعرفي الحقيقة.
مريم أمسكت الصورة بيد مرتعشة.
لكن قبل ما تفتح الرسالة
جاء صوت من خلفهم
متقريهاش.
الجميع استدار.
وكان الشخص الذي ظنوا أنه اختفى من حياتهم منذ سنوات
واقفًا عند مدخل المخزن.
ومريم بمجرد ما شافته قالت
مستحيل
ثم برق اقترب منه
ولأول مرة منذ وصوله للقصر
لم يهاجم.
بل وقف أمامه بهدوء.
وكأن الحصان كان يعرفه منذ البداية مريم فضلت باصة للرجل كأنها مش قادرة تصدق اللي شايفاه.
إنت عايش؟
الرجل ما ردش.
كان واقف عند باب المخزن، وملامحه هادية بشكل غريب، بينما برق واقف قدامه كأنه يعرفه من سنين.
كريم بص لفؤاد.
مين ده؟
فؤاد قال بصوت منخفض
اسمه حسان.
مريم شهقت
حسان؟
ثم قربت خطوة.
إنت كنت مع أختي ليلة الحريق!
حسان نزل عينيه للأرض.
أيوه.
كريم رفع صوته
يبقى إنت عارف كل حاجة!
حسان قال
عارف جزء منها.
والجزء الباقي؟
حسان بص للرسالة اللي في إيد مريم.
مكتوب فيها.
مريم ضمت الرسالة لصدرها.
ليه الرسالة دي باسمي؟
حسان سكت.
فؤاد قال
افتحيها.
مريم فتحت الظرف ببطء.
كانت الورقة قديمة جدًا، والحبر باهت.
بدأت تقرأ.
لكن بعد أول سطر، إيدها بدأت ترتعش.
كريم لاحظ ده.
في إيه؟
مريم ما ردتش.
أكملت القراءة، ثم رفعت عينيها ناحية حسان.
إنت كنت عارف إن أختي ما اختفتش؟
حسان قال
كنت عارف إنها عاشت.
مريم شهقت
فين؟!
قبل ما يجاوب، سمعوا صوت سيارة خارج القصر.
الحراس جريوا ناحية البوابة.
بعد ثواني، رجع واحد منهم وهو بيقول
كريم بيه في عربية واقفة برا، لكن مفيش حد جواها.
كريم قال
رقمها؟
الحارس أعطاه الرقم.
فؤاد بمجرد ما سمعه، تغير وشه.
العربية دي تبع صاحب المزرعة القديمة.
كريم بص له.
يعني إيه؟
فؤاد قال
يعني الشخص اللي بندور عليه كان هنا قبلنا.
مريم ضمت الرسالة أكثر.
هو عايز برق.
حسان رد
مش برق لوحده.
كريم قال
أمال إيه؟
حسان أشار إلى بطن مريم.
هو عارف إنك حامل.
سكت الجميع.
مريم رجعت خطوة للخلف.
إنت عرفت منين؟
حسان قال
لأن اللي بيراقب القصر بقاله فترة، شافك.
كريم الټفت للحراس فورًا.
اقفلوا القصر بالكامل.
لكن حسان هز رأسه.
فات الأوان.
وفي نفس اللحظة
سمعوا صوت زجاج بيتكسر في الدور العلوي.
الحراس جريوا ناحية السلم.
وفجأة انطفأت أنوار القصر مرة ثانية.
لكن المرة دي
برق هو اللي تحرك.
الحصان
اندفع
متابعة القراءة