اربع رجالة أقوياء
المحتويات
ناحية مريم، ووقف أمامها مباشرة.
ثم رفع رأسه ناحية النافذة المکسورة.
كان فيه ظل شخص واقف خلف الزجاج.
كريم صړخ
مين هناك؟!
الظل اختفى.
لكن قبل ما يختفي تمامًا، سقطت ورقة من النافذة.
كريم التقطها.
كانت عليها صورة حديثة لمريم
وصورة لبرق
وتحتهم جملة واحدة
لو عايز تعرف ليه الحصان اختارك افتح الباب اللي تحت الإسطبل.
كريم بص لمريم.
إنتِ كنتِ تعرفي عن الباب ده؟
مريم هزت رأسها بسرعة.
لأ.
فؤاد قال
أنا أعرفه.
كريم اتجه ناحية الإسطبل.
يبقى هنفتحه دلوقتي.
لكن حسان أمسك ذراعه.
استنى.
ليه؟
حسان بص إلى برق.
لأن الباب ده ما اتفتحش من يوم الحريق.
الدكتور قال
وإيه المشكلة؟
حسان رد
المشكلة إن آخر شخص دخل المكان ده ما خرجش منه.
كريم سكت لحظة.
ثم قال
مين؟
حسان بص إلى مريم.
أختها.
مريم اتجمدت.
وفي اللحظة نفسها، برق بدأ يخبط بحافره على الأرض پعنف.
مرة
واتنين
وتلاتة
وكأنه بيحاول يشاور لهم على مكان معين.
فؤاد انحنى ولمس الأرض.
ثم رفع رأسه ببطء.
فيه فراغ تحتنا.
كريم قال
افتحوه.
العمال بدأوا يزيلوا ألواح الخشب القديمة.
وبعد دقائق، ظهر باب حديدي صغير مخبأ تحت الأرض.
كان عليه قفل صدئ.
مريم قربت منه.
لكن قبل ما تلمسه
برق وقف خلفها تمامًا.
وفجأة
صدر من أسفل الباب صوت خاڤت.
صوت طرق.
مرة واحدة.
ثم مرة ثانية.
ثم سمعوا صوت امرأة من الداخل يقول
مريم
مريم شهقت.
لأن الصوت كان نفس صوت أختها مريم حطت إيدها على فمها، وعينيها اتملت دموع.
مستحيل
الصوت رجع تاني من تحت الباب
مريم لو إنتِ هنا، متفتحيش الباب.
كريم بص لحسان پصدمة.
إيه اللي بيحصل؟
حسان قرب من الباب، لكن مريم منعته.
استنى.
الصوت من الداخل قال
اسمعيني كويس الشخص اللي فوق مش لوحده.
كريم رفع رأسه وبص للحراس.
كلهم بصوا لبعض.
فؤاد همس
حد دخل القصر.
وفجأة، برق بدأ يضرب الأرض پعنف.
ثم استدار ناحية الممر المؤدي للقصر.
وكان واضح إنه سمع شيئًا قبلهم.
حسان قال
اطفوا الأنوار.
كريم سأله
ليه؟
عشان لو في حد بيراقبنا، لازم يفتكر إننا لسه مركزين مع الباب.
كريم أشار للحراس.
انطفأت الأنوار.
الكل اختبأ خلف الأعمدة.
ثواني مرت
ثم ظهر ظل شخص عند آخر الممر.
كان بيتحرك ببطء.
وفي إيده مصباح صغير.
اقترب
ثم توقف.
برق رفع رأسه.
الرجل قال بصوت منخفض
الحصان هنا.
وفجأة، برق اندفع نحوه.
الرجل جرى.
الحراس طلعوا من أماكنهم وبدأوا يطاردوه.
لكن الرجل اختفى خلف الإسطبل.
كريم صړخ
اقفلوا كل المخارج!
وفي نفس اللحظة، جاء صوت أخت مريم من تحت الباب
مريم! دلوقتي!
مريم فهمت.
أمسكت القفل القديم بكل قوتها.
لكن القفل كان صدئًا.
فؤاد ساعدها.
وبعد لحظات
انكسر القفل.
الباب انفتح ببطء.
مريم نزلت أول درجة.
أختي؟
صوت المرأة رد
مريم متدخليش لوحدك.
كريم أمسك مصباحًا ونزل خلفها.
الممر كان ضيقًا ومليان تراب.
بعد عدة أمتار، ظهرت غرفة صغيرة.
وفي آخرها كانت امرأة جالسة على كرسي.
مريم توقفت.
السنين كانت باينة على وشها، لكن ملامحها لم تتغير.
ليلى
المرأة رفعت رأسها.
مريم.
مريم جريت عليها واحتضنتها.
لكن ليلى أبعدتها بسرعة.
مفيش وقت.
كريم قال
مين عمل فيكي كده؟
ليلى بصت له.
أبوك.
كريم اتجمد.
أبويا؟
ليلى هزت رأسها.
أبوك كان جزء من الموضوع لكن مش هو اللي بدأه.
ثم أشارت إلى ملف قديم على الطاولة.
الحقيقة كلها موجودة هنا.
كريم فتح الملف.
صفحات عن شراء برق، تقارير بيطرية، أسماء عمال، وتحويلات مالية.
لكن آخر صفحة كانت الأغرب.
كان عليها اسم كريم نفسه.
وتاريخ يعود إلى سنوات قبل أن يشتري الحصان.
كريم قال
إزاي اسمي موجود هنا؟
ليلى ردت
لأنهم كانوا مخططين إن برق يوصل لك من زمان.
مريم قالت
ليه؟
ليلى بصت لها.
عشان يوصّلوا لحاجة مدفونة معاه.
الدكتور قال
إيه الحاجة؟
ليلى سكتت.
ثم قالت
دليل.
كريم قلب الصفحات بسرعة.
دليل على إيه؟
قبل ما تجيب
سمعوا صوت باب الحديد بيتقفل فوقهم.
ثم صوت خطوات.
خطوات كتير.
كريم بص لحسان.
إحنا محاصرين.
حسان قال
لأ.
ثم نظر إلى برق، الذي كان واقفًا عند مدخل الممر.
إحنا مش لوحدنا.
برق دخل الممر ببطء.
ووقف أمام باب صغير في نهاية الغرفة.
ثم بدأ يخبط عليه بحافره.
ليلى بصت للحصان، ووشها اتغير.
لسه فاكر.
كريم سأل
فاكر إيه؟
ليلى اقتربت من الباب.
المكان اللي خبينا فيه الدليل.
فتحت الباب
وظهر خلفه تجويف صغير.
وفي داخله صندوق معدني.
لكن الصندوق كان عليه اسم واحد فقط
كريم الشافعي.
كريم مد إيده ناحيته
وفي اللحظة التي لمس فيها الصندوق، سمعوا صوت انفجار قوي فوقهم.
وتبعته صړخة أحد الحراس
كريم بيه! اطلعوا بسرعة!
ثم انقطع الصوت.
كريم بص إلى مريم.
مريم قالت
الصندوق ده هو السبب اللي خلاهم يدوروا علينا.
وقبل ما يفتحه
ظهر ضوء مصباح عند مدخل الممر.
وصوت الرجل الغريب قال
لو فتحت الصندوق مش هتعرف ترجع حياتك زي الأول كريم فضل ثابت مكانه، وإيده فوق الصندوق.
صوت الرجل الغريب كان أقرب من أي وقت فات.
ابعد عن الصندوق يا كريم.
كريم رد
إنت اللي ابعد.
الرجل ضحك.
واضح إنك شبه أبوك أكتر مما توقعت.
الجملة دي خلت كريم يتجمد.
إنت تعرف أبويا؟
كنت أعرفه كويس.
حسان تقدم خطوة وقال
كفاية يا نادر.
كريم بص له.
نادر؟!
الرجل ظهر أخيرًا في ضوء المصباح.
كان في الخمسينات تقريبًا، وملامحه هادئة بشكل مخيف.
وقال
أيوه اسمي نادر.
ليلى بمجرد ما شافته، رجعت خطوة للخلف.
مريم لاحظت خۏفها.
إنتِ تعرفيه؟
ليلى ردت بصوت مرتعش
هو اللي كان السبب في اختفائي.
نادر ابتسم.
أنا ما اختطفتكيش.
ليلى صړخت
كذاب!
كريم رفع يده.
كفاية!
ثم أشار للصندوق.
كل اللي بيحصل ده بسبب الصندوق؟
نادر قال
الصندوق فيه حاجة لو خرجت للنور، ناس كتير هتخسر كل حاجة.
كريم رد
وأنا أصلًا خسړت ثقتي في كل اللي حواليا.
ثم فتح الصندوق.
صدر صوت معدني خفيف.
وفي الداخل كان هناك دفتر قديم، وفلاشة صغيرة، ومفتاح.
كريم أخذ الدفتر.
فتح أول صفحة.
كانت فيها أسماء كثيرة.
أسماء تجار، مسؤولين، وملاك مزارع.
لكن اسم واحد كان متكررًا بجانب مبالغ مالية ضخمة.
نادر.
كريم رفع عينيه.
إنت كنت بتسرق من أبويا.
نادر قال
مش بالضبط.
فؤاد رد
كان بيزوّر أوراق الخيول ويبيعها لأكتر من شخص.
الدكتور قال
وبرق؟
نادر سكت.
كريم قلب الصفحات.
ثم توقف.
كان هناك تقرير عن برق، وتحت التقرير ملاحظة مكتوبة بخط اليد
الحصان شاهد على حاډث الحريق.
مريم قربت.
يعني إيه شاهد؟
ليلى قالت
لأن برق كان موجود يوم الحريق.
ثم نظرت إلى الحصان.
وكان مربوط جنب المخزن.
كريم سأل
وشاف مين؟
ليلى فتحت فمها
لكن قبل أن تتكلم، انطفأ المصباح.
ظلام كامل.
ثم سمعوا صوت حركة سريعة.
مريم!
كريم مد يده، لكنه لم يجدها.
ثوانٍ مرت
ثم عاد الضوء.
مريم كانت واقفة بجوار ليلى.
لكن الصندوق اختفى.
كريم صړخ
الصندوق!
فؤاد جرى ناحية الممر.
حد أخده!
وفجأة
برق اندفع بسرعة شديدة ناحية باب جانبي.
خبط الباب بجسمه، فانهار جزء منه.
ظهر خلفه ممر ضيق يؤدي إلى الخارج.
حسان قال
برق شافه!
الجميع جرى خلف الحصان.
وعندما خرجوا للفناء الخلفي
وجدوا رجلًا يركض والصندوق في يده.
الحراس طاردوه.
لكن الرجل قفز فوق سور منخفض واختفى.
كريم وقف مذهولًا.
مين ده؟
فؤاد قال
مش نادر.
كريم الټفت.
نادر كان لا يزال واقفًا داخل الممر.
فقال
قلت لك أنا مش الوحيد اللي بيدور على الحقيقة.
مريم نظرت إلى برق.
الحصان كان واقفًا أمام المكان الذي اختفى فيه الرجل.
ثم بدأ يحفر الأرض بحافره.
مرة
مرتين
ثلاث مرات
الدكتور انحنى.
في حاجة هنا.
العمال بدأوا يحفروا.
وبعد دقائق، ظهر صندوق أصغر مدفون تحت التراب.
كريم فتحه.
وكان بداخله شريط تسجيل قديم.
وعليه ورقة صغيرة مكتوب عليها
لو سمعت التسجيل هتعرف مين أشعل الحريق.
كريم أمسك الشريط.
ثم سمعوا صوت ليلى من الخلف
شغله.
كريم بص لها.
إنتِ متأكدة؟
ليلى دموعها نزلت.
أيوه.
ليه؟
ليلى قالت
لأن الصوت اللي في التسجيل أنا سمعته ليلة الحريق.
كريم وضع الشريط في جهاز قديم موجود داخل المخزن.
ضغط زر التشغيل.
خرج صوت مشوش في البداية
ثم بدأ صوت رجل يتكلم
محدش يعرف إننا كنا هنا.
صمت.
ثم جاء صوت ثانٍ.
وصوت ثالث.
وفجأة
ليلى شهقت.
ده صوت أبوك.
كريم قرب من الجهاز.
لكن قبل ما يسمع الجملة التالية
توقف التسجيل.
وانطفأ الجهاز تمامًا.
الدكتور قال
البطارية خلصت.
كريم أمسك الجهاز بعصبية.
لا لازم نعرف الباقي.
فؤاد أشار إلى الفلاشة الصغيرة التي كانت داخل الصندوق الأول.
يمكن التسجيل الكامل عليها.
كريم رفع رأسه.
لكن الصندوق أخده الرجل.
حسان قال
والرجل مش بعيد.
برق فجأة رفع رأسه ناحية البوابة.
ثم بدأ يصهل بقوة.
وعندما التفتوا
وجدوا سيارة سوداء متوقفة خارج القصر.
وبداخلها
كان الرجل الذي سرق الصندوق ينظر إليهم.
ثم رفع الصندوق أمام الزجاج
وابتسم كريم اندفع ناحية البوابة.
افتحوا!
الحراس فتحوا البوابة بسرعة، لكن السيارة كانت بدأت تتحرك.
برق جرى خلفها، والحوافر كانت بټضرب الأرض بقوة.
كريم صړخ
متسيبوش
متابعة القراءة