حماتي كانت بتعمل حركة غريبة

موقع أيام نيوز

تنزل.
جوزي فتح باب العربية وقال
ماما، انزلي.
قالت وهي پتبكي
أنا مش قادرة.
لازم تنزلي.
نزلت ببطء.
أول ما وقفت قدام البيت، وشها اتغير.
حطت إيدها على صدرها وقالت
أنا جيت هنا قبل كده.
جوزي اټصدم.
إمتى؟
من سنين.
ليه؟
ما ردتش.
عمه قال
عشان تسأل عن الطفل.
جوزي بص له.
إنت كنت عارف؟
عمه قال
كنت أعرف جزء من الحقيقة.
والباقي؟
الباقي كانت أمك بتحاول تخبيه عنك.
جوزي خبط على الباب.
محدش رد.
خبط مرة تانية.
وفجأة سمعنا صوت قفل بيتفتح من الداخل.
الباب اتفتح ببطء.
ظهرت ست كبيرة في السن.
أول ما شافت حماتي، شهقت.
إنتِ؟!
حماتي تجمدت.
الست بصت لجوزي.
ثم قالت
ده ابنك؟
جوزي رد بسرعة
أنا ابنها.
الست حطت إيدها على بوقها.
وبصت لحماتي.
يعني هو ما يعرفش؟
جوزي قال
أعرف إيه؟
الست سكتت.
حماتي قالت
ادخلينا.
دخلنا.
البيت من جوه كان بسيط جدًا، لكن على الحائط كانت فيه صور أطفال كتير.
جوزي وقف أمام صورة معينة.
طفل صغير في عمر حوالي أربع سنين.
كان لابس قميص أبيض.
جوزي قرب من الصورة.
مين ده؟
الست ردت
ابني.
جوزي بص لها.
فين ابنك دلوقتي؟
قالت
مش هنا.
فين؟
سكتت.
ثم قالت
بيشتغل في القاهرة.
جوزي بص للصورة مرة تانية.
أنا لاحظت حاجة غريبة.
الطفل في الصورة كان عنده نفس العلامة الصغيرة اللي في إيد جوزي.
قلت
جوزي بص.
قرب.
الست اتوترت.
إنتِ لاحظتيها؟
جوزي قال
دي نفس العلامة اللي عندي.
الست لم تجب.
حماتي بدأت تبكي.
جوزي لف ناحيتها
ماما هو ده؟
قالت
مش عارفة.
صړخ
إنتِ بتقولي مش عارفة تاني؟!
الست الكبيرة تدخلت
أنا أعرف.
الكل سكت.
قالت
الولد اللي في الصورة كان واحد من الطفلين اللي اتولدوا في نفس الليلة.
جوزي قرب منها.
والطفل الثاني؟
قالت
كان ابن واحدة قريبة من عيلتكم.
مين؟
الست بصت لضرتي.
ثم قالت
والدتك تعرف.
جوزي لف ناحية حماته.
ماما؟
حماتي بدأت تبكي.
ثم قالت
أنا كنت خاېفة أقولك لأن لو عرفت مين الطفل الثاني، هتسألني السؤال اللي كنت بهرب منه طول عمري.
إيه هو؟
حماتي قالت
ليه أخدتي طفل من المستشفى ورجعتي بطفل تاني؟
جوزي تجمد.
إنتِ عملتي كده؟
هزت رأسها بسرعة.
لا! والله ما عملت.
أمال مين؟
قبل ما تجاوب، سمعنا صوت مفتاح في باب البيت.
الست الكبيرة اتغير لون وشها.
وقالت
ابني رجع.
الباب اتفتح.
دخل شاب في أواخر العشرينات.
أول ما شاف جوزي، وقف مكانه.
وبص له فترة طويلة.
ثم قال
أنت
جوزي سأله
إنت تعرفني؟
الشاب لم يرد.
اقترب خطوة.
بص لعلامة إيد جوزي.
ثم رفع كم قميصه.
كانت نفس العلامة تمامًا.
جوزي اتراجع.
الشاب قال بصوت مرتجف
أخيرًا لقيتك.
حماتي شهقت.
وعمه قال
يا نهار أبيض
أما أنا، فبصيت للشابين.
كان التشابه بينهم واضحًا بشكل يخوف.
الشاب قرب من جوزي وقال
أنا كنت فاكر إنك مت
جوزي رد
وأنا كنت فاكر إني عشت طول عمري مع أهلي الحقيقيين.
سكت الشاب.
ثم قال
أنت عشت مع أهلك بس أنا اللي اتاخد من المستشفى.
حماتي اڼهارت على الكرسي.
جوزي قال
مين خدك؟
الشاب بص ناحية عمه.
ثم قال
هو يعرف.
جوزي الټفت لعمه.
عمه ما أنكرش.
لكنه قال جملة واحدة
أنا ما أخدتش حد أنا بس نفذت وصية أبوك.
جوزي اقترب منه.
وصية إيه؟
عمه أخرج ظرفًا قديمًا من جيبه.
وقال
وصية أبوك كانت إن الطفلين ما يتقابلوش أبدًا.
جوزي فتح عينيه.
ليه؟
عمه نظر إلى حماته.
وقال
لأن واحد منكم كان الوريث الحقيقي والتاني كان الشاهد الوحيد على سر لو ظهر، كان هيهدّ كل اللي العيلة بنته.
وفي اللحظة دي، جوزي بص للشاب.
ثم قال
يعني مين فينا الوريث؟
عمه سكت.
وبص للظرف.
الجواب موجود هنا.
جوزي مد إيده ناحية الظرف
لكن قبل ما يفتحه، حماتي صړخت
لأ! ما تفتحوش!
لأنها كانت تعرف بالضبط إيه المكتوب جوّاه جوزي فضل ماسك الورقة، وعينيه مثبتة على الاسم.
مستحيل
عمه قال
للأسف، مش مستحيل.
قلت
بس الراجل ده كان دايمًا بيقف جنب العيلة!
عمه رد
وده بالضبط اللي خلا أبوك يشك فيه.
جوزي سأل
كان عايز إيه؟
عمه قال
كان عايز المستندات اللي تثبت ملكية جزء من أملاك والدك.
وليه؟
لأنه كان عنده مصلحة لو المستندات اختفت.
جوزي قلب الورقة.
كان فيه رقم عقار وعنوان.
ثم قال
العنوان ده هو بيتنا القديم.
عمه هز رأسه.
بالضبط.
جوزي سأل
يعني المستندات لسه هناك؟
الرجل الكبير قال
مش كلها.
أمال فين الباقي؟
عمه رد
جزء منها اتنقل قبل ۏفاة والدك.
ومين نقله؟
عمه بص إلى حماتي.
حماتي بدأت تبكي.
أنا.
جوزي اټصدم
إنتِ؟
أيوه.
فين حطيتيه؟
في مكان ما حدش هيفكر يدور فيه.
جوزي قال
فين؟
حماتي سكتت لحظة، ثم قالت
في بيتنا الحالي.
جوزي عقد حاجبيه.
في البيت؟!
هزت رأسها.
أيوه.
فين؟
قالت
في المكان اللي كنتوا بتشوفوني دايمًا بخبي فيه حاجات.
سكتنا.
ثم فجأة فهمت.
قلت
المطبخ؟
حماتي بصت لي.
أيوه.
جوزي قال
في علبة الأكل؟
هزت رأسها.
مش علبة الأكل.
ثم أضافت
في حاجة أقدم من كده.
جوزي بدأ يفكر.
وفجأة قال
علبة الدقيق؟
حماتي سكتت.
وكان سكوتها إجابة.
جوزي اټصدم.
يعني كل السنين دي الورق كان في المطبخ؟
حماتي قالت
كنت بحطه في مكان ما حدش يلمسه.
أنا قلت
وعشان كده كنتِ بتخبي الأكل؟
هزت رأسها.
كنت بخاف حد يفتح المكان أو يفتش فيه.
لكن عمه قاطعها
المشكلة إن المكان اتفتح بالفعل.
جوزي بص له
مين فتحه؟
عمه أخرج هاتفه.
وأراني صورة.
كانت صورة لمطبخ بيتنا.
وبجانب علبة الدقيق كانت واقفة ضرتي.
جوزي بص لها پصدمة.
إنتِ ډخلتي بيتنا؟
ضرتي بدأت تبكي.
أنا ما كنتش بدور على الورق.
أمال كنتِ بتدوري على إيه؟
سكتت.
حماتي قالت
قولي له.
ضرتي بصت لجوزي.
أنا كنت بدور على حاجة تخص ماما.
جوزي قال
ماما مين؟
أمي.
وإيه الحاجة؟
قالت
صورة قديمة.
جوزي سأل
ولقيتيها؟
هزت رأسها.
لقيت ظرف.
سكتنا كلنا.
جوزي قال
ظرف إيه؟
ضرتي أخرجت من حقيبتها ظرفًا صغيرًا.
ده.
جوزي أخده.
كان عليه نفس خط والده.
فتح الظرف.
وجد ورقة واحدة فقط.
قرأها.
ثم وقف فجأة.
ماما
حماتي قالت
إيه؟
قال
أبويا كان عارف إن الطفلين اتفصلوا.
حماتي أغمضت عينيها.
جوزي تابع
بس هو كاتب هنا إن السبب الحقيقي مش الفلوس ولا الورث.
ثم قرأ آخر سطر بصوت مرتجف
السبب الحقيقي إن أحد الطفلين يحمل معلومة لا يعرفها الآخر وإذا التقيا، ستظهر الحقيقة كاملة.
سكت.
ثم رفع عينه إلينا.
إيه المعلومة؟
ولا واحد فينا عرف يرد.
وفجأة
جاء صوت طرق قوي على باب البيت.
ثلاث خبطات متتالية.
حماتي اتجمدت.
وقالت
هو وصل.
جوزي سأل
مين؟
ردت بصوت منخفض
الشخص اللي كنت بحاول أمنعه من الوصول لنا من سنين.
جوزي اتجه ناحية الباب.
وقبل ما يفتحه، جاء صوت من الخارج
أنا مش جاي أهددكم.
سكت لحظة.
ثم قال
أنا جاي أقول لكم مين فيكم هو الوريث الحقيقي.
جوزي بص للشاب الموجود معنا.
ثم بص لنفسه.
وأخيرًا نظر إلى الباب.
لكن الرجل في الخارج أضاف
والأسوأ من كده إن واحد منكم اتربى طول عمره وهو مصدق قصة مش حقيقية.
جوزي مد إيده ناحية المقبض
وفتح الباب فتح جوزي الباب، وظهر الرجل اللي كنا بندور وراه طول الحكاية.
كان هو المحامي القديم لوالده.
دخل بهدوء، وحط ملف أسود على السفرة.
وقال
قبل ما حد يتهم حد، لازم تسمعوا التسجيل الأخير.
جوزي قال
إيه اللي في التسجيل؟
رد
الحقيقة اللي والدك ماټ وهو خاېف إنها تضيع.
شغّل التسجيل.
جاء صوت والده
أنا لو مت، عايز ابني يعرف حاجة واحدة مفيش طفل اتبدل عمدًا، ومفيش حد اتسرق منه ابنه.
جوزي بص لأمه.
والصوت أكمل
الطفلان خرجا من المستشفى مع عائلاتهما الصحيحة. لكن بعد سنوات، حصل خلاف كبير على الميراث، واستغل شخصٌ من خارج العائلة التشابه بين الطفلين علشان يصنع قصة التبديل ويضغط على أم أحمد.
هنا اتضح كل شيء.
الشخص الذي كان يطالب بالميراث لم يكن يبحث عن ابن ضائع أصلًا.
كان يحاول إثبات أن جوزي ليس الوريث الحقيقي، ليستولي على جزء من أملاك والده.
أما الرجل الآخر، فكان ابن عائلة فقيرة ساعدتها حماتي لسنوات.
ولهذا كانت تخبئ الأكل بعد خروج جوزي.
لم تكن تكرهه.
ولم تكن تفضل ضرتي عليه.
كانت ترسل الطعام سرًا إلى تلك الأسرة لأنهم كانوا يمرون بضائقة شديدة، وكانت تخجل أن تخبر جوزي حتى لا يشعر أنها تستغل ماله.
أما الأموال التي كان يرسلها، فقد كانت تُصرف في علاج والد الشاب ومصاريف دراسته، وكلها بإيصالات موجودة في الملف.
جوزي فضل ساكتًا.
ثم قال لأمه
كان ممكن تقوليلي.
حماتي بكت
كنت خاېفة تزعل مني.
اقترب منها وحضنها.
أنا زعلت من السر مش منك.
ثم الټفت إلى ضرتي وقال
وإنتِ؟
قالت
أنا عرفت جزء من الحقيقة، وكنت خاېفة أقول لك.
سألها
ليه؟
قالت
لأن حماتك كانت بتساعدنا إحنا كمان، وأنا كنت فاكرة إن لو الموضوع اتكشف هتقطع مساعدتها.
جوزي تنهد.
ثم قال
من النهارده محدش يخبي حاجة.
وبعد أيام، ظهرت نتيجة التحليل التي حسمت
تم نسخ الرابط