حماتي كانت بتعمل حركة غريبة
المحتويات
لشخص كان يثق فيه وبعدها الشخص ده اختفى.
جوزي أخذ نفسًا عميقًا.
طيب شغل الجزء اللي معاك.
الرجل وصل الفلاشة بالكمبيوتر.
ظهر ملف صوتي قديم.
ضغط تشغيل.
جاء صوت والد جوزي، متعبًا لكنه واضح
لو أنت بتسمع التسجيل ده يبقى أنا ما قدرتش أقول لك الحقيقة بنفسي.
جوزي قرب من السماعة.
صوت والده تابع
أنا أخفيت عنك حاجة تخص العيلة مش عشان أؤذيك، لكن عشان أحميك.
ثم حدث تشويش.
وبعد ثوانٍ عاد الصوت
الشخص اللي تثق فيه أكتر من أي حد هو نفسه الشخص اللي لازم تحذر منه.
التسجيل توقف.
جوزي ضړب المكتب بيده.
وبس؟!
الرجل قال
ده الجزء الأول.
جوزي بص لأمه.
شغلي الجزء اللي عندك.
حماتي بدأت تهز رأسها.
مش دلوقتي.
ليه؟
لأنك لو سمعته مش هتقدر ترجع زي الأول.
جوزي رد
أنا أصلًا مش عارف أرجع زي الأول.
سكتت.
ثم أخرجت من حقيبتها فلاشة ثانية.
وضعتها أمامه.
وعدني إنك هتسمع للآخر.
جوزي قال
وعد.
شغل التسجيل.
جاء صوت والده
أم أحمد لو حصل لي حاجة، ما تقولي لابني إن عمه هو السبب.
جوزي بص لأمه پصدمة.
ثم تابع التسجيل.
لأن عمّه مش هو أخطر شخص في الحكاية.
حماتي أغمضت عينيها.
الصوت استمر
أخطر شخص هو الشخص اللي هيظهر بعد مۏتي ويدعي إنه صاحب الحق.
التسجيل توقف لحظة.
ثم عاد الصوت
ولو قال لك إن عنده دليل على إن ابني مش ابني ما تصدقيهوش.
جوزي وقف فجأة.
بص لي.
ثم بص لأمه.
يعني حكاية تبديل الأطفال كڈب؟
حماتي بكت.
لكنها لم تجب.
جوزي قرب منها
ماما!
وأخيرًا قالت
أنا ما كنتش متأكدة.
من إيه؟
من كل حاجة.
يعني ممكن أكون ابن أبويا فعلًا؟
هزت رأسها.
أيوه.
وممكن لأ؟
سكتت.
ثم قالت
عشان كده أبوك عمل تحليل قبل ۏفاته.
جوزي اتجمد.
تحليل إيه؟
حماتي فتحت الدرج وأخرجت ظرفًا مختومًا.
تحليل إثبات النسب.
جوزي مد إيده.
لكن قبل ما يفتحه
وصلت رسالة جديدة على هاتفه.
من نفس الرقم المجهول
قبل ما تفتح الظرف اسأل أمك عن اللي حصل ليلة ولادتك.
جوزي رفع عينه.
ثم قال
ماما إيه اللي حصل ليلة ولادتي؟
حماتي اڼهارت في البكاء.
وقالت
ابنك ما كانش الطفل الوحيد اللي خرج من غرفة الولادة في الليلة دي
وسكتت.
لأنها كانت على وشك تقول الحقيقة التي أخفتها أكثر من عشرين سنة جوزي قرب من الباب، لكنه ما فتحش.
بص للرجل وقال
مين الطفل ده؟
الرجل قال
ما نعرفش.
جوزي فتح الباب بحذر.
الطفل كان واقف لوحده، ماسك ورقة صغيرة.
قال
دي من ماما.
جوزي أخد الورقة.
فتحها.
كان مكتوب فيها
لو عايز تعرف الحقيقة، تعالى للمكان القديم قبل الساعة عشرة.
جوزي بص للساعة.
كانت الساعة تسعة إلا ربع.
قال
مين مامتك؟
الطفل رد
الست اللي ساكنة في البيت الكبير.
حماتي أول ما سمعت الوصف، قامت فجأة.
البيت الكبير؟!
الطفل هز رأسه.
حماتي مسكت دراع جوزي
ما تروحش.
جوزي سألها
ليه؟
لأنهم مستنيينك.
مين؟
حماتي سكتت.
جوزي قال
ماما، أنا مش هتحرك خطوة واحدة قبل ما تقوليلي الحقيقة.
حماتي بصت للرجل.
الرجل قال
خلاص مفيش فايدة من السكوت.
جلسنا جميعًا.
حماتي أخذت نفسًا طويلًا.
من سبع سنين، أبوك كان اكتشف إن فيه أوراق ملكية ناقصة من ملف البيت.
جوزي قال
وإيه علاقتي أنا؟
الأوراق كانت مرتبطة باسمك.
أنا؟
أيوه. لأن أبوك كان مسجل جزء من أملاكه باسمك من وأنت صغير.
الرجل أضاف
لكن عمك عرف بالموضوع.
جوزي سأل
وعمل إيه؟
حماتي قالت
حاول يقنع أبوك يبيع الجزء ده.
وأبويا رفض؟
رفض.
وبعدين؟
حماتي سكتت.
قلت
وبعدين حصل إيه؟
قالت
حصلت مشكلة كبيرة بينهم وبعدها أبوك أخفى المستندات الأصلية.
جوزي قال
فين؟
حماتي نظرت إلى الصندوق.
في مكان محدش كان يعرفه.
جوزي فتح عينيه
فين؟
قالت
في البيت القديم.
جوزي اتنهد.
يعني المكان اللي رايحين له؟
هزت رأسها.
أيوه.
ثم قالت جملة جعلتني أشعر بالخۏف
بس المستندات دي مش أهم حاجة هناك.
جوزي سأل
أمال إيه؟
حماتي قالت
في تسجيل صوتي.
سألها
تسجيل لمين؟
لأبوك.
جوزي سكت.
حماتي أكملت
أبوك سجل كلامه قبل ۏفاته وكان عارف إن ممكن يحصل له حاجة.
جوزي وقف فورًا.
إنتِ عندك التسجيل من سبع سنين وساكتة؟!
بكت وقالت
كنت خاېفة.
من مين؟
من أخوك.
جوزي اتجمد.
أخويا؟
حماتي هزت رأسها.
أبوك كان عنده ابن تاني.
الصمت نزل على المكان.
جوزي قال
أنا ماليش إخوات ولاد.
حماتي ردت بصوت مكسور
أنت كنت فاكر كده.
ثم أخرجت صورة قديمة جدًا.
في الصورة كان طفلان صغيران واقفين جنب بعض.
واحد منهم كان جوزي.
والثاني
كان شبهه بشكل مخيف.
جوزي مسك الصورة.
مين ده؟
حماتي قالت
أخوك.
جوزي رفع عينه ببطء.
فين هو؟
حماتي لم تجب.
الرجل هو اللي رد
هو الشخص اللي بعت لك الرسالة.
جوزي بص ناحية الطفل.
الطفل كان واقف عند الباب.
ابتسم ابتسامة صغيرة.
وقال
ماما قالتلي إنك هتسأل عني.
جوزي قرب منه.
إنت مين؟
الطفل رد
أنا مش أخوك.
ثم سكت لحظة.
وأضاف
أنا ابن أخوك.
جوزي اتراجع خطوة.
وفي نفس اللحظة، رن هاتف حماتي.
نظرت للشاشة، وبدأت ترتجف.
قلت لها
مين؟
لم تجب.
جوزي أخذ الهاتف منها.
ظهر على الشاشة اسم شخص واحد فقط
عمه.
لكن هذه المرة لم تكن مكالمة.
كانت رسالة قصيرة
لو عايز تعرف مين صاحب الډم الحقيقي ما تثقش في أمك.
جوزي رفع عينه لأمه.
وحماتي بدأت تبكي.
لأنها عرفت إن السر اللي خبته سنين
بدأ ينكشف من كل ناحية حماتي فضلت تبكي، وأنا وجوزي واقفين مستنيين باقي الكلام.
جوزي قال بصوت منخفض
ماما كمّلي.
مسحت دموعها وقالت
ليلة ولادتك، كان فيه طفل تاني في نفس المستشفى ووالدته كانت في نفس الدور.
جوزي سأل
وبعدين؟
حصلت فوضى في المستشفى بسبب عطل في الكهرباء. الممرضات نقلوا الأطفال مؤقتًا لغرفة تانية.
الرجل اللي معانا قال
وده كان أول خيط في المشكلة.
جوزي بص له
أي مشكلة؟
حماتي قالت
لما رجع النور، اكتشفوا إن ملف طفل ناقص.
جوزي اتوتر.
ملف مين؟
ملف الطفل التاني.
طب وإيه علاقة ده بيا؟
حماتي سكتت.
جوزي قرب منها
ماما، إنتِ كنتِ موجودة وقتها؟
هزت رأسها.
أيوه.
وشوفتي الطفل؟
أيوه.
وعرفتي إن فيه خطأ؟
بعدها بساعات.
جوزي قال
وليه ما قلتيش لأبويا؟
حماتي بصت في الأرض.
لأني كنت عارفة إن أبوك لو عرف، كان هيعمل مشكلة كبيرة.
جوزي اټصدم.
إنتِ كنتِ عارفة إن فيه احتمال إني أكون الطفل الغلط وسكتي؟
حماتي ردت بسرعة
لا! أنا كنت متأكدة إنك ابني.
متأكدة إزاي؟
سكتت.
ثم قالت
لأن أبوك كان معايا وقتها، وهو اللي استلمك بنفسه.
جوزي تنفس براحة للحظة.
لكن الرجل قاطعه
وده مش كل شيء.
جوزي بص له بضيق
كل مرة تقول مش كل شيء! قول الحقيقة مرة واحدة.
الرجل أخرج ورقة قديمة.
دي مذكرة من المستشفى.
جوزي أخذها وقرأها.
ثم قال
هنا مكتوب إن الطفلين تم تسليمهما لأهلهما بشكل صحيح.
الرجل قال
أيوه.
جوزي رفع عينه.
يبقى مفيش تبديل أطفال.
الرجل رد
مبدئيًا لا.
يعني إيه مبدئيًا؟
أشار إلى سطر صغير أسفل الورقة.
بص هنا.
قرأ جوزي السطر.
ثم سكت.
كان مكتوبًا أن شخصًا آخر استلم أحد الطفلين بعد ساعات من الولادة بناءً على تفويض مكتوب.
جوزي قال
مين الشخص ده؟
حماتي بدأت ترتجف.
أنا.
جوزي بص لها.
إنتِ؟
هزت رأسها.
أيوه أنا اللي استلمت الطفل.
أي طفل؟
حماتي لم ترد.
جوزي رفع صوته
أي طفل يا ماما؟!
وأخيرًا قالت
الطفل اللي كان المفروض يروح لعيلته لكني أخدته الأول.
الصمت سيطر على المكان.
جوزي قال
وليه؟
حماتي بكت وقالت
لأن والدته كانت في حالة خطېرة، والدكتور قال إن ممكن ما تفوقش وكان لازم حد من عيلتها يستلم الطفل.
جوزي تنفس ببطء.
يعني الطفل رجع لأهله؟
حماتي هزت رأسها.
أيوه.
يبقى المشكلة فين؟
هنا الرجل قال
المشكلة إن الطفل اللي استلمته والدتك مش هو الطفل اللي مكتوب اسمه في الورقة.
جوزي تجمد.
إيه؟
الرجل أشار إلى الظرف المختوم.
وعشان كده تحليل والدك هو الدليل الوحيد اللي يقدر يحسم كل ده.
جوزي فتح الظرف ببطء.
لكن قبل ما يخرج الورقة
سمعنا صوت خطوات في الممر.
ثم ظهر رجل أمام باب المكتب.
كان يحمل حقيبة سوداء.
وبمجرد ما شافته حماتي، شهقت وقالت
إنت؟!
جوزي الټفت إليه.
الرجل ابتسم وقال
أخيرًا وصلتوا للحقيقة.
جوزي وقف أمامه.
إنت مين؟
الرجل وضع الحقيبة على الأرض.
وقال
أنا الشخص اللي كان مع الطفلين في المستشفى ليلة ولادتهم.
جوزي قال
وإنت عايز إيه؟
الرجل رد
عايز أرجّع لك حاجة احتفظت بيها أكتر من عشرين سنة.
فتح الحقيبة.
وكان بداخلها دفتر المستشفى الأصلي.
لكن أول صفحة فيه كانت تحمل اسمًا مختلفًا تمامًا عن الاسم الموجود في كل الأوراق التي عرفها جوزي طوال حياته.
جوزي قرب من الدفتر.
وقرأ الاسم.
ثم رفع عينيه إلى حماته.
وقال
ماما الاسم ده اسم مين؟
حماتي لم تجب.
لكن الرجل قال
اسم الطفل اللي خرج من المستشفى في
متابعة القراءة