حماتي كانت بتعمل حركة غريبة
المحتويات
يفهم.
يعني أمي كانت بتحاول تحافظ على البيت؟
الرجل هز رأسه.
أيوه.
ثم أضاف
لكن في حاجة أهم.
إيه؟
الرجل أشار لآخر صفحة في العقد.
البيت ما كانش مجرد بيت.
جوزي بص للصفحة.
وكان مكتوب فيها وصف لجزء مخفي من العقار.
ثم قال الرجل
والدتك كانت بتدفع فلوس من سنين عشان تمنع شخصًا معينًا من الوصول للحاجة اللي كانت مخبية هناك.
جوزي سأل
إيه الحاجة؟
الرجل فتح فمه ليرد
لكن في نفس اللحظة، سمعنا صوت خبط قوي على باب المكتب.
ثم جاء صوت من الخارج
افتحوا الباب!
جوزي بص لي.
الرجل اتوتر.
وسألته
مين؟
رد بصوت منخفض
الشخص اللي كان المفروض ما يعرفش إنكم وصلتوا للصندوق.
الخبط زاد.
وجوزي وقف أمام الباب.
لكن قبل ما يفتحه، سمعنا صوت حماتي من الخارج
ما تفتحش يا ابني!
جوزي اټصدم.
ماما؟!
وجاء صوتها مرة أخرى
لو فتحت الباب السر اللي خبّيته سبع سنين هيظهر كله في نفس الليلة.
ثم ساد الصمت.
وجوزي مد إيده ناحية المقبض
لكن قبل ما يفتحه، سمعنا صوت شخص آخر من خلف الباب يقول جملة واحدة
أنا مش جاي آخد حاجة أنا جاي أرجّعها لصاحبها الحقيقي جوزي فضل حاطط إيده على مقبض الباب، لكن ما فتحش.
بص للرجل اللي جاب لنا الصندوق، وقال
مين بره؟
جاء الصوت من الخارج
افتح الأول وبعدها هتعرف.
حماتي صړخت
ما تفتحش يا ابني!
جوزي بص لي، ثم قال
ماما، إنتِ عرفتي المكان ده منين؟
ما ردتش.
كرر
ماما!
جاء صوتها متقطعًا
أنا كنت عارفة إن اليوم ده هييجي.
جوزي فتح الباب.
دخل رجل في أواخر الخمسينات، لابس بدلة بسيطة، وفي إيده حقيبة جلد قديمة.
أول ما شافته حماتي، سكتت تمامًا.
الرجل بص لها وقال
عدّى وقت طويل يا أم أحمد.
جوزي وقف بينهما.
إنت تعرف أمي؟
الرجل قال
أعرفها من قبل ما تتجوز أبوك.
حماتي نزلت عينيها.
جوزي قال
يعني إيه الكلام ده؟
الرجل حط الحقيبة على المكتب.
قبل ما أشرح لك، لازم تعرف إن أمك ما كانتش بتسرق فلوسك.
جوزي رد بعصبية
أنا ما قلتش إنها بتسرق.
لكن أنت كنت فاكر إن الفلوس بتروح للأكل.
فتح الحقيبة.
كان بداخلها مجموعة مستندات قديمة.
الفلوس كانت بتروح لسداد ديون قديمة مرتبطة بالبيت.
جوزي بص للمستندات.
بس ليه ما قالتليش؟
الرجل نظر إلى حماتي.
لأنها كانت خاېفة عليك.
جوزي اڼفجر
خاېفة عليّ من مين؟!
حماتي أخيرًا رفعت رأسها.
وقالت
من أبوك.
الكل سكت.
جوزي قال
أبويا؟!
هزت رأسها.
أبوك قبل ۏفاته كان داخل في صفقة كبيرة، والصفقة دي كانت ممكن تضيع البيت وكل حاجة باسمك.
جوزي سأل
وليه؟
حماتي بدأت تبكي.
لأن أبوك كان فاكر إن شخصًا قريبًا منه بيحاول يساعده لكنه كان بيستغل ثقته.
الرجل قاطعها
والشخص ده هو اللي كان بياخد الفلوس.
جوزي بص له.
مين؟
الرجل لم يجب.
بدلًا من ذلك، أخرج صورة قديمة من الحقيبة.
ووضعها أمام جوزي.
بص كويس.
جوزي أخذ الصورة.
كانت صورة تجمع والده، وحماتي، والرجل الموجود في الخلفية من الصورة الأولى.
لكن كان هناك شخص رابع.
شخص تعرفت عليه فورًا.
قلت
ده عم جوزي.
جوزي بص لي.
عمي؟
هزيت رأسي.
أيوه.
الرجل قال
بالضبط.
جوزي رجع للصورة.
بس عمي كان مسافر وقتها.
الرجل ابتسم ابتسامة حزينة.
دي كانت القصة اللي اتقالت لك.
جوزي رفع عينه.
يعني إيه؟
قال
عمك ما كانش مسافر.
ثم أضاف
كان موجود هنا وكان هو الشخص اللي وقّع على أول ورقة سببت كل المشكلة.
جوزي اتراجع خطوة.
ورقة إيه؟
الرجل أشار إلى الحقيبة.
افتح المستند الأخير.
جوزي فتحه.
وقرأ أول سطر.
ثم توقف.
قرأه مرة ثانية.
وبص لأمه.
ماما إمضي إنتِ هنا؟
حماتي بدأت تبكي.
أيوه.
ليه؟
قالت
لأني لو ما مضيتش كنت هخسرك.
جوزي سألها
كنتِ هتخسريني إزاي؟
حماتي مسحت دموعها وقالت
لأن الورقة دي كانت هتخليك
وتوقفت.
الرجل أكمل الجملة
الورقة دي كانت هتثبت إنك ما كنتش مجرد ابن صاحب البيت كنت أنت المالك الحقيقي لجزء كبير من الممتلكات.
جوزي اټصدم.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في آخر سطر.
لأن اسم المالك لم يكن اسم جوزي.
كان اسم شخص آخر.
شخص لم نكن نتوقع وجوده أصلًا.
جوزي قرب الورقة من عينيه.
ثم قال بصوت منخفض
الاسم ده مستحيل.
حماتي بدأت ټنهار.
وقالت
كنت عارفة إنك هتعرف في يوم.
جوزي رفع عينه
مين الشخص ده يا ماما؟
حماتي لم ترد.
وفي اللحظة دي، الرجل حط ظرفًا صغيرًا على المكتب.
وقال
قبل ما تعرف مين صاحب الاسم لازم تعرف إن عندي دليل يثبت إن صاحب الاسم ده عايش وموجود في نفس المدينة.
جوزي مد إيده ناحية الظرف.
لكن قبل ما يفتحه، رن هاتفه.
نظر للشاشة.
وكان المتصل هو عمه.
ولأول مرة، جوزي ما ردش.
لأنه بدأ يشك إن المكالمة دي مش صدفةجوزي فضل باصص لشاشة الموبايل.
اسم عمه ظهر للمرة التالتة.
المرة الأولى سكت.
المرة الثانية رفض المكالمة.
لكن في المرة الثالثة، ضغط على زر الرد.
ألو؟
جاء صوت عمه هادئًا
إنت فين يا ابني؟
جوزي بص للرجل اللي قدامه، ثم قال
في مكان مش هتتوقعه.
سكت عمه ثواني.
وبعدين قال
إنت فتحت الصندوق؟
جوزي اتجمد.
بص لي.
ثم قال
إنت عارف الصندوق؟
الصوت في الناحية التانية تغير.
مين قالك عنه؟
جوزي رد
جاوبني.
عمه تنهد.
اسمعني كويس سيب الموضوع ده.
جوزي قال
ليه؟
عشان اللي بتدور عليه مش هيفيدك.
يمكن يفيدني أكتر مما تتخيل.
عمه سكت.
ثم قال
أمك كانت بتحاول تحميك.
جوزي بص لحماتي.
تحميني منك؟
لم يرد.
جوزي كرر
إنت كنت بتاخد فلوس مني؟
عمه قال
أنا كنت بحافظ على حق العيلة.
جوزي ضحك بسخرية.
حق العيلة؟ ولا حقك أنت؟
فجأة، الخط اتقفل.
جوزي حط الموبايل على المكتب.
الرجل قال
دلوقتي عرفت إننا ما بقيناش لوحدنا.
سألته
يعني إيه؟
قال
يعني عمك عرف إن الصندوق اتفتح.
حماتي بدأت تبكي.
جوزي قال
ماما، كفاية أسرار. افتحي قلبك مرة واحدة.
حماتي سكتت طويلًا.
ثم قالت
أنا كنت عارفة إنك هتكرهني لما تعرف.
ليه؟
لأني خبيت عنك الحقيقة.
حقيقة إيه؟
حماتي أشارت للظرف.
افتحه.
جوزي فتح الظرف ببطء.
كان بداخله مستند واحد وصورة.
الصورة كانت لطفل صغير.
جوزي بص للصورة.
مين ده؟
حماتي قالت
ده أنت.
جوزي عقد حاجبيه.
أنا؟
أيوه.
ثم أشارت لشخص واقف بجانب الطفل.
وده أبوك.
جوزي قال
أنا عارف أبويا.
حماتي هزت رأسها.
بص كويس.
قرب الصورة.
وفجأة لاحظ علامة صغيرة في إيد الطفل.
ثم بص لإيده هو.
كانت نفس العلامة موجودة.
قلت
دي علامة قديمة عندك.
حماتي قالت
أبوك كان فاكر إن العلامة دي هي الدليل الوحيد اللي يثبت إنك ابنه.
جوزي سكت.
ثم سأل
يعني إيه؟
حماتي أخذت نفسًا عميقًا.
لأن بعد ولادتك حصلت واقعة في المستشفى.
الرجل قاطعها
والواقعة دي هي سبب كل اللي حصل بعد كده.
جوزي قال
إيه اللي حصل؟
حماتي بدأت تبكي.
اتنين أطفال اتولدوا في نفس الليلة.
سكتت.
ثم قالت
وفي الصبح حصل خطأ في الأوراق.
جوزي بص لها پصدمة.
ماما إنتِ عايزة تقولي إيه؟
حماتي لم تستطع الكلام.
الرجل وضع يده على الملف وقال
إن واحد من الطفلين خرج من المستشفى مع العيلة الغلط.
جوزي رجع خطوة.
وأنا شعرت بقشعريرة.
جوزي قال
يعني
الرجل هز رأسه.
أيوه.
ممكن أكون
توقف.
ولأول مرة، حماتي قالت الجملة التي كانت تخشاها طوال سبع سنين
إحنا مش متأكدين إنك ابن أبوك البيولوجي.
الصمت ملأ الغرفة.
لكن قبل ما يستوعب جوزي الكلام، الرجل أضاف
وعشان كده الشخص اللي في آخر الورقة مش مجرد صاحب حق.
جوزي بص له.
أمال مين؟
الرجل فتح ملفًا آخر.
ووضع أمامه نتيجة فحص قديمة.
وقال
هو الشخص اللي قضى سبع سنين بيدور على ابنه الحقيقي.
وفي اللحظة دي، سمعنا طرقًا على باب المكتب مرة أخرى.
لكن المرة دي
كان صوت الطارق طفلًا صغيرًا.
وقال من خلف الباب
يا عمو ماما قالتلي أقول لك إن جدتي عايزة تشوفك فورًا.
جوزي بص لي.
ثم بص لحماتي.
أما حماتي، فاڼهارت على الكرسي وهي تردد
عرفوا مكانهجوزي فضل باصص للموبايل، والرسالة قدامه.
ما تثقش في أمك.
رفع عينه لحماتي.
هو ليه بيقول كده؟
حماتي ما ردتش.
قال بصوت أقوى
ماما، أنا سألتك سؤال.
بدأت تبكي.
عشان هو عايزك تشك فيا.
يبقى قولي الحقيقة.
الرجل اللي معانا تدخل
الحقيقة إن كل واحد فيهم مخبي جزء.
جوزي بص له
وأنت؟
الرجل سكت.
جوزي قال
إنت كمان عندك سر.
تنهد الرجل.
أيوه.
ثم أخرج فلاشة صغيرة من جيبه.
ده التسجيل اللي والدك عمله.
جوزي مد إيده بسرعة.
لكن الرجل سحبها.
قبل ما تسمعه، لازم تعرف حاجة.
إيه؟
التسجيل اتقسم لثلاث أجزاء.
جوزي اتعصب
فين باقي الأجزاء؟
جزء عند والدتك.
بص لحماتي.
والجزء الثاني؟
الرجل قال
عند عمك.
والثالث؟
سكت.
ثم قال
مع شخص محدش يعرف مكانه.
جوزي قال
يعني إيه محدش يعرف؟
الرجل رد
لأن والدك سلم الجزء الثالث
متابعة القراءة