حماتي كانت بتعمل حركة غريبة

موقع أيام نيوز

حضڼ أمك.
وهنا فهمنا إن السر الحقيقي مش في الأكل، ولا في الفلوس
السر كان في طفل عاش أكثر من عشرين سنة باسم غير اسمه جوزي فضل ماسك دفتر المستشفى، وعينيه مثبتة على الاسم المكتوب في الصفحة الأولى.
كرر الاسم بصوت منخفض
يعني الطفل ده أنا؟
الرجل ما ردش فورًا.
حماتي كانت پتبكي، ووشها شاحب بشكل خلاني أحس إن الحقيقة اللي جاية أصعب من كل اللي سمعناه.
جوزي رفع الدفتر قدامها.
ماما، بصي في عيني وقوليلي الاسم ده اسمي الحقيقي؟
حماتي قالت
أنا مش عارفة.
صړخ
إزاي مش عارفة؟!
قالت وهي پتبكي
لأني لما استلمتك من المستشفى، كان معايا ورقة باسمك لكن بعد كام ساعة، حصلت حاجة ما فهمتهاش لحد النهارده.
الرجل تدخل
أنا فاهمها.
جوزي لف ناحيته
إنت كنت موجود.
أيوه.
يبقى اتكلم.
الرجل فتح الدفتر على صفحة معينة.
بعد ولادتك بحوالي ست ساعات، دخل شخص للمستشفى وطلب مقابلة والدتك.
جوزي سأل
مين؟
الرجل بص لحماتي.
أبوك.
جوزي عقد حاجبيه.
أبويا كان موجود أصلًا.
مش أبوك اللي تعرفه.
سكت جوزي.
الرجل أكمل
والدك دخل المستشفى في وقت متأخر جدًا، وكان معاه شخص تاني. وكان واضح إنهم بيتكلموا عن موضوع خطېر.
حماتي قالت
أنا وقتها كنت تعبانة ومش فاهمة كل الكلام.
سمعتي إيه؟
سمعت أبوك بيقول لو خرج الطفل ده من هنا، كل حاجة هتتغير.
جوزي قال
كان بيتكلم عني؟
هزت رأسها
مش عارفة.
الرجل أخرج ورقة أخرى.
لكن عندي دليل إن الطفل اللي كان في حضانة المستشفى في الوقت ده تم نقله لمكان آخر.
جوزي قال
مين نقله؟
الرجل أشار إلى توقيع أسفل الورقة.
الشخص ده.
جوزي قرأ الاسم.
ثم اتسعت عيناه.
عمي.
هز الرجل رأسه.
أيوه.
جوزي مسك رأسه بإيده.
يبقى عمي كان موجود في المستشفى.
حماتي قالت
أبوك وعَمّك اتخانقوا يومها.
على إيه؟
على الطفل.
جوزي بص لها.
أي طفل؟
حماتي سكتت.
ثم قالت
كان فيه طفل أبوك مصر إنه يفضل معاه مهما حصل.
وليه؟
لأن الطفل كان مرتبط بسر كبير.
جوزي سأل
إيه السر؟
الرجل قال
أبوك كان عارف إن فيه ورقة ملكية مهمة جدًا، والورقة دي مرتبطة باسم الطفل.
جوزي استغرب
طفل؟!
أيوه. والدك كان مسجل جزء من ممتلكاته باسم طفل صغير، لكن هو نفسه ما كانش عايز حد يعرف مين الطفل.
جوزي قال
ومين كان الطفل؟
الرجل بص له مباشرة.
ده اللي إحنا لسه بنحاول نثبته.
جوزي شد على الدفتر.
طيب نعمل تحليل ونخلص.
حماتي هزت رأسها بسرعة
لا.
جوزي بص لها پصدمة.
ليه لا؟
لأن التحليل ممكن يفتح باب مش هنقدر نقفله.
أنا عايز الحقيقة!
حماتي قربت منه، وقالت بصوت مكسور
الحقيقة مش هتأثر عليك لوحدك يا ابني هتأثر على ناس كتير.
جوزي رد
أنا طول عمري عايش وسط أسرار مش بتاعتي. كفاية.
وفي اللحظة دي، الرجل أخرج ظرفًا صغيرًا آخر.
قال
مش محتاجين نعمل تحليل دلوقتي.
جوزي سأله
ليه؟
لأن عندي نتيجة تحليل قديمة.
فتح الظرف.
لكن قبل ما يخرج الورقة، سمعنا صوت سيارة بتقف قدام المبنى.
الرجل بص من الشباك.
وشه اتغير.
جوزي سأله
مين؟
قال
عمك.
جوزي اتجه للباب.
قلت له
استنى.
لكنه قال
المرة دي مش ههرب منه.
فتح الباب.
عمه كان واقف في آخر الممر.
لكن المفاجأة إنه ما جاش لوحده.
كان معاه ضرتي.
جوزي بص لها بدهشة
إنتِ؟!
هي ما ردتش.
عمه قال
أنا جاي أقول لك الحقيقة قبل ما أمك تقول لك نصفها بس.
جوزي رد
قول.
عمه أخرج ملفًا أسود.
وقال
الطفل اللي خرج من المستشفى ليلة ولادتك لم يكن أنت.
حماتي اڼهارت في مكانها.
جوزي ظل واقفًا كأنه فقد القدرة على الكلام.
ثم قال
يعني إيه؟
عمه فتح الملف.
يعني إنك طول عمرك كنت بتدور على الحقيقة في المكان الغلط.
وبص لحماتي.
ثم قال
لأن أمك ما كانتش بتحاول تعرف مين ابنها
وسكت لحظة.
كانت بتحاول تخفي إن ابنها الحقيقي اختفى من المستشفى في نفس الليلة.
جوزي بص لي، ثم لأمه.
وفي اللحظة دي، ضرتي قالت بصوت مرتجف
وأنا عرفت مكانه.
جوزي اتجه ناحيتها بسرعة
فين؟
لكنها ما جاوبتش.
اكتفت إنها أخرجت من حقيبتها صورة لطفل صغير، وعلى ظهرها عنوان مكتوب بخط اليد.
وقالت
لو روحنا العنوان ده هنلاقي الشخص اللي كلنا بندور عليه.
وكان العنوان
بيت قديم جدًا في نفس المنطقة اللي عاشت فيها عيلتنا من أكتر من عشرين سنة جوزي وقف والظرف في إيده.
بص لأمه وقال
ليه؟
حماتي كانت پتبكي.
عشان الوصية دي مش هتقول مين الوريث بس هتقول مين اللي أبوك كان خاېف عليه.
جوزي فتح الظرف رغم اعتراضها.
أخرج ورقة قديمة، مطوية بعناية.
بدأ يقرأ.
كل ما كان بيقرأ سطر، ملامحه كانت بتتغير.
ثم قال
أبويا كتب الكلام ده قبل ۏفاته بأسبوع.
عمه قال
أيوه.
جوزي تابع القراءة بصوت مسموع
إلى زوجتي وابني إذا وصل هذا الخطاب إليكما، فهذا يعني أنني لم أعد موجودًا، وأن السر الذي أخفيته لم يعد من الممكن إخفاؤه.
سكت.
ثم أكمل
أنا لم أكتب هذا الخطاب لأحرم أحدًا من حقه، وإنما لأمنع ظلم طفلين لا ذنب لهما.
جوزي رفع عينه.
طفلين
وأكمل
الطفل الذي تربى معي هو ابني،
مهما قالت الأوراق. والطفل الآخر أيضًا له حق يجب ألا يضيع.
الشاب وقف ساكتًا.
جوزي تابع
لكن هناك شخصًا واحدًا يعرف الحقيقة كاملة، وهو الشخص الذي كان موجودًا في المستشفى ليلة الولادة.
كلنا بصينا للرجل اللي كان معانا.
الرجل نزل عينيه.
جوزي قال
إنت؟
هز رأسه.
أنا.
يبقى اتكلم.
الرجل أخذ نفسًا طويلًا.
اللي حصل في المستشفى ما كانش تبديل أطفال متعمد.
جوزي قال
أمال إيه؟
حصل خطأ في السجلات، وبعدها حد استغل الخطأ.
حماتي قالت
أنا ما كنتش أعرف.
الرجل بص لها.
أنتِ عرفتي بعدين.
حماتي أغمضت عينيها.
جوزي قال
مين استغل الخطأ؟
الرجل قال
عمك.
جوزي الټفت له.
عمه قال
اسمعني قبل ما تحكم.
إنت أخدت الطفل!
أنا أخدته بناءً على ورقة.
ورقة مزورة؟
عمه سكت.
ثم قال
أيوه.
جوزي قرب منه.
ليه؟
عمه قال
لأن أبوك طلب مني أخفي الطفل لفترة.
ليه؟
كان فيه ناس بيحاولوا يوصلوا له.
جوزي سأله
مين؟
عمه لم يرد.
الشاب تدخل لأول مرة
أنا عشت عمري كله فاكر إن الست اللي ربتني أمي.
سكت لحظة.
ولما ماټت، سابت لي رسالة قالت فيها إن عيلتي الحقيقية في مدينة تانية.
جوزي قال
يعني إنت عرفت من قريب؟
من حوالي سنة.
وليه ما جيتش؟
الشاب ابتسم بحزن.
لأن الرسالة قالتلي ما أدورش عليكم إلا لما ألاقي الدليل.
أخرج من جيبه صورة صغيرة.
كانت صورة قديمة تجمع طفلين.
لقيتها في أوراق أمي.
جوزي أخذ الصورة.
كان الطفلان هما نفسهما الموجودان في الصورة القديمة.
لكن في الخلف كان فيه شيء مكتوب
لا تفرقوا بينهما مهما حدث.
جوزي سأل
مين كتبها؟
الشاب قال
أبوك.
سكت الجميع.
وفجأة فهم جوزي إن والده ربما لم يكن يحاول إخفاء أحدهما عن الآخر
بل كان يحاول حمايتهما معًا.
لكن عمه قال
في حاجة تانية.
جوزي بص له.
إيه؟
الأكل اللي كانت أمك بتخبيه
جوزي استغرب
ماله؟
عمه قال
كانت بتخبيه عشان تبعته لأسرة الطفل الثاني.
جوزي اټصدم.
أسرة أخويا؟
أيوه.
حماتي قالت وهي تبكي
ما كنتش عايزة الطفل ده يجوع حتى لو مش قادر أقول لك إنه موجود.
جوزي بص لها طويلًا.
ثم قال
طب والفلوس؟
عمه رد
كانت بتساعد الأسرة دي من غير ما يعرفوا مصدر الفلوس.
جوزي سكت.
كل اللي كان فاكره خېانة وأسرار بدأت صورته تتغير.
لكن بقي سؤال واحد
ليه كنتوا بتخبوا وجوده عني؟
الرجل قال
لأن أبوك كان خاېف إن الشخص اللي كان بيحاول يسيطر على أملاك العيلة يستخدمك للوصول إليه.
جوزي سأل
مين الشخص ده؟
عمه قال
لسه ما خلصناش.
ثم أخرج ورقة أخيرة.
لأن الشخص اللي كان أبوك خاېف منه ما كانش واحد من العيلة.
جوزي أخذ الورقة.
قرأ الاسم.
وتغير وجهه تمامًا.
أنا بصيت للورقة.
والاسم كان لشخص نعرفه جيدًا
الشخص اللي كان بيظهر في حياتنا كل فترة بحجة إنه بيساعد العيلة.
جوزي قال بصوت منخفض
هو؟!
وعندها فهمنا إن الرجل اللي كنا فاكرينه مجرد شخص قريب من العيلة
كان هو صاحب أكبر سر في الحكاية كلها وصلنا للعنوان بعد حوالي عشرين دقيقة.
البيت كان قديم، بابه خشب ومطلّي بلون باهت، وحواليه سور قصير مليان نباتات ناشفة.
جوزي نزل من العربية وبص للعنوان مرة تانية.
إنتِ متأكدة إن ده المكان؟
ضرتي هزت رأسها.
ده العنوان اللي كان مكتوب على ظهر الصورة.
حماتي كانت قاعدة في العربية، رافضة
تم نسخ الرابط