حماتي كانت بتعمل حركة غريبة
المحتويات
كله يسكت
ماما إنتِ كنتِ بتدفعي الفلوس دي لمين؟
حماتي فتحت بوقها عشان ترد
لكنها ما قالتش ولا كلمة.
وفجأة، سمعنا صوت مفتاح بيدخل في باب الشقة.
حد كان داخل.
حماتي بصت ناحية الباب، ووشها اتغير تمامًا.
جوزي لاحظ نظرتها.
وقال
إنتِ مستنية حد؟
ما ردتش.
الباب اتفتح
ودخل شخص ما كناش متوقعين خالص إنه يظهر في اللحظة دي.
وأول ما شاف جوزي واقف في الصالة، وقف مكانه.
جوزي بص له.
وبعدين بص لأمه.
وقال
دلوقتي فهمت ليه كنتِ بتخبي الأكل.
لكن الحقيقة كانت لسه أخطر بكتير من موضوع الأكل والفلوسالرجل اللي دخل الشقة وقف عند الباب، وكأنه اتفاجئ إن جوزي موجود.
كان ماسك ملف بني صغير في إيده.
جوزي بص له وقال
إنت مين؟
الرجل اتردد.
حماتي تدخلت بسرعة
ده واحد معرفة.
جوزي رد
معرفة مين؟
الرجل بص لحماتي.
واضح إنه كان مستنيها تكون لوحدها.
وبعدين قال
أنا جاي عشان الورق.
جوزي عقد حاجبيه.
ورق إيه؟
حماتي قالت بعصبية
خلاص! أنا هكلمه بعدين.
لكن الرجل مد الملف لجوزي وقال
بص عليه الأول.
حماتي صړخت
لأ!
جوزي أخد الملف.
فتحه.
أول ورقة كانت إيصال تحويل.
والورقة التانية كانت صورة عقد.
والتالتة كانت كشف حساب.
جوزي بدأ يقلب فيهم واحدة واحدة.
وبعد ثواني، سأل
إيه ده؟
الرجل قال
دي كل المبالغ اللي اتحولت للحساب اللي طلبتي مني أتابعه.
حماتي قالت بسرعة
إنت فاهم غلط!
جوزي رفع عينه.
الحساب ده باسم مين؟
الرجل سكت.
جوزي كرر السؤال
باسم مين؟
الرجل قال الاسم.
ولما سمعته، ضرتي غطت وشها بإيديها.
أنا بصيت لها.
جوزي بص لها.
ثم بص لأمه.
إنتِ كنتِ بتحولي فلوسي للحساب ده؟
حماتي بدأت تبكي.
أنا كنت بحاول أحميك.
قال
تحميني من إيه؟
ما ردتش.
الرجل حط ورقة أخيرة على السفرة.
وقال
وفي حاجة تانية لازم تعرفها.
جوزي بص له.
إيه؟
قال
المبالغ دي مش كلها كانت بتروح للأكل.
جوزي سأل
أمال كانت بتروح فين؟
الرجل أشار للملف.
اقرأ الصفحة الأخيرة.
جوزي قلب الورقة.
وفجأة سكت تمامًا.
وشه اتغير.
أنا قربت منه وقلت
في إيه؟
ما ردش.
فضل يقرأ الورقة مرة تانية.
ثم رفع رأسه ببطء وقال لأمه
إنتِ كنتِ بتدفعي فلوسي في حاجة أنا طلبت منكِ تحديدًا ما تدفعيش فيها.
حماتي بدأت تبكي.
كنت مضطرة يا ابني.
مضطرة؟
أيوه.
مين ضغط عليكِ؟
هنا حماتي بصت ناحية ضرتي.
ضرتي بدأت تبكي هي كمان.
وقالت
أنا ما كنتش أعرف إن الموضوع وصل لكده.
جوزي وقف فجأة.
يعني إنتِ كنتِ عارفة؟
سكتت.
فقال
إنتِ كنتِ عارفة من البداية؟
ضرتي ما قدرتش ترد.
وفي اللحظة دي، الرجل الغريب قال جملة خلتني أحس إن الأرض اتحركت تحت رجلي
لو كنتوا عايزين تعرفوا الحقيقة كاملة لازم تروحوا المكان اللي مكتوب في آخر ورقة.
جوزي بص له
فين؟
الرجل قال اسم المكان.
المكان اللي عمرنا ما توقعنا إن يكون له علاقة بحماتي أو بالفلوس.
جوزي مسك مفاتيحه.
وقال
هنروح دلوقتي.
حماتي حاولت تمنعه
لأ يا ابني بالله عليك لأ.
لكنه وقف عند الباب وقال
المرة دي يا أمي مش هتمنعيني.
ثم بص لي وقال
إنتِ كمان هتيجي معايا.
خرجنا من الشقة.
لكن قبل ما ننزل السلم، سمعت حماتي بتنادي باسمي من ورايا.
الټفت.
كانت واقفة عند باب الشقة، ودموعها على وشها.
وقالت
لو عرفتي اللي حصل من سبع سنين يمكن تكرهيني طول عمرك.
وقتها فهمت إن الحكاية ما بدأتش يوم ما اكتشفت الأكل.
الحكاية بدأت قبل جوازنا بسنين والسر الحقيقي كان متعلق بحاجة تخص جوزي نفسه ركبنا العربية، وجوزي طول الطريق ساكت.
كنت مستنية يسألني أو يشرح لي، لكنه كان مركز في الطريق، وإيده قابضة على الدركسيون.
بعد حوالي نص ساعة، وصلنا لمكان قديم في منطقة هادية.
نزلنا.
المبنى كان عبارة عن مكتب صغير، وعلى الباب لافتة قديمة.
الرجل اللي كان معانا سبقنا وفتح الباب.
دخلنا.
جوزي بص حواليه باستغراب.
إحنا جايين هنا ليه؟
الرجل رد
عشان تشوف بعينك.
دخلنا غرفة في آخر الممر.
كان فيها دولاب حديد قديم.
الرجل فتحه، وطلع صندوق صغير.
حطه قدام جوزي.
وقال
الصندوق ده اتساب هنا من سبع سنين.
جوزي بص له
مين سابه؟
الرجل قال
والدتك.
جوزي اټصدم.
أمي؟
هز الرجل رأسه.
وقالتلي ما أفتحهش إلا لما هي تطلب.
حماتي كانت محتفظة بالصندوق ده سبع سنين؟
جوزي فتحه.
كان فيه أوراق قديمة، صور، وإيصالات.
وفي القاع كان فيه ظرف أبيض مكتوب عليه بخط حماتي
لما تعرف الحقيقة ما تلومش حد قبل ما تسمعني.
جوزي فتح الظرف.
قرأ أول سطر.
وبمجرد ما قرأه، وشه شحب.
قلت له
إيه المكتوب؟
مد لي الورقة.
كان مكتوب
يا ابني لو وصلت للورقة دي، يبقى أنا ما قدرتش أقول لك الحقيقة في الوقت المناسب. الفلوس اللي كنت ببعتها لي ما كانتش بتروح للأكل، والأكل اللي كنت بخبيه ما كانش هو المشكلة الحقيقية.
قلب جوزي الصفحة.
وتابع القراءة.
من سبع سنين، حصلت مشكلة كبيرة في العيلة، وكان لازم حد يدفع ثمنها وأنا
اخترت إني أدفعه من غير ما تعرف.
جوزي وقف عن القراءة.
قال
إيه المشكلة؟
الرجل أشار لصورة موجودة داخل الصندوق.
جوزي مسكها.
بص للصورة.
ثم قربها من عينه.
كانت صورة قديمة له وهو شاب.
لكن كان واقف بجانب شخص ما عرفوش.
سأل
مين الراجل ده؟
الرجل قال
هو الشخص اللي كانت والدتك بتحاول تحميك منه.
جوزي قلب الصورة.
على ظهرها كان مكتوب تاريخ قديم.
وبجانبه جملة قصيرة
لو عرف ابني مين أنت حياته كلها هتتغير.
جوزي بص لي.
وأنا لأول مرة حسيت إن السر مش مجرد فلوس.
كان فيه شيء يخص ماضيه.
شيء حماتي أخفته عنه سنين.
وفجأة، تليفونه رن.
رقم غريب.
رد.
جاءه صوت رجل كبير في السن
إنت وصلت للصندوق؟
جوزي سكت.
الرجل كمل
يبقى أمك ما قدرتش تمنعك.
جوزي قال
إنت مين؟
الصوت رد
أنا الشخص اللي دفع تمن غلطتك من سبع سنين.
جوزي اتجمد.
غلطة إيه؟ أنا كنت لسه شاب وقتها!
الرجل ضحك ضحكة قصيرة.
وقال
عشان كده بالذات لازم تعرف الحقيقة قبل فوات الأوان.
ثم أغلق المكالمة.
جوزي فضل ماسك التليفون، وعينيه ثابتة قدامه.
أما أنا، فكنت ببص للصورة.
ولاحظت تفصيلة صغيرة ما حدش خد باله منها.
كان فيه شخص ثالث ظاهر في خلفية الصورة.
وشكله مألوف جدًا.
قربت الصورة من عيني.
وفجأة عرفت مين هو.
وقلت بصوت منخفض
استنى أنا أعرف الشخص ده.
جوزي بص لي بسرعة.
تعرفيه؟
هزيت رأسي.
أيوه بس مستحيل يكون هو.
سألني
مين؟
وأنا قلت الاسم
فجوزي وقف مرة واحدة، وكأن الاسم وحده كان كفيل يقلب كل حاجة.
لأن الشخص اللي ظهر في الصورة
كان آخر إنسان يتوقع جوزي إن يكون له علاقة بالسر جوزي فضل باصص لي ثواني، وكأنه مستني أقول إنّي بهزر.
إنتِ متأكدة من الاسم؟
قلت
أيوه أنا شفته قبل كده.
مسك الصورة مني.
بص للراجل اللي في الخلفية.
وبعدين قال
إنتِ تعرفيه منين؟
قلت له
ده الراجل اللي كان بييجي المكتب زمان صاحب الشركة اللي كان أبويا بيتعامل معاها.
سكت.
وبص للرجل اللي جاب لنا الصندوق.
إنت تعرف الشخص ده؟
الرجل هز رأسه.
أعرفه.
جوزي قرب منه
وعلاقته بأمي إيه؟
الرجل قال
دي الإجابة اللي والدتك كانت خاېفة تقولها لك.
جوزي انفعل
أنا تعبت من الكلام ده! عايز أعرف الحقيقة!
الرجل فتح درج المكتب، وطلع دفتر قديم.
حطه قدام جوزي.
الدفتر ده فيه كل حاجة.
جوزي فتحه.
كانت فيه تواريخ ومبالغ وأسماء.
كل أسبوع تقريبًا مبلغ بيتحول.
وفي آخر كل صفحة، كانت فيه ملاحظة بخط حماتي
لازم المبلغ يوصل قبل يوم الخميس.
جوزي قلب الصفحات بسرعة.
وبعدين وقف عند صفحة معينة.
قال
التاريخ ده
بص لي.
ده كان قبل جوازنا بشهرين.
وبص للرجل
مين كان بياخد الفلوس؟
الرجل رد
نفس الشخص اللي في الصورة.
جوزي ضړب كف بكف.
طب ليه أمي كانت بتدفع له؟
الرجل قال
لأنها كانت بتسدّد التزام قديم.
التزام إيه؟
الرجل سكت.
ثم أخرج ورقة أخرى.
اقرأ دي.
جوزي قرأها.
وبعد لحظات قال
ده عقد؟
أيوه.
عقد إيه؟
الرجل قال
عقد بيع.
جوزي رفع عينه.
بيع إيه؟
الرجل لم يرد.
فأنا قربت من الورقة.
وفي أسفلها كان مكتوب عنوان قديم.
جوزي أول ما شاف العنوان، اتغير وشه.
قال
ده بيتنا القديم.
الرجل هز رأسه.
بالضبط.
جوزي رجع خطوة.
بس البيت ده كان ملك أبويا.
الرجل قال
وده اللي والدتك كانت بتحاول تخبيه عنك.
سكتنا كلنا.
جوزي قلب العقد.
ثم قال
مين باع البيت؟
الرجل رد
والدك.
جوزي اتجمد.
أبويا ماټ وهو فاكر إن البيت باسمه.
الرجل قال بهدوء
لأن والدتك اشترته منه قبل ۏفاته.
جوزي رفع رأسه بسرعة.
إيه؟!
اشترته باسم شخص آخر عشان البيت ما يخرجش من العيلة.
جوزي بدأ
متابعة القراءة