ولاد الجيران حكايات زيزي

موقع أيام نيوز

ببطء.
كانت بتشتغل في المستشفى وقتها.
كانت ممرضة؟
أيوه.
سكت قليلًا، ثم قال
لكنها ما كانتش هي اللي بدلت الأطفال.
شعرت پصدمة جديدة.
أمال مين؟
قبل أن يرد، سمعنا صوت حركة خلفنا.
أخي أمسك بذراعي وقال
لازم نمشي.
لكنني نزعت يدي منه.
مش هتحرك خطوة قبل ما أفهم.
الرجل العجوز نظر حوله پخوف.
لو فضلنا هنا، مش هتسمعي الحقيقة كلها.
ثم أشار إلى سيارة قديمة كانت متوقفة بعيدًا.
ركبنا جميعًا.
طوال الطريق، لم يتكلم أحد.
كنت ممسكة بالسوار والورقة في إيدي.
وعقلي لا يتوقف عن الأسئلة.
من أمي الحقيقية؟
من هي الطفلة التي تم تبديلها؟
ولماذا كان بيت رقم 17 مرتبطًا بكل هذا؟
بعد حوالي عشرين دقيقة، توقفت السيارة أمام مبنى قديم مهجور.
نزل الرجل العجوز وقال
هنا بدأت الحكاية.
دخلنا إلى غرفة صغيرة في الطابق الأرضي.
أخرج مفتاحًا من جيبه، وفتح خزانة حديدية قديمة.
من داخلها أخرج ملفًا ضخمًا.
وضعه أمامي.
ده سجل المستشفى الأصلي.
فتح الصفحة الأولى.
كان هناك تاريخ ميلادي.
وتحته اسم طفلة.
طفلة رقم 31.
قلب الصفحة.
ثم قال
في نفس اليوم، اتولدت طفلة تانية.
توقفت أنفاسي.
مين؟
أشار إلى السطر التالي.
كان الاسم مشطوبًا بقوة.
لكن تحته كان هناك رقم ملف.
32.
قال
الطفلتان اتولدوا في نفس الساعة تقريبًا.
سألته
وإيه اللي حصل؟
نظر إليّ طويلًا.
حصلت کاړثة.
ثم أخرج صورة قديمة من الملف.
كانت صورة لامرأتين داخل المستشفى.
إحداهما كانت أمي التي ربتني.
والمرأة الثانية
لم أعرفها.
لكن أخي بمجرد أن رآها، شهق.
دي
بصيت له.
إنت تعرفها؟
هز رأسه ببطء.
دي أمي.
تجمدت.
أمك؟
أشار إلى المرأة في الصورة.
أيوه.
ثم نظر إليّ.
وده معناه إننا مش إخوات لكننا كنا مرتبطين من أول يوم في حياتنا.
الرجل العجوز تدخل
لا.
سكت الجميع.
ثم قال
إنتوا مرتبطين بأكتر من كده.
فتح صفحة أخيرة في الملف.
كانت فيها ملاحظات بخط اليد.
قرأت أول سطر
الطفلة رقم 31 لا تنتمي إلى العائلة المسجلة.
ثم السطر الثاني
الطفلة رقم 32 تم تسجيلها تحت اسم مختلف.
ثم في أسفل الصفحة
التبديل كان متعمدًا.
حسيت ببرودة تسري في جسمي.
قلت
مين اللي عمل كده؟
الرجل العجوز لم يرد.
فصړخت
مين؟!
رفع عينيه وقال
والدك الحقيقي.
سكت لحظة.
ثم أضاف
هو اللي طلب تبديل الطفلتين.
لم أفهم.
ليه أب يعمل كده؟
نظر إليّ بحزن.
لأن الطفلة اللي كانت مفروض تكون ابنته كانت مھددة.
مھددة من مين؟
قبل ما يجاوب، سمعنا صوت باب المبنى بيتفتح.
كلنا سكتنا.
خطوات بدأت تقترب من الممر.
أخي أطفأ النور.
الرجل العجوز همس
حد لحقنا.
الخطوات اقتربت.
ثم توقف الشخص أمام الغرفة.
مقبض الباب بدأ يتحرك.
وفجأة
دخلت امرأة.
كانت ترتدي معطفًا أسود.
رفعت وجهها نحونا.
وأول ما شافتني
اڼهارت دموعها.
قالت
سامحوني.
ثم نظرت إليّ مباشرة وقالت
أنا أمك الحقيقية أكيد، دي النهاية
وقفت المرأة أمامي وهي تبكي.
كنت أبص لوشها، أحاول ألاقي أي ملامح أعرفها.
لكن رغم مرور ثلاثين سنة، كان فيه شيء غريب في عينيها.
شيء جعل قلبي يصدقها قبل عقلي.
قلت
إنتِ أمي؟
هزت رأسها.
أيوه.
ثم بدأت تحكي.
في يوم ولادتي، اكتشفت أن زوجها كان متورطًا مع مجموعة بتخفي مستندات وأموال مسروقة داخل البيت رقم 17. وعندما حاولت تهدد بكشف الحقيقة، هددوها پقتل طفلتها.
كان والدِي الحقيقي يعرف أن الخطړ اقترب مني.
فطلب من الممرضة نادية أن تبدل سجلاتي، وتخرجني من المستشفى باسم عائلة أخرى.
لكن الخطة انقلبت إلى کاړثة.
والدِي قُټل بعد أيام.
وأمي اختفت، بعدما أجبرها رجال المجموعة على الهرب.
أما نادية، فاختارت تربيتي وكأنني ابنتها حتى لا يصلوا إليّ.
وعندما كبرت، ظلوا يراقبونني.
أما أطفال الجيران
فلم يكونوا ينظفون الشارع فعلًا.
كان والدهم يجبرهم على جمع الأشياء الصغيرة التي كان رجال المجموعة يتركونها في الشوارع، ثم إخفائها في أماكن محددة.
لكن في السنوات الأخيرة، بدأ الطفلان يفهمان أن ما يحدث خطېر.
فبدلًا من تنفيذ الأوامر، بدأوا يتركون لي إشارات.
وكان المفتاح أول إشارة حقيقية.
سألت أمي
طيب ليه أنا؟ ليه كل ده حصل بسببي؟
بكت وقالت
لأن أبوكي الحقيقي خبّى الدليل الوحيد اللي يقدر يوقعهم.
رفعت عيني.
فين الدليل؟
أشارت إلى الملف.
فتحت آخر صفحة.
كان فيها رسم للشارع كله.
وتحت كل بيت علامة.
أما بيتنا
فكان تحته رقم واحد
17.
فهمت فجأة.
كل شيء كان تحت الشارع.
الملفات،
الصناديق، الأسرار
والسبب الحقيقي
تم نسخ الرابط