ولاد الجيران حكايات زيزي

موقع أيام نيوز

من فوقنا.
ثم صوت أكثر من شخص يقتحمون البيت.
والأم أمسكت بيدي وقالت
لو عايزة تخرجي من هنا عايشة لازم تثقي فيا.
لكن قبل أن تتحرك، انطفأت أنوار القبو.
وفي الظلام
سمعت صوت شخص يهمس بجوار أذني
متصدقيش أي حد هنا تجمدت في مكاني.
الصوت كان قريبًا جدًا من أذني.
لكن في الظلام، ماقدرتش أعرف مين اللي قال الجملة.
أم الطفلين كانت ماسكة إيدي من ناحية.
والرجل الغريب واقف قدامي.
وأبي كان بجوار الباب.
وفجأة سمعت صوت ارتطام فوقنا، وبعده صوت زجاج بيتكسر.
ثم صړخ أحدهم
فتشوا البيت كله!
بدأت خطوات تنزل السلم.
واحدة
اثنتين
ثلاثة
الرجل الغريب أشار لنا ناحية جدار في آخر القبو.
ضغط على حجر صغير.
وفجأة تحرك جزء من الحائط، وظهر ممر ضيق.
قال
من هنا!
دخلت بسرعة، لكن قبل ما أدخل، سمعت أبي يقول
خدي الملف.
أمسكته.
ثم نظر إليّ نظرة غريبة وقال
ومتبصيش جواه إلا لما تبقي في مكان آمن.
دخلنا الممر.
وفي اللحظة التي أغلق فيها الرجل الغريب الباب السري، سمعنا أصوات أشخاص دخلوا القبو.
فتشوا الصناديق!
دوروا على البنت!
قلبي كان بيخبط پعنف.
مشينا في الظلام لمسافة طويلة، لحد ما خرجنا من فتحة خلف البيت رقم 17.
كنت فاكرة إننا هنكون بأمان.
لكن أول ما خرجت
لقيت عربية واقفة في الناحية المقابلة.
الباب الخلفي اتفتح.
والشخص اللي نزل منها كان آخر شخص توقعت أشوفه.
أخي.
أخي الذي كنت أظن أنه مسافر منذ أسبوعين.
وقف أمامي، وبص للملف اللي في إيدي.
ثم قال
إنتِ فتحتيه؟
قلت
إنت عارف؟
ابتسم ابتسامة صغيرة.
أنا اللي كنت ببعت لك الرسائل.
اتراجعت خطوة.
أم الطفلين قالت بسرعة
ما تسمعيش كلامه.
أخي بص لها وقال
لسه بتكملي الكذبة؟
ثم أخرج هاتفه.
فتح صورة.
كانت صورة لي وأنا طفلة.
لكن خلفي كان واقف رجل لم أعرفه.
قال أخي
ده أبوكي الحقيقي.
اقتربت من الهاتف.
وفي اللحظة التي رأيت فيها وجه الرجل
شعرت بدوار شديد.
لأني كنت قد رأيت هذا الوجه من قبل.
ليس في صورة قديمة.
ولا في حلم.
بل في صورة معلقة في بيتنا طوال سنوات.
صورة كنت أظن أنها لرجل غريب من أقارب أبي.
قلت بصوت مرتجف
مين ده؟
أخي لم يرد.
فتح الملف الأسود الذي كنت أحمله.
وقال
إنتِ لازم تعرفي ليه كل الناس دي كانوا بيخفوا الحقيقة عنك.
فتح أول ورقة.
كانت شهادة ميلاد.
لكن الاسم الموجود فيها لم يكن اسمي.
كان اسمًا آخر تمامًا.
وتحت خانة الأب
كان اسم الرجل الموجود في الصورة.
أما خانة الأم
فكانت فارغة.
قلت
فين اسم أمي؟
أخي قلب الورقة.
وكان هناك ختم أحمر كبير.
مفقودة.
بدأت أقرأ السطور التالية.
وفي آخر الصفحة، كان هناك عنوان واحد
مستشفى الرحمة قسم الأطفال.
رفعت رأسي.
سألت
إيه علاقة المستشفى؟
أخي بص ناحية أم الطفلين.
ثم قال
لأنك ما اتخطفتِش من أهلك.
سكت لحظة.
إنتِ اتبدلتي بطفلة تانية.
شعرت أن الدنيا كلها تدور حولي.
قلت
طفلة تانية؟
هز رأسه.
والطفلة دي
توقف.
ثم أشار إلى البنت الصغيرة الواقفة بجوار أمها.
هي بنتك.
صړخت
إيه؟!
البنت نفسها بدأت تبكي.
لكن أخي أكمل
وإنتِ مش أختي.
ساد الصمت.
ثم قال الجملة التي حطمت كل شيء
أنا أخو الطفلة اللي اتبدلت بيكي.
وفجأة، سمعنا صوت سيارات تقترب من آخر الشارع.
الرجل الغريب رفع رأسه وقال
لازم نمشي فورًا.
لكن أم الطفلين رفضت.
قالت
مش قبل ما تعرف.
نظرت إليها.
سألتها
أعرف إيه؟
أخرجت شيئًا صغيرًا من جيبها.
سوارًا فضيًا للأطفال.
وضعته في كفي.
كان محفورًا عليه تاريخ ميلادي.
وتحت التاريخ
ثلاث كلمات فقط
الطفلة لم تمت.
رفعت عيني إليها.
مين الطفلة؟
وقبل ما تجاوب
وصلت سيارة سوداء أمامنا.
ونزل منها رجل مسن.
أول ما شافني، توقف مكانه.
ثم وضع يده على صدره، وكأنه رأى شبحًا.
وقال بصوت مرتجف
مستحيل
اقترب مني خطوة.
ثم قال
أنا كنت موجود يوم تبديل الأطفال.
وسكت لحظة.
وأنا الوحيد اللي يعرف مين كانت أمك الحقيقية.
لكن قبل أن يكمل
دوّى صوت طلقة في الهواء.
وسقط الملف من إيدي.
وعندما انحنيت لألتقطه
وجدت ورقة واحدة قد سقطت منه.
كانت تحمل اسمًا واحدًا.
اسم المرأة التي كنت أظن أنها أمي ثبتُّ عيني على الاسم المكتوب في الورقة.
نادية محمود.
اسم أمي.
أو بالأصح المرأة التي ربتني طوال حياتي.
رفعت رأسي ناحية الرجل العجوز.
قلت بصوت مخڼوق
دي أمي.
هز رأسه
تم نسخ الرابط