ولاد الجيران حكايات زيزي
المحتويات
أبص للصورة.
الطفلة كانت واقفة أمام البيت رقم 17.
وفي ظهر الصورة جملة واحدة
لا تسمحوا لها أن تعرف الحقيقة قبل عيد ميلادها الثلاثين.
رفعت رأسي ببطء.
قلت
مين دي؟
الأم بدأت تبكي.
الرجل الغريب قرب مني.
وقال
إنتِ.
حسيت إن الأرض بتتحرك تحتي.
أنا؟
هز رأسه.
إنتِ اتولدتي هنا.
ضحكت من الصدمة.
مستحيل.
قال
أبوك وأمك الحقيقيين كانوا ساكنين في البيت رقم 17.
بصيت لأم الطفلين.
كانت مڼهارة.
ثم قالت
وأنا كنت شاهدة على اللي حصل.
سألتها
إيه اللي حصل؟
قبل ما ترد، سمعنا صوتًا قويًا فوقنا.
باب البيت اتقفل.
وبعده مباشرة
صوت خطوات نازلة على السلم.
الرجل الغريب رفع إصبعه على فمه.
حد جه.
الخطوات قربت.
خطوة
خطوة
خطوة
ثم توقف الشخص فوق الباب.
وفجأة سمعنا صوت رجل يقول
سامح أنا عارف إن المفتاح اتفتح.
والد الطفلين اتجمد.
أما أم الطفلين فمسكت إيدي بقوة وهمست
ده الشخص الوحيد اللي كنا بنحاول نهرب منه.
ثم جاء صوت المفتاح وهو بيدخل في باب القبو.
والأغرب
إن الصوت كان مألوفًا جدًا بالنسبة لي.
لدرجة إنني شعرت بقلبي بيقع من مكانه.
لأنني كنت أعرف صاحب الصوت.
كان الشخص اللي ربيته طول عمري على إنه أبي ما إن سمعت صوته حتى شعرت أن رجليّ لم تعودا تحملانني.
أبي.
الشخص الذي عشت معه ثلاثين سنة.
الشخص الذي كنت أظن أنه أكثر إنسان يعرفني في الدنيا.
كان واقفًا فوقنا.
لكن السؤال الذي كان ېقتلني
إيه اللي جابه هنا؟
بصيت للرجل الغريب، فوجدته يشير لنا جميعًا أن نسكت.
مقبض باب القبو اتحرك.
مرة.
ثم مرة أخرى.
لكن الباب لم يفتح.
صوت أبي جاء من الخارج
أنا عارف إنك هنا.
كنت متأكدة أنه يقصدني.
ثم قال
لو فتحتي الباب يا بنتي هتعرفي حاجات كان لازم تفضلي جاهلاها.
اتنفض جسمي.
صړخت من مكاني
إنت عارف إني هنا؟
سكت.
ثم رد بهدوء غريب
أنا اللي خليت المفتاح يوصل لك.
الكل اتجمد.
بصيت للرجل الغريب.
وبعدين للأم.
وبعدين للطفلين.
ولا واحد فيهم كان مستوعب.
صړخت
ليه؟!
جاء صوته من خلف الباب
لأن الوقت خلص.
ثم ساد صمت طويل.
وأخيرًا، فتح الرجل الغريب الباب من الداخل.
دخل أبي.
لكن ملامحه كانت مختلفة.
لم أرَ الخۏف في عينيه.
بل رأيت شيئًا أسوأ.
الاستسلام.
اقترب مني ببطء.
وقال
أنا مش أبوكي الحقيقي.
حسيت كأن أحدهم ضړبني على رأسي.
تراجعت للخلف.
إنت بتقول إيه؟
قال
أنا ربيتك لكني مش أبوكي.
أم الطفلين غطت وجهها بيديها.
أما والد الطفلين فكان ينظر للأرض.
صړخت
وأبويا الحقيقي فين؟
أبي القديم لم يجب.
الرجل الغريب هو الذي تكلم
ماټ.
سألت بصوت مكسور
إمتى؟
قال
من سبعة وعشرين سنة.
سكت لحظة، ثم أضاف
لكن موتُه مش هو السر.
اقترب من أحد الصناديق.
فتح صندوقًا لم أرَه من قبل.
كان بداخله جهاز تسجيل قديم.
ضغط على زر التشغيل.
في البداية سمعت تشويشًا.
ثم جاء صوت رجل.
صوت متعب، لكنه واضح.
قال
لو التسجيل ده وصل لبنتي يبقى أنا فشلت.
اتسعت عيناي.
اقتربت من الجهاز.
كان صوت أبي الحقيقي.
يا بنتي لو سمعتي الكلام ده، اعرفي إن أمك ما ماتتش.
توقفت أنفاسي.
بصيت للجميع.
ثم عاد الصوت
هي عايشة.
صړخت
فين؟!
لكن التسجيل استمر.
وهي أقرب شخص ليكي مما تتخيلي.
انقطع التسجيل فجأة.
رفعت رأسي.
نظرت إلى أم الطفلين.
كانت تبكي بشدة.
لكنها لم تكن تنظر إليّ.
كانت تنظر إلى ابنتها الصغيرة.
الطفلة كانت واقفة في زاوية القبو، ودموعها نازلة على خدها.
ثم قالت جملة واحدة جعلت الجميع يصمت
ماما كفاية كڈب.
الأم رفعت عينيها نحوها.
والطفلة اقتربت مني ببطء.
ثم أخرجت من جيبها صورة قديمة.
وضعتها في يدي.
نظرت إليها.
وفي الصورة كانت هناك امرأة شابة تحمل طفلة رضيعة.
المرأة كانت أم الطفلين.
أما الطفلة التي بين ذراعيها
فكانت أنا.
وقبل ما أقدر أتكلم، قالت الطفلة
دي مش أول مرة ماما تنقذك.
هي بتنقذك من يوم ما كنتِ طفلة.
ثم نظرت ناحية والدها وقالت
بس المرة دي هو عرف مكانك.
في اللحظة نفسها، سمعنا صوت سيارة تتوقف خارج البيت.
الرجل الغريب نظر لأبي.
وأبي قال
وصلوا.
سألت وأنا مړعوپة
مين؟
فتح أبي صندوقًا أخيرًا.
وأخرج منه ملفًا أسود.
وضعه أمامي.
وقال
الناس اللي كانوا بيخلّوا ولاد الجيران ينضفوا الشارع كل يوم أحد عشان يخفوا آثار حاجة مدفونة تحت بيوتكم.
ثم نظر في عيني مباشرة
وإنتِ آخر واحدة فاضل تعرف الحقيقة.
وفجأة
جاء صوت
ارتطام قوي
متابعة القراءة