اخته اتصلت

موقع أيام نيوز

أبويا واتجه ناحية الشباك.
وقف يبص للحديقة المغطاة بالصقيع، وقال من غير ما يلتفت
أنا طول عمري كنت بقول إن الفلوس بتكشف النفوس.
استدار ببطء.
لكن ما توقعتش إنها تكشفها بالسرعة دي.
فانيسا بدأت دموعها تنزل.
قالت بصوت مكسور
بابا... إحنا غلطنا لما صدقنا الخبر.
أبويا نظر إليها طويلًا.
الغلط إنك صدقتي؟
هزت رأسها.
لكن أبويا أكمل
ولا إن أول حاجة فكرتي فيها كانت البيت والعربية والحسابات؟
لم تجد إجابة.
أما طارق فظل صامتًا، ينظر إلى الأرض.
رفع أبويا الملف الأزرق مرة أخرى، ووضعه أمام المحامي.
وقال
قبل ما أي قرار يتاخد... في ورقة واحدة لسه محدش قراها.
المحامي نظر إليه باستغراب.
هي دي؟
أومأ أبويا بالإيجاب.
أمسك المحامي بالورقة، وفك ختمها ببطء شديد.
كل الموجودين حبسوا أنفاسهم...
وأول ما وقعت عين المحامي على أول سطر، اتغيرت ملامحه تمامًا.
رفع رأسه ناحية أبويا وقال بدهشة
أنا... ماكنتش أعرف إنك عملت الخطوة دي.
ابتسم أبويا ابتسامة هادئة، وقال
كنت مستني اللحظة المناسبة.
ثم أغلق المحامي الورقة بسرعة، ونظر إلى الجميع وقال
قبل ما أقرأ أي كلمة... لازم الكل يسمعها في هدوء.
وانتشر صمت ثقيل في الغرفة...
لأن الورقة دي كانت كفيلة إنها تغيّر كل اللي كانوا فاكرين إنهم عرفوا الحقيقة الموظف فتح المظروف بهدوء، وأخرج منه عدة أوراق رسمية.
قال وهو ينظر إلى أبويا
الساعة سبعة إلا ربع الصبح وصل للبنك طلب للاستفسار عن كل الحسابات، وكمان استفسار عن الإجراءات المطلوبة لنقل بعض الأصول بعد الۏفاة.
ساد الصمت في الغرفة.
الموظف أكمل
الإجراءات دي ما اتنفذتش، لأننا بنطلب مستندات رسمية قبل أي خطوة.
ثم نظر في الأوراق وقال
لكن اللي استغربناه... إن الشخص اللي قدم الاستفسار كان عارف تفاصيل دقيقة عن الحسابات.
الټفت أبويا ببطء ناحية فانيسا وطارق.
ولا واحد فيهم رفع عينه.
المحامي سأل الموظف
هل اتكتب اسم الشخص؟
هز الموظف رأسه.
أيوه.
فتح الورقة، ثم قال
الاستفسار كان باسم... طارق.
طارق انتفض من مكانه.
أنا؟! مستحيل... أكيد في غلط.
الموظف رد بهدوء
أنا مش باتهم حد، أنا بقرأ اللي عندي.
ثم أخرج ورقة ثانية.
وده توقيت الزيارة، واسم الموظف اللي استقبل الطلب.
أبويا مد إيده وأخذ الورقة، قرأها في هدوء، ثم وضعها أمام طارق.
تحب تشوفها؟
طارق نظر إليها لثوانٍ، ثم أبعد عينيه.
فانيسا بدأت تتوتر وقالت بسرعة
أكيد في تشابه أسماء.
الموظف قال
ممكن... وعلشان كده البنك ما أخدش أي إجراء، وطلب التحقق.
تنفس أبويا بعمق.
كويس إنكم ما استعجلتوش.
ثم أغلق الملف الكبير أمامه، وقال للجميع
واضح إن النهارده هيكون يوم مراجعة لكل حاجة.
الټفت إلى المحامي.
عايز كل المستندات تتراجع بندًا بندًا.
ثم نظر إلى فانيسا وطارق.
ولو في سوء فهم فعلًا... هيبان.
الغرفة ڠرقت في صمت ثقيل.
كل واحد كان منتظر الخطوة اللي بعدها.
وفي تلك اللحظة...
رن هاتف المحامي.
نظر إلى الشاشة، فتغيرت ملامحه قليلًا.
رفع رأسه نحو أبي وقال
المكالمة من مكتب التوثيق...
ثم سكت لحظة قبل أن يضيف
بيقولوا إن عندهم معلومة مهمة بخصوص آخر وصية المحامي أخذ نفسًا عميقًا، ونظر إلى أبي مرة أخيرة.
أبويا أومأ له برأسه في هدوء.
قال المحامي
هقرأ الورقة زي ما هي مكتوبة... من غير أي تعليق.
فتح الصفحة الأولى، ثم بدأ يقرأ بصوت واضح
أنا الموقع أدناه، أقر بأن أي تصرف في ممتلكاتي أو محاولة للاستيلاء عليها قبل التحقق من وضعي شخصيًا أو وفق الإجراءات القانونية، يعتبر تصرفًا لا أعترف به، ويجب إيقافه حتى انتهاء المراجعة.
ساد الصمت.
المحامي أكمل
كما أوصي بأن تُراجع جميع الأوراق والمستندات بحضور كل الأطراف، حتى لا يُظلم أحد أو تُنسب إليه أقوال لم يقلها.
رفعت عيني إلى أبي.
كان ينظر أمامه بثبات، وكأنه كتب هذه الكلمات وهو يتوقع أن يأتي هذا اليوم.
فانيسا همست
إحنا... استعجلنا.
أبويا رد بهدوء
الاستعجال أحيانًا بيكشف اللي كان مستخبي.
المحامي أغلق الورقة وقال
وده معناه إن أي كلام اتقال عن توزيع الميراث أو تغيير الملكية
تم نسخ الرابط