اخته اتصلت
أخته اتصلت في الفجر وقالت له أبوك ماټ... لكنه كان قاعد قدامه بيشرب قهوته! الحقيقة اللي قلبت الميراث كله
في الساعة 630 صباحًا في يوم خميس شديد البرودة، رنت عليّا أختي وقالتلي إن أبويا ماټ.
كان فيه مشكلة واحدة بس.
أبويا كان قاعد على بُعد 3 أقدام مني على ترابيزة المطبخ، لابس روب كحلي، بيشرب قهوته السخنة، وبيسرق قطع البيكون من طبقي زي ما كان بيعمل كل صباح خلال اليومين اللي فاتوا.
بصيت على اسم المتصل اللي منور على شاشة الموبايل.
فانيسا كول.
أختي الكبيرة نادرًا جدًا ما كانت بتتصل قبل الضهر. فانيسا كانت بتعتبر الصبح نوع من أنواع العقاپ الشخصي، فمجرد إني شفت اسمها على الشاشة والسماء لسه لونها رمادي غامق خلاني أحس إن في مصېبة.
افتكرت إن حصلت حالة طوارئ.
ما كنتش أعرف إنها جاية تخترع واحدة.
أبويا مد إيده وخطڤ قطعة بيكون تانية، قسمها نصين بهدوء، وغمس طرفها في صفار البيض اللي كان سايح في طبقه.
شعره الفضي كان لسه مبلول من الدش.
كان شكله حي تمامًا.
حي بشكل مستفز، خصوصًا إن البيكون كان بتاعي.
لما لاحظ تعابير وشي، بصلي وقال بصوت واطي
في إيه؟
رفعت صباعي إشارة إني مستنية.
فانيسا؟ قلت.
ثانيتين كاملين عدّوا من غير ما حد يتكلم.
كنت سامعة صوت عربية شغالة من ناحية التليفون، وصوت إشارات العربية وهي بتخبط بنظام.
تك.
تك.
تك.
وبعدين صوت فانيسا جه
ناتالي، بابا ماټ امبارح بالليل.
إيدي اتجمدت حوالين مج القهوة.
ورايا ماكينة القهوة طلعت آخر بخة بخار.
أبويا وقف عن المضغ.
ببطء، لفيت وشي ناحيته.
بصلي وهو رافع حواجبه باستغراب.
بصيتله.
وبعدين للموبايل.
وبعدين رجعت بصيتله تاني.
لو الموقف ماكانش مرعب بالشكل ده، كنت ممكن أضحك.
أبويا كان مستغرب فعلًا، بس ماكانش خاېف.
وبعد كل اللي حصل في ال ساعة اللي فاتوا، الاستغراب كان تقريبًا الإحساس الوحيد اللي فاضل عندنا.
من غير ما أقول حاجة، دوست على زر السماعة وحطيت الموبايل جنب علبة السكر.
أبويا قرب شوية.
إمتى؟ سألت.
فانيسا ردت
في وقت ما بالليل... هارولد هو اللي لاقاه.
ملامح أبويا اتغيرت فورًا.
هارولد بيك كان أقرب صاحب ليه أكتر من 40 سنة.
كانوا بيروحوا يصطادوا مع بعض، ويتفرجوا على الماتشات، ويسندوا بعض في الجوازات، والأمراض، وقرارات غبية أكتر من اللي الاتنين كانوا يحبوا يعترفوا بيها.
والأهم من كده...
هارولد كان صاحب دار ډفن المۏتى في البلد قبل ما يطلع معاش.
التفصيلة دي خلت كلام فانيسا يبدو مقنع بشكل مخيف.
تقريبًا.
حافظت على هدوئي وسألت
إيه اللي حصل؟
فانيسا تنهدت.
ما عيطتش.
ما شهقتش.
حتى ما سكتتش لحظة.
بس تنهدت، كأني سألتها سؤال مزعج وهي مستعجلة على معاد.
قالت
هو الموضوع يفرق؟ هو راح خلاص.
على الناحية التانية من الترابيزة، أبويا نزل الشوكة ببطء.
عينيه قست.
أنا عرفت النظرة دي.
لكن فانيسا ماخدتش بالها.
كملت كلامها
أنا وطارق بنتصرف في كل حاجة. مفيش داعي إنك تيجي البيت.
أبويا بصلي.
فانيسا كملت
الأقفال هتتغير النهارده الصبح.
سكتة قصيرة حصلت.
وبعدين سمعت ضحكة من بعيد.
طارق.
جوز أختي كان عنده ضحكة عالية ومزعجة، دايمًا تحسها ضحكة واحد لسه عامل حركة ونفسه يصدق إنه أفلت منها.
فرديت
ليه الأقفال هتتغير؟
تنهدت تاني.
صوتها كان بارد.
عشان أنا وطارق لقينا أوراق بابا.
أبويا وقف تمامًا.
هو سايب البيت لينا، فانيسا كملت. العربية كمان. الحسابات. وكل حاجة تانية.
بصيت لأبويا.
وهو بصلي.
ولا واحد فينا اتكلم.
وبعدين قالت الجملة اللي واضح إنها كانت مستنياها
إنتِ اتشال اسمك من كل حاجة.
طارق ضحك في الخلفية.
الضحكة دي كان فيها شماتة واضحة.
قال حاجة لفانيسا مش سامعاها.
فسألت
هو قال إيه؟
سمعت حركة من ناحيتهم.
وبعدين صوت طارق قرب من التليفون
قلت إنك خلاص بقيتي بره العيلة.
إيد أبويا شدت على مج القهوة.
طارق ماوقفش.
مفيش بقى ظهور كل كام شهر وتعملي نفسك البنت المخلصة.
الجملة دي وجعتني أكتر مما توقعت.
سنين وفانيسا بتحب تقول للناس