اخته اتصلت
المحتويات
الصغيرة اللي في الركن، وطلع ظرف تاني مختلف عن الأول.
الظرف ده كان مكتوب عليه بخط كبير
يُفتح إذا اختفت أي مستندات.
أنا بصيت له بدهشة.
كان عندك نسخة لكل حاجة؟
ابتسم ابتسامة بسيطة.
الاحتياط عمره ما ضر حد.
فتح الظرف، وأخرج منه نسخة من الورقة الناقصة.
لكن قبل ما يفتحها...
رن جرس الباب مرة تانية.
كل اللي في الأوضة بصوا ناحية الباب.
المحامي قام يفتحه.
وبعد لحظات رجع وهو بيقول
في موظف من البنك برة... بيقول عنده أمر ضروري لازم يوصله للأستاذ بنفسه.
بص أبويا في الساعة، ثم قال بهدوء
خليه يدخل.
دخل الموظف وهو ماسك مظروف رسمي مختوم.
سلم على الموجودين، وبعدها قال
أنا آسف على الإزعاج... لكن وصلنا الصبح طلب عاجل بخصوص حسابات حضرتك.
سكت لحظة، ثم أكمل
ولما راجعنا الطلب... اكتشفنا حاجة غريبة جدًا.
كل الأنظار اتجهت ناحيته...
حتى طارق، اللي بدأ القلق يظهر بوضوح على وشه.
أما أبويا...
فكان هادئًا بشكل يوحي أنه كان يتوقع سماع هذه الجملة منذ البداية بعد أقل من نصف ساعة، وقفت عربية فانيسا قدام البيت.
نزلت هي وطارق بسرعة، لكن المرة دي ماكانوش داخلين بثقة زي ما كانوا بيتكلموا في التليفون.
أول ما فتح أبويا الباب، الاتنين وقفوا مكانهم.
وشوشهم شحبت.
فانيسا همست وهي بتتراجع خطوة
بابا...!
طارق فضل باصص فيه كأنه شاف شبح.
أبويا قال بهدوء
اتفضلوا.
دخلوا من غير ولا كلمة.
أول ما لمحوا المحامي وهارولد قاعدين في الصالون، تبادلوا نظرة سريعة مليانة توتر.
المحامي أشار لهم يقعدوا.
لكن طارق فضل واقف.
قال وهو بيحاول يبتسم
يا عمي... والله حصل سوء فهم كبير.
أبويا سأله بهدوء
سوء فهم؟
أيوه... إحنا بلغونا بخبر الۏفاة، فاتصرفنا على أساسه.
أبويا هز رأسه.
ومن اللي بلغكم؟
سكت طارق.
فانيسا ردت بسرعة
واحدة من الجيران قالت إنها شافت عربية إسعاف.
أبويا سألها
اسمها إيه؟
ارتبكت.
مش... مش فاكرة.
طب أي جار تاني أكدلك الخبر؟
هزت رأسها بالنفي.
يبقى أول حاجة عملتيها كانت إنك اتصلتي بأختك، وبلغتيها إني مت.
ماعرفتش ترد.
أبويا فتح درج الطاولة، وأخرج ورقة صغيرة.
وده سجل مكالمات البيت.
بصتله باستغراب.
قال
ولا إسعاف جات... ولا شرطة... ولا مستشفى اتصلت.
ثم بص لطارق.
ورغم كده، كنت بتعاين العربية، وبتتكلم مع البنك، وبتقول هتغير الأقفال.
طارق بلع ريقه.
أنا... كنت بفكر لقدام.
ابتسم هارولد ابتسامة ساخرة.
لقدام بسرعة أوي.
ساد الصمت.
ثم قال المحامي
في حاجة كمان.
فتح الملف، وأخرج صورة مطبوعة.
حطها قدام فانيسا.
أول ما شافتها، اتغير لون وشها.
طارق حاول يسحب الورقة، لكن المحامي سبقُه.
أنا حاولت أبص عليها، لكن ماقدرتش أشوف غير جزء صغير.
كان فيها صورة لمكتب أبويا...
والدرج اللي بيحتفظ فيه بالأوراق كان مفتوح.
وتاريخ الصورة كان قبل يومين فقط.
رفع أبويا عينه وقال بهدوء
تحبوا تقولولي... مين فتح الدرج ده؟
الصمت رجع يملأ المكان.
ولا واحد منهم نطق.
لكن ارتباكهم كان أكبر من أي اعتراف.
وأنا بدأت أحس إن الحقيقة لسه ما ظهرتش كلها...
وإن الصورة دي كانت مجرد بداية مفاجآت أكبر المحامي ضغط على زر السماعة، ووضع الهاتف في منتصف الطاولة.
جاء صوت الموظف من مكتب التوثيق واضحًا
صباح الخير أستاذ سامح.
صباح النور.
حضرتك طلبت مننا مراجعة آخر مستندات الأستاذ قبل شوية، وإحنا خلصنا المراجعة.
أبويا شبك إيديه وهو مستني يسمع.
الموظف أكمل
كل المستندات الموجودة عندنا سليمة، ومفيش أي طلب إلغاء أو تعديل اتسجل بعد آخر زيارة.
المحامي سأل
وفي أي حد حاول يستفسر عنها؟
رد الموظف بعد لحظة
أيوه... من يومين.
كل اللي في الأوضة بصوا لبعض.
حتى طارق رفع رأسه بسرعة.
مين؟
جاء الرد
للأسف مقدرش أذكر أسماء في مكالمة مفتوحة، لكن الشخص ده حاول يعرف إذا كانت الوصية اتعدلت ولا لأ.
أبويا قال بهدوء
وده حقكم إنكم ما تقولوش.
أنهى المحامي المكالمة، ووضع الهاتف على الطاولة.
ثم قال
واضح إن في حد كان بيدور على معلومات قبل انتشار خبر الۏفاة المزعوم.
هارولد عقد ذراعيه وقال
وده معناه إن الموضوع أكبر من مجرد إشاعة.
سادت
لحظة صمت.
ثم قام
متابعة القراءة