اخته اتصلت

موقع أيام نيوز

إني أنا البنت اللي هربت.
مع إن انتقالي لولاية تانية عشان الشغل كان بالنسبالها هجر للعيلة.
مع إني كنت بكلم بابا كذا مرة في الأسبوع، وبحجزله تذاكر سفر لما يحتاج، وقضيت آخر 48 ساعة في حاجة فانيسا أصلًا ما تعرفش عنها أي حاجة.
كان ممكن أدافع عن نفسي.
بس ما عملتش.
لأن كان فيه حاجة أهم بتحصل قدامي.
أبويا بهدوء حط مج القهوة على الترابيزة.
طَق.
صوت قاعدة المج وهي لمست الخشب كان خفيف جدًا لدرجة إنهم أكيد ما سمعوش.
لكن أنا سمعته.
والصوت الصغير ده خوّفني أكتر من أي صړخة.
أبويا مش من النوع اللي بينفجر بسهولة.
لما كان بيغضب...
كان بيسكت.
سكوته كان أخطر من كلامه.
فانيسا فضلت تتكلم وهي مش واخدة بالها
طارق جاب حد يعاين العربية. كلمنا البنك، وهنراجع مكتب بابا النهارده.
أبويا رفع حاجبه.
مكتب بابا.
كنت على وشك أبتسم.
سألت
والبيت؟
ردت بثقة
طبعًا هيبقى بتاعنا.
طارق صړخ من بعيد
ممكن نغير المطبخ كمان!
وضَحكوا.
أبويا ما ضحكش.
وشه بقى هادي بطريقة تخوف.
فانيسا كملت
أكيد فيه حاجات شخصية ليكي لسه في أوضتك القديمة. هجمعها وأخلي طارق يحطها جنب الجراج.
يا سلام على ذوقك.
قالتها بسخرية.
لكن فانيسا ما فهمتش.
كنت عارفة إنك هتفهمي.
بصلي أبويا وهمس
يفهم؟
عضيت على شفايفي عشان ما أضحكش.
طارق خد الموبايل تاني.
وناتالي؟
نعم يا طارق؟
ما تصعبيهاش.
بصيت من شباك المطبخ على طبقة الصقيع اللي مغطية الجنينة.
أصعبها؟
ما تبدأيش تطعني في الوصية أو تطلبي حاجات مش بتاعتك. فانيسا هي بنت بابا الكبيرة. هي اللي فضلت قريبة منه. هي اللي تستاهل.
أبويا رجع بضهره على الكرسي.
طارق كمل
إنتِ اخترتي طريقك من زمان.
فانيسا قالت حاجة تؤيد كلامه.
وبعدين طارق قال الجملة اللي غيرت تعبير وش أبويا
واضح إن أبوكي كان عارف مين اللي بيحبه بجد.
المطبخ كله سكت.
وش أبويا بقى ثابت.
مش زعلان.
مش غاضب.
كان فيه إحساس أبرد من كده.
أنا شفت التعبير ده مرتين بس في حياتي.
وفي المرتين...
الناس اللي قدامه ندموا جدًا على اللي عملوه.
مديت إيدي ناحية الموبايل.
كنت هقفل المكالمة.
لكن أبويا وقفني.
رفع إيده.
وبعدين أشار لنفسه.
يتكلم؟
ترددت.
هز راسه.
على السماعة، فانيسا قالت بعصبية
ناتالي؟ إنتِ لسه معانا؟
آه، أنا هنا.
كويس. يبقى افهمي الكلام ده كويس. بابا اختار. وكل حاجة بقت بتاعة طارق وليا.
طارق ضحك.
أخيرًا.
وقف أبويا.
ربط حزام الروب بتاعه.
فانيسا فضلت تتكلم عن الورق، والچنازة، والممتلكات، والحسابات...
عن كل حاجة كانت فاكرة إنها ورثتها من راجل واقف جنبها في نفس اللحظة.
وبعدين أبويا قرب من الموبايل.
شوفت لمعة غريبة في عينيه.
طارق كان لسه بيضحك...
لحد ما أبويا قرب من السماعة وقال بهدوء شديد
شكرًا ليكم على المكالمة...ووووو
حكايات_زيزي
اتجه أبويا ناحية الباب من غير أي استعجال، بينما كنت أنا واقفة مكاني أحاول أفهم إيه اللي بيحصل.
لما فتح الباب، وقف قدامه راجل في أواخر الستينات، لابس معطف شتوي أسود، وماسك شنطة جلد قديمة.
أول ما شاف أبويا، قال
الحمد لله... لقيتك بخير.
أبويا صافحه وقال
كنت متأكد إنك هتيجي.
بصيت باستغراب.
مين حضرتك؟
الراجل ابتسم وقال
أنا سامح... المحامي.
دعاه أبويا للدخول، وحط شنطته على السفرة، وأخرج منها ملفًا سميكًا مختومًا.
قال المحامي وهو يبص لأبويا
وصلتني مكالمة من بدري جدًا الصبح، وقالولي إن في إجراءات لازم تبدأ بخصوص الۏفاة.
هز أبويا رأسه وقال
وأكيد استغربت.
ابتسم المحامي ابتسامة خفيفة.
استغربت... لأني كنت معاك امبارح بالليل لحد بعد العشاء، وراجعنا كل الورق سوا.
أنا بصيت لأبويا بدهشة.
إذن الوصية والكلام عن الملفات ماكانش جديد.
كل حاجة كانت مترتبة من قبل.
المحامي فتح الملف، وأخرج عدة مستندات، وقال
دي النسخ الأصلية، ودي محاضر الاستلام، ودي قائمة بكل الممتلكات.
ثم سأل بهدوء
هنعمل اللي اتفقنا عليه؟
رد أبويا
أيوه... لكن بعد ما الكل يبقى موجود.
في اللحظة دي، رن موبايل أبويا.
بص للشاشة، ثم ناولني التليفون.
كان اسم المتصل...
هارولد بيك.
الراجل اللي قالت فانيسا إنه هو اللي لقى چثة أبويا.
رد أبويا على السماعة،
وفتح مكبر
تم نسخ الرابط