اخته اتصلت
المحتويات
الصوت.
جاء صوت هارولد مرتبك
أنا واقف قدام البيت... سمعت إن في ناس بتقول إنك مت.
أبويا ضحك لأول مرة من قلبه.
ادخل يا هارولد... واضح إن النهارده هيكون طويل.
بعد دقائق، دخل هارولد وهو يهز رأسه بعدم تصديق.
أول ما شاف أبويا، حضنه بقوة وقال
الحمد لله.
ثم نظر للمحامي وقال
واضح إن في حد نشر خبر كاذب بسرعة غريبة.
المحامي أغلق الملف وقال بهدوء
وده معناه إن في أسئلة كتير لازم تتجاوب... وأول سؤال مين أول شخص أعلن الۏفاة، وعلى أي أساس؟
نظر أبويا إلى الساعة المعلقة على الحائط.
بقي أقل من نصف ساعة على الموعد اللي طلب فيه من فانيسا وطارق يحضروا.
وقال بصوت هادئ
لما يوصلوا... هنسمع روايتهم كاملة.
ثم نظر إلى الملف المغلق أمامه وأضاف
وساعتها... كل كلمة اتقالت في مكالمة النهارده هيكون ليها حساب أبويا قلب الظرف بين إيديه لحظة، وكأنه بيراجع ذكريات سنين كاملة.
ثم بص للموبايل وقال بهدوء
فانيسا... إنتِ لسه على الخط؟
جالها صوت مرتعش
آ... أيوه يا بابا.
كويس... اسمعي كويس، وماتقاطعنيش.
لأول مرة من بداية المكالمة، لا هي ولا طارق نطقوا بحرف.
فتح الظرف، وأخرج منه عدة أوراق مرتبة، ومعاها فلاشة صغيرة مربوطة بشريط أبيض.
أنا بصيت له باستغراب.
إيه دي؟
قال
كل حاجة.
ثم رفع أول ورقة.
دي نسخة من الوصية القديمة.
رفع الورقة اللي بعدها.
ودي نسخة من الوصية الجديدة.
أما الفلاشة، فرفعها بين صباعيه وقال
ودي سبب إن محدش يقدر يزوّر الحقيقة.
سمعت طارق يهمس لفانيسا بصوت منخفض، لكنه كان مسموع
هو بيهددنا؟
أبويا ابتسم ابتسامة خفيفة.
لا... أنا بفكركم بس إن كل خطوة اتعملت خلال آخر أسبوع كانت متسجلة.
اتسمع صوت شهقة من الناحية التانية.
أنا استغربت.
متسجلة إزاي؟
بصلي وقال
لأن من يوم ما بدأت ألاقي أوراق بتتحرك من مكتبي، عرفت إن في حد بيفتش ورايا.
سكت لحظة، ثم أكمل
ومن ساعتها بقيت أوثق كل حاجة.
طارق حاول يتكلم
يا عمي... إحنا عمرنا ما...
لكن أبويا قاطعه للمرة الثالثة.
سيبك من الكلام دلوقتي.
ثم فتح آخر ورقة في الملف.
كانت عبارة عن قائمة طويلة بأسماء وتواريخ وملاحظات مكتوبة بخط إيده.
أنا ما فهمتش المكتوب.
لكنه قال وهو بيقلب الصفحات
كنت فاكر إن الموضوع مجرد سوء تفاهم.
لكن بعد اللي سمعته منكم النهارده... بقيت متأكد إن لازم كل حاجة تتراجع من أول وجديد.
ساد صمت طويل.
ثم قال بهدوء
بعد ساعة بالظبط... هنتقابل كلنا في البيت.
فانيسا سألت بسرعة
ليه؟
رد من غير ما يرفع عينه عن الورق
لأن في ناس لازم تسمع الحقيقة وهي واقفة قدامها.
ثم قفل الملف، ووضع الفلاشة فوقه، ونظر إليّ نظرة فهمت منها أن الساعة القادمة لن تكون عادية أبدًا.
وفي اللحظة نفسها...
رن جرس باب البيت.
بصيت من الشباك...
فاتجمدت مكاني.
الشخص الواقف برا الباب... كان آخر واحد توقعت أشوفه في اليوم ده فضلت الصورة قدامهم على الترابيزة.
فانيسا كانت باصة فيها، لكن عينيها كانت بتهرب كل شوية.
أما طارق، فكان بيحاول يحافظ على هدوئه، لكنه كل شوية يفرك إيده في بعض.
أبويا كسر الصمت وقال
آخر مرة فتحت الدرج ده كانت وأنا والمحامي بنراجع الورق.
ثم بص للصورة تاني.
ولما رجعت بعدها بيوم... لقيت ترتيب الملفات اتغير.
طارق قال بسرعة
يعني حضرتك بتتهمنا؟
أبويا هز راسه.
لا.
وسكت لحظة.
أنا بس بسأل.
المحامي فتح الملف وأخرج ورقة تانية.
دي قائمة بالمستندات اللي كانت موجودة.
وبعدين أخرج ورقة تالتة.
ودي القائمة بعد ما رجعنا نراجعها.
أنا قربت أبص.
كان فيه اختلاف بسيط جدًا.
ورقة واحدة بس كانت ناقصة.
قلت باستغراب
ورقة واحدة تعمل كل ده؟
أبويا رد بهدوء
أوقات ورقة واحدة تغيّر مصير بيت كامل.
فانيسا رفعت رأسها لأول مرة وقالت
إحنا ماخدناش أي ورقة.
المحامي سألها
طب عرفتي منين إن البيت والعربية والحسابات بقت باسمك؟
اتلخبطت.
بصت لطارق.
وهو رد بدلها
كنا... بنتوقع.
هارولد ضحك ضحكة خفيفة وقال
بتتوقعوا بالأرقام كمان؟
طارق سكت.
أبويا قام من مكانه، ومشى ناحية مكتبه.
فتح الخزنة
متابعة القراءة