كل يوم كان
المحتويات
قال بصوت منخفض
ممكن يكون التوقيع شبه توقيعي... ده مش دليل.
هز المسؤول رأسه بهدوء.
علشان كده مش هنعتمد على ورقة واحدة.
في تلك اللحظة، دخلت الدكتورة ومعها الملف الطبي بعد مراجعته بالكامل.
وضعت الملف على الطاولة وقالت
إحنا دورنا طبي، وهنلتزم باللي موجود في السجلات.
فتحت آخر صفحة، وأشارت إلى ملاحظة كتبها الطبيب قبل سنوات
المړيضة حضرت في المواعيد المحددة، لكن بعض خطوات المتابعة لم تكتمل بسبب عدم حضور الزوج في أكثر من موعد.
ساد الصمت.
خالي نظر إليّ وقال
ليه ما قلتيش لنا كل ده من زمان؟
نزلت دموعي لأول مرة.
قلت بصوت متقطع
كل مرة كنت أسأله عن نتيجة المراجعة... كان يقول إن الدكتور أكد إن المشكلة عندي، وإن مفيش داعي أروح تاني. ومع الوقت... صدقته.
خفض خالي رأسه بحزن.
أما حسام، فظل صامتًا.
وفجأة...
رن هاتف المسؤول.
استمع لثوانٍ، ثم ابتسم ابتسامة خفيفة.
قال
وصل تقرير مراجعة التسجيلات.
نظر الجميع إليه في انتظار.
فتح التقرير، ثم قال
الخبراء أكدوا إن مقاطع الكاميرات اللي اتسلمت سليمة، ومافيهاش أي آثار تعديل أو حذف.
اتسعت عينا حسام.
أغلق المسؤول الملف وقال
دلوقتي الصورة بقت أوضح من الأول.
وفي اللحظة نفسها...
دخلت الممرضة وهي تحمل ظرفًا صغيرًا آخر.
قالت
ده كان بين متعلقات المړيضة، لكنه كان واقع في بطانة الشنطة وماحدش شافه.
فتحته بهدوء.
كان بداخله مفتاح صغير، ومعاه ورقة مكتوب عليها بخط يدي
لو المفتاح ده اتفتح في يوم... هتعرفوا السر اللي كنت خاېفة أقوله.
رفع الجميع أنظارهم نحوي.
أما أنا...
فأدركت أخيرًا أن أكثر شيء كنت أخشاه طوال السنوات الماضية، أصبح على وشك أن ينكشف أمسكت بالمفتاح، وفضلت أبص له للحظات.
كان صغيرًا جدًا، لكنه رجّع لي ذكرى قديمة.
قال خالي باستغراب مفتاح إيه ده؟
أغمضت عيني، وبعد لحظات قلت
خزنة...
نظر الجميع إليّ.
أكملت بصوت هادئ
بعد ما بدأت أحس إن في حاجات مش مفهومة، استأجرت خزنة صغيرة في فرع البنك. كنت كل ما أوصل لمعلومة أو ورقة مهمة أحطها فيها، وأقول لنفسي يمكن أحتاجها في يوم.
تغيرت ملامح حسام فجأة.
رفع رأسه بسرعة وقال
أنا أول مرة أسمع عن الخزنة دي.
لكن نبرته لم تكن مقنعة.
المسؤول سألني
الخزنة دي لسه موجودة؟
هززت رأسي.
على حد علمي... أيوه.
أخرج خالي بطاقة هويتي من الحقيبة، وسلمها للمسؤول.
قال
لو الإجراءات تسمح، نقدر نراجع محتوياتها.
مرّت ساعات...
وفي صباح اليوم التالي، عاد المسؤول إلى المستشفى.
كان يحمل حقيبة معدنية صغيرة مختومة.
وضعها على الطاولة.
وقال
دي محتويات الخزنة.
شعرت أن قلبي هيخرج من مكانه.
فتح الحقيبة ببطء.
كان بداخلها ملف أزرق، ومظروف أبيض، ودفتر صغير.
بدأ بالملف الأزرق.
وجد فيه كل التقارير الطبية مرتبة حسب التاريخ.
ثم فتح المظروف الأبيض.
خرجت منه صور لرسائل ورقية كنت محتفظة بها، وإيصالات مراجعات طبية، وملاحظات بخط يدي.
أما الدفتر...
فكان أكثر شيء لفت انتباه الجميع.
على أول صفحة مكتوب
لو نسيت أي حاجة... الدفتر ده هيفكرني.
قلب المسؤول الصفحة الأولى.
ثم الثانية.
وفجأة توقف.
نظر إلى الدكتورة، ثم إلى خالي.
وقال بهدوء
واضح إن ندى كانت بتسجل كل موعد، وكل ورقة، وكل مكالمة بالتاريخ.
وفي آخر صفحة...
وجدوا اسمًا لم يتوقعه أحد.
اسم شخص...
لم يكن من العائلة، ولا من الجيران، لكنه كان حاضرًا في أكثر من موعد طبي، ويبدو أنه يعرف تفاصيل كثيرة عن الفترة التي سبقت الحاډث.
نظر المسؤول إلى الاسم، ثم قال
واضح إن الشخص ده لازم نسمع أقواله... لأنه ممكن يكون عنده القطعة الأخيرة من الصورة.
وانتهى اليوم، بينما بقي السؤال الذي يشغل الجميع
من هو هذا الشخص... ولماذا ظل اسمه مخفيًا كل هذه السنوات؟في صباح اليوم التالي، كانت الغرفة هادئة على غير العادة.
المسؤول أغلق الدفتر، ثم قال
قبل ما نستدعي صاحب الاسم ده... لازم نفهم إيه علاقته بالقصة.
قلب الصفحة الأخيرة مرة تانية.
كان الاسم مكتوبًا، وتحته رقم هاتف قديم، وجملة بخط يدي
لو حصل أي
حاجة،
متابعة القراءة