كل يوم كان
المحتويات
وهو ينظر إلى الجميع
أنا ساكت بقالى كتير... لكن الظرف ده أمانة، وصاحبة الأمانة طلبت مني أسلمه لو حصل لها أي مكروه.
تعلقت أنظار الجميع بالظرف...
أما حسام، فتراجع خطوة إلى الخلف، وقد أدرك أن هناك أسرارًا لم يكن يعلم أن أحدًا احتفظ بها كل هذه السنوات تجمد حسام مكانه.
حاول يبتسم، لكن ابتسامته اختفت بسرعة.
قال وهو يشبك إيديه مش فاكر... يمكن إعلان أو ورق خاص بالبنك.
لكن المسؤول سأله بهدوء لو كان إعلان، ليه أخدته بنفسك وما قلتش عنه لأي حد؟
لم يرد.
وفي اللحظة نفسها، قال صاحب محل الإلكترونيات
استنوا... التسجيل لسه مخلصش.
أعاد تشغيل المقطع.
بعد أقل من دقيقة، ظهر حسام مرة تانية وهو خارج من الشقة.
لكن هذه المرة كان ماسك الظرف مفتوحًا، وبيقرأ الورقة اللي جواه وهو واقف عند باب المصعد.
رغم إن الكاميرا كانت بعيدة، إلا إنها سجلت حركة غريبة.
بعد ما خلص قراءة الورقة، مزقها إلى أجزاء صغيرة، ووضعها في سلة المهملات الموجودة أسفل السلم.
ساد الصمت.
قال خالي يبقى الورقة كانت مهمة.
رد حسام بسرعة كانت مجرد دعاية... وأنا رميتها.
لكن صاحب المحل هز رأسه وقال
سلة المهملات دي كانت بتتفضى مرة واحدة كل أسبوع... ولو الورقة اترمت يومها، فهي غالبًا اتحفظت مع باقي المخلفات في المخزن قبل ما تتنقل.
نظر المسؤول إليه باستغراب.
تقصد إنها ممكن تكون لسه موجودة؟
ابتسم الرجل ابتسامة خفيفة وقال
أنا من عادتي أحتفظ بالأكياس الكبيرة اللي فيها أوراق لإعادة التدوير... ولسه في كيس منهم بتاريخ الأسبوع ده.
اتسعت عينا حسام.
ولأول مرة منذ بداية اليوم، جلس على الكرسي من غير ما ينطق بكلمة.
أما المسؤول، فأغلق الملف وقال
واضح إن لسه في حلقات ناقصة... ومش هنستعجل أي استنتاج قبل مراجعة كل الأدلة.
وفي تلك اللحظة...
رن هاتف المسؤول.
استمع لثوانٍ، ثم قال
وصلت؟... تمام، دخلوه.
رفع رأسه نحو الباب.
وبعد لحظات، دخل رجل يحمل صندوقًا كرتونيًا صغيرًا، وقال
أنا جبت كيس الأوراق القديم... والغريب إن فيه ظرف ممزق، لكن أجزاءه كلها تقريبًا ما زالت موجودة.
تبادلت العيون النظرات...
فإذا نجحوا في تجميع الورقة، فقد يعرف الجميع أخيرًا ما الذي كان مكتوبًا فيها، ولماذا حاول حسام إخفاءها بكل هذه السرعة مرّت عشر دقائق بدت وكأنها ساعة كاملة.
لم يكن أحد يتكلم.
حتى حسام، الذي لم يتوقف عن تبرير كل شيء منذ وصوله، أصبح يجلس صامتًا، ينظر إلى الأرض ثم إلى باب الغرفة كل بضع ثوانٍ.
وفجأة...
توقفت سيارة أمام مدخل المستشفى.
بعد لحظات، دخل رجل يحمل حقيبة سوداء صغيرة.
عرّف نفسه بأنه صاحب محل الإلكترونيات المجاور للعقار، ثم وضع الحقيبة على الطاولة وقال
أنا لقيت وحدة تخزين قديمة وأنا برتب المخزن. افتكرت إنها تخص كاميرات العمارة، ولما سمعت اللي حصل، جبتها على طول.
فتح الحقيبة.
أخرج وحدة التخزين، وسلّمها للمسؤول.
قال بهدوء
مش عارف فيها إيه... لكن دي آخر نسخة احتياطية احتفظت بيها.
تم توصيلها بجهاز مخصص داخل المستشفى بحضور المسؤول والإدارة.
ظهرت شاشة سوداء...
ثم بدأ أول مقطع.
الكاميرا كانت موجهة إلى مدخل العمارة.
ظهر التاريخ والوقت بوضوح.
الجميع كان يتابع في صمت.
ظهرت ندى وهي تدخل العمارة في هدوء، تحمل أكياسًا صغيرة.
بعد دقائق...
دخل حسام.
توقفت الصورة لثانية بسبب انقطاع بسيط في التسجيل.
ثم عادت من جديد.
لكن هذه المرة...
لم يخرج أحد من الشقة لساعات.
قال حسام بسرعة
شايفين؟ مفيش أي حاجة.
لكن المسؤول لم يرفع عينه عن الشاشة.
قدّم التسجيل عدة دقائق للأمام.
وفجأة...
ظهر شخص ثالث عند باب الشقة.
لم يكن من سكان العمارة.
وقف للحظات، ثم ضغط على الجرس أكثر من مرة.
ولما لم يفتح له أحد...
أخرج من جيبه ظرفًا صغيرًا، ووضعه أسفل الباب، ثم غادر.
نظر الجميع إلى بعضهم في دهشة.
قال خالي
إحنا عمرنا ما سمعنا عن الشخص ده.
لكن
متابعة القراءة