كل يوم كان

موقع أيام نيوز

في أول سنة من جوازنا، كنت فاكرة إن الحياة هتكون بسيطة. بيت صغير، شغل متواضع، وأحلام كتير بنبنيها سوا. حسام كان قدام الناس زوجًا هادئًا ومحترمًا، يضحك مع الجيران ويساعد أي حد يطلب منه خدمة. أما أول ما باب الشقة كان بيتقفل، كان شخصًا تاني خالص.
كل يوم كان يفتعل مشكلة من لا شيء. مرة علشان الأكل اتأخر، ومرة علشان القميص مش متكوي بالطريقة اللي تعجبه، ومرة من غير أي سبب. كان ېصرخ، يكسر أي حاجة قدامه، ويخليني أعيش في خوف دائم من اللحظة اللي يرجع فيها من الشغل.
بعد شهور، بدأت عيلته تسأل عن الأطفال. في الأول كان يبتسم ويقول لسه بدري. لكن مع مرور الوقت، اتغير كلامه. بقى يرجع البيت وهو متجهم، ويردد إن الناس كلها بتسأله ليه لسه معندوش ولد.
لما حملت لأول مرة، فرحت بشكل ما اتوصفش. لكن الفرحة ما كملتش، وخسړت الحمل بعد فترة قصيرة. الدكتور وقتها قال إننا محتاجين نعمل فحوصات عادية، لكن حسام رفض يروح، وأصر إن المشكلة عندي أنا.
بعدها حصل حمل تاني... وانتهى بنفس الطريقة. وكل مرة كان يحمّلني الذنب، ويقنعني إن جسمي هو السبب. كنت بصدق كلامه لأني ماكنتش لاقية حد يسمعني، خصوصًا بعد ما بعدني عن أهلي واحدة واحدة، وغير رقم تليفوني، وخلى كل تواصلي مع الناس من خلاله.
ومع كل مرة كان الڠضب جواه يزيد، لحد ما بقى البيت كله عايش على أعصابه. كنت بمشي على أطراف صوابعي خوفًا من أي كلمة تضايقه.
وفي صباح يوم شتوي، رجع البيت وهو في قمة عصبيته بعد مكالمة طويلة مع واحد من أقاربه. دخل المطبخ، ورمى مفاتيحه على الترابيزة پعنف، وبدأ يلومني على كل حاجة حصلت في حياته.
حاولت أهديه، لكنه رفض يسمع أي كلمة.
لحظتها... حصلت الواقعة اللي غيرت حياتي كلها، واللي خلتني بعد ساعات أفتح عيني على سرير المستشفى، وأسمع الدكتورة تقول الجملة اللي قلبت كل الموازين...دخلت في غيبوبة قصيرة بسبب شدة الألم والإرهاق، ولما فتحت عيني لقيت نور الأوضة الأبيض مالي المكان، وصوت الأجهزة الطبية هو الوحيد اللي بيتسمع.
حاولت أتحرك، لكن جسمي كان تقيل، والضمادات كانت ملفوفة حوالين إيدي وكتفي. أول وش شوفته كان وش الدكتورة، وكانت واقفة بهدوء تراجع ملفي الطبي.
أما حسام، فكان واقف في آخر الأوضة، ملامحه هادئة بشكل غريب، وكأنه مستني اللحظة المناسبة يتكلم.
أول ما لاحظ إني صحيت، قرب بسرعة وقال الحمد لله إنك بقيتي كويسة... خوفتيني عليكي.
الكلمات كانت هادئة، لكن نظرة عينيه كانت بتقول حاجة تانية.
بعد ثوانٍ دخلت ممرضة وسلمت الدكتورة ظرفًا صغيرًا وصل من قسم التحاليل.
فتحت الدكتورة الظرف، وبدأت تقرأ الورق، ثم رفعت عينيها ناحية حسام.
سألته حضرتك متأكد إن كل المعلومات اللي قولتهالنا صحيحة؟
اتردد للحظة، لكنه رد بثقة طبعًا.
الدكتورة قفلت الملف بهدوء وقالت الغريب إن نتائج الفحوصات بتقول حاجة مختلفة تمامًا.
ساد الصمت في الغرفة.
حسام حاول يغير الموضوع بسرعة، لكن الدكتورة طلبت منه يستنى برة دقائق لأنها محتاجة تتكلم معايا لوحدنا.
اعترض في البداية، ثم خرج وهو بيبصلي نظرة طويلة، كأنه بيحاول يفهم هقول إيه.
أول ما الباب اتقفل، قربت الدكتورة من السرير وقالت بصوت منخفض
يا ندى... إحنا محتاجين نعرف الحقيقة كاملة. أي معلومة هتقوليها دلوقتي ممكن تغير مجرى القضية كلها.
قبل ما أجاوب...
اتفتح باب الغرفة مرة تانية، ودخل أحد موظفي المستشفى وهو ماسك ظرفًا مختومًا وصل للتو.
قال للدكتورة النتيجة المطلوبة وصلت.
بصت فيها لثوانٍ... ثم اتغيرت ملامحها فجأة، وقالت
واضح إن في تفاصيل محدش كان متوقعها...أخذت

تم نسخ الرابط