كل يوم كان
المحتويات
الدكتورة نفسًا عميقًا، ثم أغلقت الظرف ووضعته فوق المكتب.
بصت لي وقالت بهدوء قبل ما أقول أي حاجة، لازم أعرف... هل دي أول مرة يحصل بينكم عڼف؟
سكتُّ للحظات.
كنت طول عمري بخاف أتكلم، لكن المرة دي حسيت إن السكوت هيضيع آخر فرصة ليا.
هزيت راسي بالنفي.
لأ... دي مش أول مرة.
الدكتورة سجلت المعلومة في الملف، ثم ضغطت على زر صغير بجانب السرير.
بعد أقل من دقيقة، دخل مسؤول من إدارة المستشفى ومعاه موظفة من قسم الدعم الاجتماعي.
قالت الموظفة بابتسامة هادئة إحنا هنا علشان نساعدك، ومحدش هيجبرك تعملي حاجة إنتِ مش عايزاها.
في نفس الوقت...
كان حسام واقف برا الغرفة، بيتحرك رايح جاي في الممر بعصبية، وكل شوية يبص ناحية الباب.
وفجأة...
رن تليفونه.
بص على الشاشة، واتغيرت ملامحه.
المتصل كان واحد من معارفه.
رد بسرعة، لكن أول جملة سمعها خلته يسكت تمامًا.
في ناس بيسألوا عن اللي حصل... وبيقولوا إن في كاميرات في المنطقة صورت جزء من اللي حصل قبل ما توصلوا المستشفى.
اتجمد مكانه.
قفل المكالمة من غير ما يرد.
وفي اللحظة نفسها، خرجت الدكتورة من الغرفة، ولمحت ارتباكه.
قالت له بهدوء في إجراءات لازم تتعمل، وياريت تفضل موجود لحد ما تخلص.
ابتسم ابتسامة متوترة وقال أكيد... معنديش مشكلة.
لكن من جوه...
كان بيفكر في سؤال واحد
هل الكاميرات سجلت الحقيقة كاملة... ولا في جزء لسه محدش شافه؟مرّت دقائق طويلة كأنها ساعات.
حسام كان قاعد في آخر الممر، يحاول يظهر هادئًا، لكنه كل شوية يبص ناحية باب الغرفة ثم ناحية المصعد، كأنه بيدور على طريقة يخرج بيها من الموقف.
وفي الداخل، كانت موظفة الدعم الاجتماعي بتتكلم معايا بهدوء.
قالت خدي وقتك... محدش مستعجلك. أهم حاجة إنك تقولي الحقيقة زي ما حصلت.
أغمضت عيني للحظة، وبدأت أحكي كل حاجة من أول يوم اتغير فيه حسام، لحد آخر خلاف بينا.
كانت الموظفة تكتب كل كلمة، والدكتورة تراجع التقرير الطبي في صمت.
وفجأة...
سمعنا صوت خطوات سريعة في الممر.
الباب اتفتح، ودخل رجل في الخمسينات من عمره، وعيناه مليانة قلق.
أول ما شافني على السرير، وقف مكانه للحظات، ثم قال بصوت مرتجف
ندى...
رفعت عيني بصعوبة، وعرفته من أول نظرة.
كان خالي...
أول شخص من عيلتي يقدر يوصل ليا بعد سنين من الانقطاع.
قرب من السرير، لكن قبل ما يتكلم، لمح حسام واقف عند الباب.
نظر إليه نظرة طويلة، ثم قال بهدوء
إحنا هنخلص الإجراءات... وبعدها كل واحد هيقول اللي عنده.
حسام حاول يقاطعه دي مشاكل عائلية، ومش محتاجة حد يتدخل.
لكن خالي رد بثبات لما توصل لمستشفى، وتبقى فيها تقارير وشهود... ما بقتش مجرد مشكلة عائلية.
ساد صمت ثقيل.
وفي اللحظة دي، دخل موظف من الاستقبال يحمل ظرفًا صغيرًا.
سلمه للدكتورة وقال
ده وصل باسم المړيضة من غير أي بيانات للمرسل.
فتحت الدكتورة الظرف بحذر.
كان بداخله فلاشة إلكترونية، ومعها ورقة صغيرة مكتوب عليها بخط واضح
الحقيقة كلها موجودة هنا... لكن قبل ما تشغلوها، اتأكدوا إن حسام موجود.
تبادلت الدكتورة وخالي النظرات...
أما حسام، فاختفى لون وجهه فجأة، وكأن صاحب الرسالة يعرف سرًا لم يكن يتوقع أن يخرج إلى النور وضعت الدكتورة الفلاشة على المكتب، ولم تفتحها فورًا.
قالت بهدوء مش هنشغل أي حاجة قبل ما تتسجل ضمن الإجراءات.
لكن حسام فقد هدوءه لأول مرة.
تقدم خطوة للأمام وقال بسرعة دي أكيد لعبة... أي حد يقدر يبعت فلاشة.
لم يرد عليه أحد.
بعد دقائق، حضر مسؤول من الإدارة لاستلامها، وأثبت في المحضر وقت وصولها ومن الذي تسلمها.
وقف حسام يراقب كل حركة، وقطرات العرق بدأت تظهر على جبينه.
وفي أثناء ذلك...
دخلت الممرضة وهي تحمل حقيبة صغيرة شفافة.
قالت دي كانت مع المړيضة وقت وصولها.
وضعتها أمامي.
فتحتها ببطء.
كان فيها
متابعة القراءة