اول ما جوزى داس ع موبايلى
إن العسكري اللي واقف على الباب استغرب.
رفع أحمد راسه وقال بابتسامة
ممكن أعمل مكالمة؟
العسكري رد
لما النيابة تأذن.
هز أحمد راسه وكأنه مقتنع.
لكن جواه...
كان بيفكر في حاجة تانية.
هو عارف إنه مش هيقعد هنا كتير.
بعد أقل من ساعة...
دخل راجل في أواخر الخمسينات القسم.
بدلة غالية.
ساعة شكلها تمنها يشتري شقة.
ومحاميين ماشيين وراه.
أول ما الضابط شافه وقف.
أهلاً يا أستاذ كمال.
كمال عزام...
والد أحمد.
واحد من أكبر رجال المقاولات في المحافظة.
بص للضابط وقال بثقة
ابني فين؟
في أوضة التحقيق...
ندى كانت بتحكي آخر موقف حصل قبل ما تنزل الشغل.
قالي لو خرجتي النهارده من البيت من غير إذني... هتشوفي يوم أسود.
وفجأة...
خبط على الباب.
دخل أمين الشرطة.
يا فندم... محامي المتهم وصل.
الضابط تنهد.
وقال لندى
استريحي شوية.
خرج الضابط.
ولما وصل للمكتب...
لقى كمال عزام واقف مستنيه.
ابتسم كمال ابتسامة باردة.
أكيد سوء تفاهم.
الضابط رد باقتضاب
في شهود... وفي فيديو.
والفيديو ممكن يثبت إنه كان بيحاول ياخد مراته بس.
كمال قرب منه.
بصراحة يا حضرة الضابط... مش كل المشاكل الزوجية تستاهل تكبر.
الضابط فهم الرسالة.
لكن قبل ما يرد...
اتفتح باب القسم.
ودخل فارس.
كل العيون اتجهت ناحيته.
كمال عزام بصله باستغراب.
حضرتك؟
فارس رد بهدوء
أنا جاي بخصوص المجني عليها.
كمال ضيق عينه.
وإيه صفتك؟
شاهد.
ولا قريب؟
ولا محامي؟
فارس رد بنفس البرود
إنسان رفض يتفرج.
كمال ابتسم بسخرية.
واضح إنك متحمس.
فارس رد
وواضح إن حضرتك متعود تشتري كل حاجة.
ساد الصمت.
الموجودين حسوا إن الجو بقى تقيل.
كمال قرب خطوة وقال بصوت منخفض
تعرف أنا مين؟
فارس بصله في عينه مباشرة.
لأ...
ثم ابتسم ابتسامة خفيفة.
...ومش فارق أعرف.
في اللحظة دي، خرجت ندى من أوضة التحقيق.
أول ما شافت والد أحمد...
وشها اصفر.
كانت تعرفه كويس.
الراجل ده هو أول واحد قال لها بعد الجواز
الست الشاطرة تستحمل جوزها... والبيت اللي يطلع سره بره، عمره ما يعمر.
ولما اشتكت له أول مرة إن أحمد ضربها...
كان رده
أكيد إنتِ اللي استفزيتيه.
من يومها...
عرفت إنها لو طلبت النجدة من أهل جوزها...
هتبقى لوحدها.
لكن المرة دي...
مكانتش لوحدها.
لما عينها وقعت على فارس، لأول مرة من سنين حست إن فيه حد واقف في صفها.
وفي نفس اللحظة...
دخل شاب يجري على القسم وهو پيصرخ
حضرة الضابط... في مصېبة!
الكل لف ناحيته.
قال وهو بياخد نفسه
في حد كسر إزاز عربية الست الحامل... والعربية كلها متقلبة... وفي ورقة متعلقة على الإزاز!
سكت المكان كله.
الضابط أخد الورقة بسرعة.
فتحها...
وتغير لون وشه.
رفع عينه ناحية ندى وقال ببطء
الرسالة مكتوب فيها...
المرة دي كانت العربية... المرة الجاية هيكون ابنك.
أول ما الضابط قرأ الرسالة بصوت مسموع...
إيد ندى ارتخت.
وشها شحب.
حطت كفها على بطنها كأنها بتحاول تحمي ابنها من كلمات مكتوبة على ورقة.
همست وهي بتترعش
هو... هو يقصد اللي في بطني.
الضابط طوى الورقة بسرعة.
مټخافيش.
لكن هو نفسه كان عارف إن الرسالة دي معناها إن أحمد مش بيتصرف لوحده.
فيه حد برا القسم...
وبيتحرك لحسابه.
فارس مد إيده.
ممكن أشوف الورقة؟
الضابط سلمهالها.
بص عليها ثواني.
ثم قال
دي متكتبتش بعصبية.
الضابط استغرب.
إزاي؟
الخط ثابت... مفيش رعشة... والورقة متقصوصة بمسطرة تقريبًا. اللي كتبها كان هادي، ومخطط لكل حاجة.
سكت لحظة.
وأضاف
وده معناه إن اللي برا مش بېهدد وخلاص... ده بينفذ خطة.
ندى حسّت بقشعريرة.
في نفس الوقت...
كان كمال عزام واقف بعيد، بيتابع كل حاجة من غير ما يتكلم.
لكن ملامحه اتغيرت أول ما شاف الرسالة.
لدرجة إن فارس لاحظ.
قرب منه وقال بهدوء
حضرتك شكلك متفاجئ.
كمال رد بسرعة
وأتفاجئ ليه؟
لأن الرسالة دي مش من تصرف واحد اندفع... دي شغل ناس متعودة.
كمال ابتسم ابتسامة صفراء.
إنت بتألف قصص.
فارس رد وهو بيرجع الورقة للضابط
يمكن.
لكن جواه...
كان متأكد إن أحمد عنده ناس بتشتغل معاه.
خرج الضابط ومعاه اتنين أمن يعاينوا العربية.
ندى كانت ماشية ببطء.
أول ما وصلت...
وقفت مكانها.
العربية الصغيرة اللي كانت بتروح بيها الشغل...
الإزاز الأمامي متكسر بالكامل.
الكبوت متخبط.
والشنطة مفتوحة.
مش بس كده...
كل هدوم البيبي اللي كانت شرياها من أسبوع...
مرمية في الشارع.
البدلة الصغيرة.
البطانية.
واللهاية.
كلهم مداسين