اول ما جوزى داس ع موبايلى

موقع أيام نيوز

أول ما جوزي داس على موبايلي وكسره تحت جزمتُه، عرفت إنه ماكسرش شاشة وبس... ده قطع آخر وسيلة كانت ممكن تنقذني أنا وابني اللي لسه في بطني من الچحيم اللي عايشينه.
قطع الإزاز كانت متناثرة على أرضية سوبر ماركت صغير في إسكندرية.
كنت واقفة ورا الكاشير بصدري اللي عليه اليونيفورم الأزرق الباهت، إيد ماسكة الدرج، وإيدي التانية على بطني... كنت في الشهر السابع.
وفجأة... البيبي اتحرك حركة خفيفة.
كأنه هو كمان خاېف.
أحمد ابتسم ببرود وقال
كده بقى... مش هتعرفي تكلمي أي حد.
المكان كله سكت.
شاب صغير كان واقف عند التلاجة وطّى عينه، وراجل كبير رجع كام خطوة لورا، وحتى مندوب التوصيل اللي كان واقف جنب ماكينة القهوة ما اتحركش.
وأنا... ما لومتهمش.
الناس دايمًا بتفتكر إنها هتتدخل لو شافت ظلم، لكن أول ما الظلم يدخل عليهم بوش حد يعرفوه وريحة السجاير طالعة منه... الشجاعة بتختفي.
أحمد قرب مني ومد إيده فوق الكاونتر وقال پغضب
إنتِ كسفتيني.
همست وأنا برتعش
أرجوك... مش هنا.
في ثانية، مسك دراعي پعنف، وحسيت الألم طلع لحد كتفي.
وقال من بين سنانه
أمال فين يا ندى؟ في البيت؟ المكان اللي بقيتي تتجاهليني فيه؟
من ست شهور بس، كنت لسه فاكرة إن جوازنا ممكن يتصلح.
كنت بصدق اعتذاراته، والورد الرخيص اللي كان بيجيبه، والدموع اللي كان بينزلها بعد كل ليلة كان بيحول فيها حياتي لكابوس.
لكن أول ما عرفت إني حامل...
بقى أسوأ.
بقى يكره كل زيارة للدكتور، ويغضب لو حس إني بخبي أي فلوس، وحتى لما بقيت أنام وشنطتي تحت المخدة، كان بيجن.
وأكتر حاجة كانت بتحرقه...
إني بطلت أترجاه.
هو كان بيستمتع يشوفني خاېفة.
في نفس اللحظة، كان فيه راجل واقف في آخر المحل، رجع علبة قهوة مكانها بهدوء.
كنت لمحته أول ما دخل.
لابس بالطو غامق شيك، وجزمته بتلمع، وهادي بشكل غريب وسط دوشة المكان.
كان في حدود الأربعين، وشعره بدأ يغزوه الشيب، وملامحه جامدة.
واضح إنه ماكانش داخل يشتري حاجة...
كان بيراقب.
اسمه فارس المنشاوي...
بس أنا وقتها ماكنتش أعرفه.
أما في دوائر رجال الأعمال، فاسمه لو اتقال... بيتقال بصوت واطي.
أحمد ماكانش يعرف هو مين.
وده كان أول غلط عمله.
أما الغلطة التانية...
إنه زوّد ضغطه على دراعي.
صړخت
إنت وجعتني.
رد بكل غرور
أنا جوزك.
كأنه الجواز إداله الحق يمتلكني.
وفجأة...
طلع صوت هادي من آخر الممر.
لأ.
كل اللي في المحل لفّ وشه.
الراجل الغريب قرب بخطوات ثابتة، من غير عصبية، لكن هدوءه لوحده خلّى المكان كله متوتر.
أحمد بصله باستهزاء وقال
خليك في حالك.
الراجل وقف قدامه وقال بمنتهى البرود
أنا فعلًا في حالي.
حتى أحمد حس إن فيه حاجة مش طبيعية.
وشه اتغير، وارتباك صغير بان في عينه.
الراجل بصلي مباشرة وسأل
إنتِ كويسة؟
أحمد رد بسرعة
آه... هي كويسة.
الراجل ما بصّلوش حتى، وقال
أنا ما سألتكش.
فتحت بقي عشان أتكلم...
لكن الخۏف خنق صوتي.
السؤال ده اتسأل لي قبل كده من ممرضات، وجيران، وحتى أمين شرطة...
وفي كل مرة...
كنت بكذب.
أحمد ضغط على دراعي أكتر، كأنه بيهددني أكرر نفس الكذبة.
بصيت على بقايا موبايلي المكسور...
وبعدين رفعت عيني للراجل الغريب.
وهمست بصوت بالكاد يتسمع
أيوه... هو أذاني.
أحمد لف ناحيتي بسرعة، وعينه وسعت من الصدمة.
وقال پغضب
إنتِ قلتي إيه؟!
لثانية واحدة...
المحل كله سكت.
حتى صوت التلاجات، وصوت جهاز الكاشير، وصوت الشارع اللي برا... كأنهم اختفوا.
أحمد فضل باصص لندى، كأنه مش مستوعب اللي سمعه.
بعدها وشه احمر، وعروقه برزت، وقال بصوت عالي
إنتِ اټجننتي؟!
شد دراعها پعنف لدرجة إنها صړخت، وحط إيده التانية على بطنها وهو بيحاول يسحبها من ورا الكاونتر.
لكن قبل ما يقدر يتحرك خطوة...
إيد قوية مسكت معصمه.
لف أحمد بسرعة.
فارس كان واقف قدامه.
ملامحه هادية بشكل مرعب.
لا بيزعق...
ولا بېهدد...
مجرد بصّة واحدة خلت أحمد يحاول يفك إيده.
بس معرفش.
أحمد بصله پغضب وقال
إبعد عن
 

تم نسخ الرابط