خطيبي

موقع أيام نيوز

ألحق أكمل الفكرة، وصل تسجيل صوتي منه.
فتحته.
كان صوته هادي بشكل غير متوقع.
قال
أنا مش جاي أزعق ولا أضغط عليكي. أنا بس عايزك تسمعي مني قبل ما تصدقي أي حد. لو سمحتي، انزلي نتكلم عشر دقايق، وبعدها القرار قرارك.
قفلت التسجيل.
الست قالت
هتعملي إيه؟
بصيت للموبايل، وبعدين للأوراق اللي قدامي.
كنت حاسة إن كل طرف بيطلب مني أسمعه.
وفجأة...
رن موبايل الست.
بصت للشاشة، واتسعت عينيها.
قالت
ده رقم قديم... مستحيل.
ردت وهي فاتحة السماعة.
ما قالتش غير
ألو؟
وسكتت تسمع.
بعد ثواني، وشها شحب.
قفلت المكالمة ببطء.
قلت بلهفة
مين كان؟
ردت وهي بتبصلي مباشرة
في حد عرف إن الملف معانا...
ثم حطت إيدها على الملف وقالت
ولو وصلوله... كل اللي تعبنا فيه هيضيع.
وفي نفس اللحظة...
سمعنا صوت مفتاح بيلف في كالون باب الشقة من الخارج اتسمرنا إحنا الاتنين.
بصينا ناحية الباب في نفس اللحظة.
صوت المفتاح لف مرة...
وبعدين وقف.
الست قامت بسرعة، وقربت من الباب من غير ما تعمل أي صوت.
بصت من العين السحرية.
رجعت خطوتين لورا وهي بتتنفس بسرعة.
همست
مش صاحب الشقة...
قلت پخوف
أمال مين؟
قالت
مش شايفة وشه كويس... واقف بحيث ميبانش.
فضلنا ساكتين.
وفجأة...
المفتاح اتشال من الكالون.
وبعده بثواني، سمعنا خطوات بتبعد عن الباب.
اتنفسنا الصعداء.
لكن الراحة ما كملتش.
موبايل الست اهتز.
وصلتها رسالة.
فتحتها، واتغيرت ملامحها.
ناولتهولي من غير ما تتكلم.
الرسالة كانت قصيرة جدًا
لو الملف لسه عندك... افتحي الصفحة الأخيرة.
بصيتلها باستغراب.
قالت
أنا عمري ما فتحت آخر صفحة.
فتحت الملف بسرعة.
قلبت لحد آخر ورقة.
كانت مطوية بعناية.
ولما فتحتها...
لقيت رسالة مكتوبة بخط مختلف عن باقي الأوراق.
في أولها
لو وصلتي للصفحة دي، يبقى فيه احتمال كبير إن كل طرف حكالك جزء من الحقيقة، ومحدش حكى الصورة كاملة.
كملت القراءة.
قبل ما تاخدي أي قرار، اسألي بنفسك، وتحققي من أي ادعاء، ومتوافقيش على أي إجراء أو شرط تحت ضغط أو استعجال.
رفعت عيني.
قلت
بس... مين كتب الرسالة دي؟
هزت كتفها وقالت
معرفش.
وفي اللحظة دي...
وصلتني رسالة جديدة من خطيبي
أنا همشي بعد خمس دقايق... لكن لو لسه بينا ثقة، اقابليني في المكان اللي اتخطبنا فيه أول مرة. لو مجيتيش، هاعتبر إن كل واحد هيمشي في طريقه بعد ساعات من التردد...
بصيت في المراية، ومسحت دموعي.
وقلت لنفسي
أنا طول عمري بدور على بيت أمان... مش بيت خوف.
لبست ونزلت.
لكن ما رحتش للمكان اللي قال عليه.
رحت لإخواتي.
لأول مرة، حكيت كل حاجة من أول سؤال سأله، لحد الظرف، والرسائل، وكل اللي حصل.
فضلوا ساكتين وهم بيسمعوني.
ولما خلصت...
أخويا الكبير قال بهدوء
إحنا مش هنا عشان نجبرك على قرار... لكن أي حاجة تخص جسمك ومستقبلك لازم تكون عن اقتناع كامل، ومحدش يفرضها عليكي.
الكلام ده فك عقدة كانت جوايا.
في نفس اليوم، اتفقوا يقابلوا خطيبي.
قعد قدامهم بكل هدوء.
وسأله أخويا سؤال واحد
لو هي رافضة... هتحترم قرارها؟
سكت ثواني...
وبعدين قال
لا... ده شرط بالنسبة ليا.
ساد صمت في المكان.
أخويا بصلي.
وقال
القرار قرارك.
بصيت لخطيبي.
افتكرت السنة ونص اللي فاتوا.
وافتكرت كمان إنه استنى لحد آخر أيام قبل الفرح عشان يقول إن ده شرط أساسي.
وقتها عرفت إن المشكلة مش في السؤال نفسه...
المشكلة إن حياتنا هتبدأ بشرط وضغط وخوف.
وقفت بهدوء.
وشيلت الدبلة من إيدي.
وحطيتها قدامه.
وقلت
أنا كنت داخلة الجواز علشان ألاقي شريك يحترمني، مش حد يخليني أعمل حاجة أنا مش مقتنعة بيها.
ما حصلش خناق.
ولا صوت عالي.
قام من مكانه، أخد الدبلة، ومشي.
بعدها بأيام اتلغى الفرح.
الناس اتكلمت كتير.
فيه اللي لامني.
وفيه اللي قال إني ضيعت فرصة جواز.
لكن بعد شهور...
لما هديت، اكتشفت إن أصعب قرار أخدته في حياتي...
كان كمان أكتر قرار حماني.
ولما افتكرت الليلة دي، فهمت إن الزواج الحقيقي مش بيبدأ بالخۏف أو الإجبار، لكنه بيبدأ بالثقة والاحترام المتبادل.
تمت.

تم نسخ الرابط