خطيبي
المحتويات
صورة، كان خطيبي موجود.
لكن اللي استغربته إن كل الصور كانت قديمة جدًا.
قلت
إيه المطلوب أفهمه من الصور دي؟
قالت
ولا حاجة... الصور مجرد ترتيب للأحداث.
بعدها طلعت ورقة مطوية.
وقالت
اقري دي.
فتحتها.
كانت عبارة عن رسالة بخط يد.
في أولها مكتوب
إلى البنت اللي هتقرأ الرسالة بعدي...
بدأت أقرأ.
كانت الرسالة بتحكي عن خطوبة انتهت قبل الفرح بفترة قصيرة، وعن خلافات حصلت بسبب شروط ظهرت في آخر لحظة ولم تكن مطروحة من البداية.
رفعت عيني أسألها
إنتِ اللي كتبتيها؟
هزت رأسها وقالت
أيوه.
وسكتت شوية.
ثم قالت
أنا مقدرش أقولك تعملي إيه... القرار في الآخر قرارك.
في نفس اللحظة، رن موبايلها.
بصت للشاشة، واتغير لون وشها.
قفلت الرنة من غير ما ترد.
قلت
مين؟
قالت بهدوء
هو.
استغربت.
هو مين؟
قالت وهي بتحط الموبايل على الترابيزة
خطيبك... بيدور عليكي مديت إيدي للصورة وأنا مش مصدقة.
بصيت فيها مرة...
واتنين...
وتلاتة.
كان فعلًا هو.
ملامحه أصغر، لكنه نفس الشخص.
قلت لها بسرعة
الصورة دي جايباها منين؟
قالت وهي بتقفل الملف للحظة
الصورة مش هي المهمة... المهم اللي اتكتب وراها.
قلبت الصورة.
كان على ظهرها تاريخ قديم، وتحته جملة قصيرة بخط يد
اجتماع العيلة السنوي.
استغربت.
قلت
وده يثبت إيه؟
ردت بهدوء
ولا حاجة... لوحده ميثبتش حاجة. عشان كده جبتلك باقي الأوراق.
طلعت مجموعة مستندات قديمة، وبعضها كان مجرد ملاحظات مكتوبة بخط اليد، وبعضها صور لصفحات بدون أي أختام أو توقيعات واضحة.
وقالت
أنا فضلت محتفظة بالحاجات دي، لأني كنت خاېفة أنسى التفاصيل.
سألتها
ليه مختفية كل السنين دي؟
بصت في الأرض وقالت
لأن بعد ما فسخت الخطوبة، كنت عايزة أبدأ حياة جديدة.
سكتت لحظة، ثم رفعت عينيها وقالت
لكن لما عرفت إن فيه بنت تانية داخلة نفس التجربة... مقدرتش أسكت.
قبل ما أسألها أي سؤال تاني...
سمعنا صوت كرسي بيتحرك في آخر المقهى.
لفتت بسرعة.
ملامحها اتغيرت.
وهمست
إحنا لازم نمشي دلوقتي.
قلت باستغراب
في إيه؟
ردت وهي بتلم الأوراق بسرعة
في حد دخل... وأنا مش عايزة يشوفنا مع بعض.
لفيت أبص ناحية الباب...
كان فيه راجل واقف، لابس جاكيت أسود، وبيبص في المكان كله كأنه بيدور على حد.
ولما وقعت عينه علينا...
وقف مكانه من غير ما يتحرك.
بصتلي الست وقالت بصوت منخفض جدًا
متبصّيلوش... وامشي ورايا بهدوء.
قمت من مكاني، وأنا حاسة إن كل اللي بيحصل حواليا أكبر بكتير من اللي كنت متخيلاه... ولم أكن أعرف أن الخطوة اللي هعملها بعدها هتغير كل حاجة بصيتلها بدهشة.
قلت
إزاي معاه رقمك؟
تنهدت وقالت
لأنه عرفني زمان... قبل ما تنتهي الخطوبة.
فضلت ساكتة، مستنية تكمل.
قالت وهي بتقلب الموبايل بين إيديها
من ساعة ما كلمتك وهو بيحاول يوصل لي.
في اللحظة دي، موبايلي أنا كمان بدأ يرن.
كان هو.
مرة...
واتنين...
وتلاتة.
وبعدين الرسائل بدأت تنزل واحدة ورا التانية.
إنتِ فين؟
أنا قلقان عليكي.
ردي عليا.
بعدها بدقيقة وصلت رسالة مختلفة
إحنا لازم نتكلم قبل ما تسمعي أي كلام من أي حد.
بصيت للست.
قالت بهدوء
طبيعي يقول كده.
سألتها
أعمل إيه؟
قالت
لو هتتكلمي معاه، خليه في مكان عام، ومتخديش قرار وإنتِ متوترة.
فضلت أفكر.
وفجأة، جرس الشقة رن.
إحنا الاتنين بصينا ناحية الباب.
ما حدش اتكلم.
الجرس رن مرة تانية.
وبعدين صوت راجل من بره قال
آسف على الإزعاج... فيه ظرف باسم الأستاذة صاحبة الشقة.
الست اتجمدت.
وهمست
أنا مستنيةش أي حاجة.
قربت بهدوء من العين السحرية.
بصت ثانيتين...
ورجعت بسرعة وهي ملامحها متغيرة.
قلت بقلق
في إيه؟
قالت بصوت واطي
اللي واقف بره... مش عامل توصيل.
أمال مين؟
سكتت لحظة، ثم قالت
واضح إنه عارف إني هنا... وعارف إنك معايا.
وبدأت خطوات تتسمع خارج الباب...
كأن فيه شخص تاني انضم للواقف الأول تبادلنا النظرات من غير كلمة.
الصمت بقى تقيل.
الخطوات بره الباب وقفت.
وبعدين سمعنا خبطة خفيفة.
يا أستاذة... افتحي دقيقة واحدة بس.
الست هزت رأسها وقالت بهمس
مترديش.
عدت ثواني.
وبعدين الموبايل بتاعي اهتز.
رسالة من خطيبي.
أنا عرفت إنتِ فين.
اتجمدت.
بصيت للست.
قالت بسرعة
قوليلي... حد كان يعرف إنك جاية هنا؟
هززت رأسي
لأ.
لكن وأنا بتكلم، افتكرت إني ركبت تاكسي من تحت بيتي، وممكن يكون حد شافني
وأنا بنزل.
قبل ما
متابعة القراءة