حماتى جت تعيش معانا
واقفين قدام الباب.
الست أول ما شافت حماتي خارجة من الأوضة، جريت عليها وحضنتها.
وقالت بلهفة
أهو لقيناكي!
إحنا قلقنا عليكي.
حماتي ارتبكت.
وقالت بسرعة
إنتوا جيتوا ليه؟
الراجل رد وهو بيبص لأحمد
إحنا جيرانها من البلد...
وجايين نقولكم الحقيقة اللي هي مخبياها منكم بقالها شهور.
وفي اللحظة دي...
حماتي شحب وشها فجأة، وصړخت
اسكت... ولا كلمة!
الصالة كلها سكتت.
حتى أحمد وقف مكانه وهو باصص للراجل باستغراب.
قال
خير يا عمي... اتفضلوا.
دخل الراجل هو والست، وقعدوا على الكنبة.
حماتي كانت واقفة، وشها أصفر، وإيديها بتترعش.
قالت بعصبية
ملوش لازمة الكلام ده... يلا نمشي.
الراجل بص لها بحزن وقال
يا أم أحمد...
إحنا مش جايين نفضحك.
إحنا جايين ننقذ بيت ابنك قبل ما يضيع.
أحمد قرب منه وقال
أنا مش فاهم حاجة.
قال الراجل
قبل ما تيجي القاهرة، أمك باعت البيت اللي في البلد.
أحمد ابتسم وقال
أيوه... قالتلي إنها باعته عشان تعيش معايا.
الراجل هز راسه.
لا.
البيت اتباع فعلًا...
لكن الفلوس مش معاها.
أحمد عقد حواجبه.
يعني إيه؟
الست الكبيرة اتكلمت لأول مرة.
أختك منى هي اللي أخدت الفلوس كلها.
الصالة سكتت.
حماتي صړخت
كدب!
قالت الست
كدب؟
طب قولي لابنك إن منى جوزها خسر في تجارة، وكان عليه ديون كبيرة.
وأنتِ بعتي البيت كله عشان تسددي ديونه.
وأخفيتي الحقيقة عن أحمد.
حماتي بصت في الأرض.
ما أنكرتش.
أحمد قرب منها خطوة.
الكلام ده صحيح؟
سكتت.
كرر السؤال بصوت أعلى
صحيح؟
بعد ثواني طويلة...
هزت راسها.
أيوه.
أحمد اټصدم.
يعني البيت اللي كنتي بتقولي إنه هيبقى ليا...
اتباع؟
قالت وهي بتمسح دموعها
أختك كانت هتضيع يا ابني.
كان لازم أنقذها.
قال
وأنقذتيها بفلوس عمرك كله؟
وبعدين جيتي تعيشي عندي؟
قالت
إنت ابني...
مش هتسيبني.
هنا...
اتدخلت لأول مرة.
قلت بهدوء
يا ماما...
لو كنتي ډخلتي البيت ده من أول يوم وقلتي الحقيقة...
كنا كلنا وقفنا جنبك.
لكن إنتِ ډخلتي وكأن البيت بقى ملكك.
وأنا بقيت الخدامة.
دموعها نزلت أكتر.
لكنها ما ردتش.
في اللحظة دي...
باب أوضة الضيوف اتفتح.
منى كانت واقفة.
واضح إنها سمعت كل حاجة.
قالت بعصبية
خلاص بقى...
إيه يعني؟
البيت اتباع عشاني.
وأنا أخت أحمد.
هو كان هيبخل عليا؟
أحمد لف ناحيتها ببطء.
يعني إنتِ كنتي عارفة؟
قالت بمنتهى البرود
طبعًا.
قال
وسكتي؟
أيوة.
إيه المشكلة؟
إنت شغال وعندك شقة.
وأنا كنت هتطلق.
كان لازم ماما تساعدني.
أحمد ضحك...
بس كانت ضحكة كلها ۏجع.
قال
يعني باعتوا تعب أبويا...
وبعدين جيتوا هنا تحاسبوا مراتي على كباية شاي؟
وتاخدوا أوضة نومها؟
وتقولولها تقوم بدري تعمل فطار؟
منى قالت
بلاش تكبر الموضوع.
فجأة...
أحمد ضړب بإيده على الترابيزة.
الصوت كان عالي لدرجة إن ليان صحيت من النوم وخرجت تجري وهي خاېفة.
أنا حضنتها بسرعة.
وأحمد قال بصوت عمره ما علي
الموضوع كبير.
كبير جدًا.
وبص لأمه وقال
أول ما ډخلتي البيت...
كان المفروض أحمي مراتي.
مش أسيبها لوحدها.
وبص لأخته.
وإنتِ...
من النهارده...
مفيش جنيه هيدخل جيبك مني.
ولا هتعيشي على حساب بيتي.
منى شهقت.
يعني هتطردنا؟
قال أحمد بهدوء شديد
لا.
أنا هرجع لكل واحد حقه.
أمي ليها مكان في قلبي.
لكن مش على حساب مراتي وبنتي.
وساعتها...
حماتي اڼفجرت في البكاء.
وقعدت على الأرض وهي بتقول
أنا اللي خربت كل حاجة...
أنا كنت فاكرة إن أحمد هيفضل يسمع كلامي طول عمره...
لكن واضح إنه بقى راجل...
ولأول مرة...
اختار بيته قبل أي حد.