انا عندي 80 سنه حكايات زيزي
المحتويات
اتجمدنا مكاننا.
الخبط وقف فجأة...
وبعد ثواني، سمعنا صوت حاجة وقعت على الأرض من الناحية التانية.
الراجل قرب بحذر، لكني مسكته من دراعه.
قلت له
استنى... يمكن يكون فيه حيوان دخل من شباك.
هز رأسه، وسحب الدولاب الخشبي بصعوبة.
اتضح إن الباب الصغير ماكانش باب لأوضة...
كان باب لمخزن ضيق تحت الأرض.
ولما فتحناه، عرفنا مصدر الصوت.
علبة معدنية صدئة كانت وقعت من فوق رف قديم بسبب اهتزاز الباب.
تنفست الصعداء، لكن فضولي كان أكبر من خۏفي.
نزلنا السلم الخشبي بحذر.
المخزن كان مليان صناديق، وكل صندوق عليه تاريخ.
وفي الركن البعيد، كانت فيه خزانة حديد صغيرة.
الغريب إن مفتاحها كان نفس الرقم المحفور على المفتاح الكبير...
17.
جربته.
القفل اتفتح بسهولة.
جوا الخزانة لقينا رزمة خطابات، وكل خطاب مكتوب عليه سنة، لكن ولا واحد منهم كان مفتوح.
وفوقهم ظرف مختلف.
كان مكتوب عليه
يُقرأ قبل أي رسالة.
فتحت الظرف ببطء.
كانت ورقة واحدة فقط، بخط بنيامين
لو وصلتم لهنا، يبقى عرفتوا إن الحقيقة فضلت مستخبية سنين طويلة. أنا كتبت كل حاجة بالتفصيل، ورتبت الرسائل بالسنين، لأن الحقيقة لو اتقالت مرة واحدة هتبقى أصعب من إنها تتفهم. ابدؤوا بأول خطاب... ومتقفلوش الصندوق إلا لما تخلصوا آخر رسالة.
بصيت للراجل.
كان واقف ساكت، وعينه على أول خطاب.
مد إيده، لكن قبل ما يفتحه، لاحظنا حاجة غريبة.
كان فيه ورقة صغيرة وقعت من بين الخطابات من غير ما نحس.
لما التقطتها، لقيت عليها جملة واحدة فقط، وكأنها أضيفت في آخر لحظة
لو وصلت الرسائل كاملة، يبقى حد أخيرًا وفّى بالوعد.
رفعت عيني للراجل وسألته بصوت مرتعش
مين اللي حافظ على كل ده طول السنين؟
أخذ نفسًا عميقًا، وقال
الإجابة... موجودة في أول خطاب.
ثم مد يده نحو الظرف الأول، بينما قلبي كان يدق پعنف، وأنا على وشك أعرف الحقيقة التي انتظرتها أكثر من ستين عامًا...اتسعت عيناي وأنا أقرأ الاسم.
الكابتن آرثر ميلر.
لم يكن الاسم مألوفًا بالنسبة لي.
لكن الرجل الذي جاءني بالصندوق تغيّر وجهه فجأة، وقال
سمعت أبويا يذكر الاسم ده مرة واحدة بس... وقال إنه لو الرسالة وصلت ليكي، يبقى لازم تعرفي إن الراجل ده هو آخر واحد شافه.
فتحت الورقة الصغيرة بحذر.
لم تكن رسالة طويلة...
كانت مجرد سطور قليلة
لو عرفتوا توصلوا للكابتن آرثر ميلر، هتعرفوا الحقيقة اللي مقدرتش أكتبها. أنا وعدته إنه يحكيها لو جه اليوم المناسب.
ساد الصمت.
قلت وأنا أحدق في الورقة
لكن... بعد كل السنين دي، مستحيل يكون لسه عايش.
رد الرجل بهدوء
أنا كنت فاكر كده برضه... لحد ما لقيت مع الصندوق عنوانًا قديمًا مكتوبًا بقلم رصاص.
مد يده داخل الصندوق، وأخرج قصاصة ورق صغيرة مطوية.
كان عليها عنوان منزل في بلدة بعيدة.
وفي أسفلها تاريخ.
التاريخ لم يكن من الستينيات...
ولا السبعينيات...
كان من قبل أقل من عامين.
شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.
قلت
يعني... بنيامين كتب العنوان ده بعد كل السنين دي؟
هز الرجل رأسه وقال
وده اللي محيرني.
وبينما كنا نتأمل الورقة، سقط من داخلها مفتاح صغير جدًا، يختلف تمامًا عن المفتاح الأول.
كان مربوطًا بخيط أزرق باهت.
وعليه بطاقة مكتوب فيها ثلاث كلمات فقط
افتحوا الدرج السفلي.
نظرنا إلى بعضنا في دهشة.
لم نكن قد رأينا أي درج داخل الكوخ.
بدأنا نفتش المكان من جديد...
إلى أن لاحظت أن الترابيزة القديمة لا تقف مستقيمة.
انحنيت لأعدلها...
فلمست قطعة خشب تتحرك بسهولة.
دفعتها برفق.
فانفتح درج سري لم يكن ظاهرًا من قبل.
كان بداخله ملف جلدي أسود، سليم كأنه وُضع بالأمس.
وعلى غلافه عبارة واحدة بخط بنيامين
لا يُفتح... إلا بعد أن تعرفوا من هو آرثر ميلر.
نظرت إلى الرجل، وقلت بصوت مرتجف
واضح إن كل إجابة بتاخدنا لسؤال أكبر...
فأغلق الملف مرة أخرى، ووضعه في الصندوق الأزرق، ثم قال
بكرة الصبح... هنروح للعنوان.
ولأول مرة منذ ستين عامًا...
شعرت أن
متابعة القراءة