انا عندي 80 سنه حكايات زيزي

موقع أيام نيوز

بهدوء
كوخ قديم... على أطراف البلدة. محدش ډخله من أكتر من خمسين سنة.
استغربت.
أنا عشت عمري كله في البلدة دي... ومع ذلك عمري ما سمعت عن كوخ مهجور ليه علاقة ببنيامين.
ركبنا العربية.
ولا واحد فينا كان بيتكلم.
كل دقيقة كانت بتعدي كانت بتحمل ألف سؤال.
بعد حوالي نص ساعة، وقفنا قدام سور خشبي متهالك، وراه كوخ صغير غطاه اللبلاب من كل ناحية.
واضح إن الزمن نسي المكان ده.
مد الراجل المفتاح ناحيتي وقال
أبويا قال إن الباب لازم يتفتح بإيدك إنتِ.
إيدي كانت بترتعش وأنا بحط المفتاح في القفل.
لفيته...
وصدر صوت احتكاك قوي، كأن الباب بيصحى بعد نوم طويل.
فتحته ببطء.
ريحة الخشب القديم والغبار خرجت في وشنا.
دخلت خطوة...
وبعدين خطوة تانية.
المكان كان متجمد عند لحظة معينة من الزمن.
ترابيزة صغيرة.
كرسي هزاز.
موقد قديم.
وفوق الحائط...
كانت معلقة صورة ليا.
صورتي وأنا عندي عشرين سنة.
نفس الفستان الأزرق اللي كنت لابساه ليلة وداع بنيامين.
قربت منها وأنا مش قادرة أصدق.
وتحت الصورة كان مكتوب بخط إيده
اليوم اللي وعدتها فيه إني هرجع.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
لفيت أبص حواليا.
لقيت رفوف مليانة دفاتر... عشرات الدفاتر.
كل واحد مكتوب عليه سنة.
1969...
1970...
1971...
واحدة ورا التانية، لحد آخر دفتر كان مكتوب عليه
1998
مد الراجل إيده على أول دفتر وقال
أبويا كتب يومياته كلها هنا... من أول يوم اختفى.
وقبل ما ألمس الدفتر، سمعنا صوت خبط خفيف جاي من آخر الكوخ.
بصينا ناحية الصوت.
كان فيه باب صغير جدًا، نصه مستخبي ورا دولاب خشبي قديم.
اتجمد الراجل في مكانه وقال باستغراب
غريبة...
سألته بسرعة
إيه اللي غريب؟
بلع ريقه وقال
أبويا أكدلي... إن الأوضة دي كانت فاضية تمامًا... وماكانش فيها أي صوت.
لكن الخبط اتكرر...
مرة...
واتنين...
وتلاتة...
كأنه حد... أو حاجة... بتطلب مننا نفتح الباب أخذت الظرف الأول ببطء.
كان الورق هشًا من الزمن، لكن الخط واضح... نفس الخط اللي كنت أعرفه.
فتحت الرسالة، وبدأت أقرأ بصوت مرتعش
عزيزتي...
لو بتقري الكلام ده، يبقى ربنا كتب إن الحقيقة توصلك، حتى لو بعد عمر كامل.
أول حاجة لازم تعرفيها... إني ما خنتش الوعد.
آخر ليلة قبل ما أسافر، وعدتك إني هرجع، وفضل الوعد ده عايش جوايا كل يوم.
توقفت لحظة، ومسحت دموعي.
ثم أكملت
اليوم اللي اختفيت فيه، وحدتنا العسكرية اتعرضت لهجوم عڼيف. اتفرقنا عن بعض، واتسجلت أسماؤنا ضمن المفقودين. مكنش فيه وسيلة أوصل بيها أي خبر لأهلي، ولا ليكي.
شعرت بأنفاسي تضيق.
لكن السطور التالية كانت أغرب.
حاولت أرجع أكتر من مرة... وفي كل مرة كان بيحصل شيء يمنعني. ومع مرور السنين، بقى الرجوع أصعب من أي وقت فات.
رفعت رأسي نحو الرجل.
كان ينظر إلى الأرض، وكأنه يعرف ما سيأتي.
قلبت الصفحة...
وفي آخرها، وجدت جملة مكتوبة بخط أكبر من باقي الرسالة
ولو كنتِ بتقري الرسالة دي، فاعرفي إن فيه رسالة أخيرة... هي اللي هتشرح كل حاجة.
أسفل الرسالة كان مكتوب
لا تفتحي الرسالة الأخيرة إلا بعد قراءة باقي الرسائل بالترتيب.
أغلقت الظرف ببطء.
نظرت إلى عشرات الرسائل المصفوفة أمامي، وكل واحدة تحمل سنة مختلفة.
ستون عامًا من الأسرار...
ستون عامًا من الكلمات التي لم تصل.
مد الرجل يده إلى الصندوق، وأخرج شيئًا صغيرًا ملفوفًا بقماش أبيض.
قال بصوت هادئ
أبويا قال إن ده ما يتشافش إلا بعد أول رسالة.
فتحت القماش...
فوجدت ساعة يد قديمة، متوقفة عند نفس الدقيقة.
وعلى ظهرها نقش صغير
الوقت وقف... لكن الوعد لأ.
رفعت الساعة أمام الضوء، ولاحظت أن الغطاء الخلفي فيها لا يبدو ثابتًا.
ضغط الرجل برفق على جانبها...
فانفتح الغطاء السري.
وفي داخله، كانت هناك قطعة ورق مطوية بعناية، أصغر من كف اليد.
ولم يكن مكتوبًا عليها اسم بنيامين...
بل اسم شخص آخر، لم أسمع به من قبل.
شخص بدا واضحًا أنه كان يعرف الحقيقة منذ البداية...
لكنه ظل صامتًا طوال هذه السنين
تم نسخ الرابط