انا عندي 80 سنه حكايات زيزي

موقع أيام نيوز

أنا عندي 80 سنة، وما اتجوزتش أبدًا بعد ما حبيبي الأول اختفى في حرب فيتنام... والأسبوع اللي فات، راجل غريب سلّمني صندوق أزرق.
تمّيت التمانين الصيف ده.
الناس دايمًا كانوا بيسألوني
عمرك ندمتي إنك ما اتجوزتيش؟ أو إن ما بقاش عندك أولاد؟
وكل مرة كنت بابتسم وأقول
الحياة كتبتلي طريق تاني.
لكن الحقيقة... إني عمري ما حبيت راجل بعد بنيامين.
كان حب عمري.
قبل ما يسافر فيتنام بيوم، قعدنا تحت الشجرة اللي جنب المدرسة لحد الفجر. فضل ماسك إيدي وقال لي
هرجع... واستنيني.
استنيته.
سنة... واتنين... وخمسة... وعشرة.
لكن رجع اسمه بس... ضمن المفقودين.
ومن ساعتها، ما اتجوزتش.
كرّست حياتي للأطفال. كنت بربي عيال الجيران، وأتطوع في المستشفى، وأقعد أحكيلهم حكايات عشان ينسوا وجعهم.
مكنش أي حاجة تقدر تملى الفراغ اللي سابه، لكنها كانت بتديني سبب أصحى كل يوم.
وكل سنة في عيد ميلادي، كنت أشتري باقة قرنفل أحمر، وأروح أقف تحت نفس الشجرة اللي ودعته عندها.
لحد عيد ميلادي اللي فات...
وأنا ببص في انعكاس واجهة المحل، لاحظت وش واقف ورايا.
قلبي وقف.
الراجل كان في الخمسينات، لكن... نفس العينين الزرق، ونفس الابتسامة، وحتى الغمازة الصغيرة اللي كانت في دقنه.
لفيت بسرعة.
ابتسم لي بهدوء وقال
آسف لو خوّفتك... بس كنت محتاج شجاعة عشان أكلمك.
قبل ما أسأله أي حاجة، مدّ إيده واداني صندوق خشب أزرق صغير.
وقال بهدوء
اللي جوه الصندوق... أبويا طلب ما يتفتحش غير لما تكملي 80 سنة.
ما شفته جواه... خلّى رجلي ما بقتش شايلاني. وووو
إيدي كانت بتترعش وأنا ببص للصندوق.
كان قديم... الخشب بتاعه باهت، والزوايا متآكلة كأنه سافر آلاف الكيلومترات قبل ما يوصل لي.
بصيت للراجل وقلت بصوت مخڼوق
أبوك... مين؟
ابتسم ابتسامة حزينة وقال
افتحيه الأول... وبعدها هجاوب على كل سؤال.
رفعت الغطا ببطء...
أول حاجة وقعت عيني عليها كانت منديل أبيض مطرّز بحرفين صغيرين
س... ب
الحرفين اللي أنا وبنيامين كنا مطرزينهم بإيدينا وإحنا عندنا عشرين سنة.
شهقت.
ماكانش فيه أي حد في الدنيا يعرف قصة المنديل ده غيري... وغير بنيامين.
تحته كان فيه ظرف أصفر، مقفول بالشمع الأحمر.
وعلى الظرف بخط إيده... الخط اللي كنت أحفظه من جوابات زمان...
مكتوب
إلى حبيبتي... لو الرسالة دي وصلت، يبقى الزمن أخيرًا سمح للحقيقة تظهر.
وقبل ما ألمس الظرف، وقع من بين الأوراق شيء معدني صغير.
سلسلة فضة.
وفيها خاتم بسيط.
الخاتم اللي لبسهولي تحت الشجرة قبل ما يسافر، ولما الجيش استدعاه قال إنه هيحتفظ بيه لحد ما يرجع ويكمله رسمي.
أنا بنفسي كنت فاكرة إنه ضاع للأبد.
رجعت أبص للراجل، والدموع بدأت تملأ عيني.
همست
إنت... ابن بنيامين؟
سكت ثواني...
وبعدين قال جملة خلت قلبي يدق پعنف
الإجابة موجودة جوه الرسالة... لكن قبل ما تقريها، لازم تعرفي إن كل اللي اتقالك عن اختفاء أبويا... ماكانش الحقيقة الكاملة.
حسيت إن الدنيا بتميل بيا.
قلت بسرعة
يعني... كان عايش؟
هز راسه ببطء...
لكن قبل ما ينطق بأي كلمة، طلع من جيبه صورة قديمة جدًا.
الصورة كانت بالأبيض والأسود.
فيها بنيامين...
واقف قدام بيت خشبي غريب، وحاضن طفل صغير عمره يمكن سنتين.
ولما قربت الصورة من وشي، لاحظت حاجة خلت أنفاسي تتقطع...
كان فيه شخص واقف في خلفية الصورة، نص وشه باين بس...
ولما ركزت فيه، حسيت إني أعرفه.
مش مجرد أعرفه...
ده كان شخص قابلته أكتر من مرة خلال السنين اللي فاتت... من غير ما أعرف إنه مرتبط ببنيامين.
ساعتها الراجل قال بصوت منخفض
قبل ما تفتحي الرسالة... لازم أوريكي مكان اتقفل لمدة أكتر من خمسين سنة... وأبويا أوصاني إن أول حد يدخله بعده... تكوني إنتِ.
ثم مد يده بالمفتاح القديم الذي كان داخل الصندوق، وقال
كل الإجابات هناك...بصيت للمفتاح في إيده.
كان تقيل، من النحاس، وعليه رقم صغير محفور
17
قلت وأنا لسه مش مستوعبة
مكان إيه؟
رد

تم نسخ الرابط