رفضت أخلي حماتي تدخل معايا أوضة الولادة. بعدها بلحظات، جوزها ضړبني في بطني قدام الكل،

موقع أيام نيوز

من المتورطين واقفين في القفص، وجوههم باهتة ومش عارفين يرفعوا عيونهم لحد، وكأنهم شعروا بالندم في اللحظة دي، لكن الندم ده ما كانش هيرجع لي شيء مما خسرته، ولا هيمسح الألم اللي شفته.
وقفت قدام القاضي وحكيت كل حاجة من الأول للآخر، بكل تفاصيلها، بكل ألمها، بكل خۏفها، وكل ما كنت أتكلم كانت الدموع تنزل من عيني، لكن صوتي كان قوي ومتماسك، لأنني كنت بتكلم بلسان الحق ولسان الحقيقة. وكل الشهود تكلموا، وكل الأدلة اتقدمت، وكل البراهين ظهرت للعلن، وما كانش عندهم أي حاجة يقولوها دفاعًا عن نفسهم، لأن الحقيقة كانت واضحة ومشرقة زي الشمس، وما قدرش أي كلام أو تبرير يخفيها.
وبعد مداولات طويلة، أصدر القاضي الحكم النهائي
حكم على حسن أبو كريم وعزيزة حماتي بالسجن مدى الحياة، لما أثبت عليهم من تهم الاعتداء والضړب والتآمر لسړقة طفل والتزوير والغش والاحتيال.
حكم على كريم بالسجن لمدة خمسة وعشرين عامًا، لما أثبت عليه من تآمر واشتراك في كل الچرائم، بالإضافة لچريمة الخېانة الزوجية والغش والخداع.
حكم على كل الباقي من المتورطين بمدد سجن مختلفة، حسب درجة تورطهم في الچرائم، ومصادرة كل الأموال والأملاك اللي حصلوا عليها بطرق غير مشروعة.
وأصدر قرارًا نهائيًا بتثبيت حضانة ياسين لي أنا أمه الطبيعية، وعدم جواز تدخل أي شخص في شؤونه بأي شكل من الأشكال، واعتبار كل العقود والاتفاقيات اللي كانت مدبرة باطلة تمامًا ولا قيمة لها قانونيًا.
لما سمعت الحكم ده، شعرت براحة كبيرة ما شعرتها من زمان، شعرت إن الحق رجع لصاحبه، شعرت إن ربنا نصرني على من ظلمني، وسقطت دموع الفرح من عيني، وعانقتني سعاد وبكت معايا، وكل الناس اللي كانت في القاعة باركت لي وهنأتني بالانتصار ده.
وبعد ما انتهت كل الإجراءات، رجعت للمستشفى، وقالوا لي إن ياسين تحسن تمامًا، وإن ممكن آخده معايا للبيت، وكنت أسعد إنسانة في الدنيا لما مسكته في حضڼي لأول مرة، وشفت وجهه الصغير، وشممت رائحته الحلوة، وشعرت بدقات قلبه الصغير تدق جنبي، وقلت له أخيرًا يا حبيبي، رجعنا لبعض، ومش هتفارقني أبدًا طول العمر، أنا وهنحميك ونعيش مع بعض في سعادة وهناء، وكل حاجة حلوة هتكون من نصيبك إن شاء الله.
واتصلت بأهلي وأخبرتهم كل ما حدث، وجاءوا لي فورًا، وبكوا من الفرح لما شافوني وشافوا ياسين، واعتذروا لي لأنهم لم يكونوا جنبي في الوقت اللي كنت محتاجة لهم فيه، وقلت لهم إن المسامحة فضيلة، وإن كل حاجة انتهت، ومن النهاردة هنبدأ حياة جديدة كلها خير وسعادة.
سعاد فضلت معايا، وقررت تسكن معايا، وأصبحت زي أمي التانية، تعوضني عن كل الحنان اللي فقدته، وتساعدني في تربية ياسين، ونعيش مع بعض عائلة واحدة مليئة بالحب والاحترام والتفاهم، وكل يوم بيمر بينا بيزيد الحب بيننا أكتر وأكتر.
وبعد فترة، رجعت لشغلي في المستشفى، وكنت كل ما بشوف مريض أو مريضة بقدم لهم كل ما أقدر من مساعدة وحب، لأنني عرفت قيمة الألم وقيمة المساعدة وقيمة أن يكون لحد جنبك في وقت الشدة. وكنت كل ما أشوف طفل صغير أتذكر ياسين وكل ما مر بي، وأشكر ربنا في كل وقت على نعمه وعلى نصره وعلى كل ما أعطاني إياه.
وبعد سنة من كل ده، كنت قاعدة في الحديقة جنب ياسين اللي كان بيلعب ويضحك، وسعاد جنبي، وفكرت في كل ما مر بي، وقلت لنفسي نعم، الحياة كانت قاسېة معايا كتير، ومررت بآلام ما يتحمله إلا القليل، لكن في النهاية ربنا
عوضني خيرًا كتير، وأعطاني ما كنت أتمنى وأكثر، وعرفت إن مهما كانت الظروف قاسېة ومهما كان الظالم قوي، فإن العدالة الإلهية لابد تتحقق، وإن الحق مهما طال ليله فهو جاي لا محالة، وإن الأمل لازم ما ېموت أبدًا في قلب أي إنسان مهما كانت الصعوبات ومهما كانت الكوارث.
وكنت أتمنى من كل قلبي إن كل إنسان مظلوم يأخذ حقه، وكل طفل مسلوب من أهله يرجع لبيته، وكل ظالم يعرف إن يوم الحساب آتٍ لا محالة، وإن ما بناءه على الظلم والكذب والجشع لابد ينهار مهما طال الزمن، وإن ما بناءه على الحب والحق والعدل هو اللي بيدوم وبيبقى للأبد. 

تم نسخ الرابط