الساعه كانت 8
الساعة كانت 8 الصبح بالظبط، لما حماتي المستقبلية خبطت الباب خبطتين وفتحته بنفسها قبل حتى ما ألحق أوصل.
وقالت بصوت كله أوامر
أنا أم الراجل اللي هتتجوزيه... مش هقف على الباب زي الغريبة.
كنت لسه ماسكة مج القهوة، واټصدمت وأنا شايفة أمينة داخلة الشقة بكل ثقة، وجزمةها مليانة طين لحد الكعب.
كانت جاية من البلد بعد ليلة مطر، وشايلة شنطتين كبار، وكرتونة مربوطة بحبل، والطين اللي لازق في الجزمة كان بينزل على السيراميك الأبيض اللي تعبت سنين عشان أفرشه.
كل خطوة كانت بتسيب وراها بقعة سودة.
قلت بهدوء
صباح الخير يا طنط... ممكن بس تقلعي الجزمة؟ إحنا في البيت مش بندخل بجزم الشارع.
بصتلي باستهزاء وقالت
بقى أنا لازم آخد إذن؟! ابني عايش هنا، يعني البيت ده بيت ابني، وبالتالي بيتي. امسحي الأرض بعدين... يعني مش هتتكسري.
أنا ما عليتش صوتي.
الشقة دي محدش جابهالي على طبق دهب.
اشتغلت أكتر من عشر سنين، أوفر من مرتبي، وأتنازل عن فسح وسفر، لحد ما اشتريتها باسمي.
كل ركن فيها، وكل قطعة عفش، وكل جنيه اندفع فيها كان من تعبي.
أما كريم، خطيبي، فكان ساكن معايا بقاله حوالي ست شهور.
كان أصغر مني بكام سنة، خفيف الظل، بيعرف يتكلم كويس، وكل شوية يقول إنه على وشك يمسك صفقة هتغير حياته... لكن الحقيقة إنه عمره ما ساهم بجنيه في الشقة، واسمه مش موجود في أي ورقة.
أمينة كملت طريقها ناحية الريسبشن وهي بتقول
يلا حضريلي بيض بالسجق، وسخني العيش، واعمليلي كباية قهوة مظبوطة... وآه صحيح، اديني عشرة آلاف جنيه. مواصلات السفر والتاكسي خلصوا اللي معايا.
وقفت قدامها قبل ما تدوس على السجادة الفاتحة.
لا... كفاية لحد هنا.
فتحت الدولاب، طلعت جردل وممسحة، ومدتهملها.
الأول تنظفي من أول الباب لحد المكان اللي واقفة فيه.
بصتلي وكأني شټمتها.
إنتي... بتديني ممسحة أنا؟!
قلت بمنتهى الهدوء
لا... بديكي فرصة تصلحي اللي بوظتيه.
رمت الممسحة في الأرض بعصبية.
والله لوريكي! كريم هيعرف يربيكي. لما ييجي راجل البيت هتعرفي مقامك.
طلعت موبايلها واتصلت بكريم، وفضلت ټعيط وتصرخ في التليفون.
أما أنا، فرجعت للمطبخ، فتحت اللابتوب، وشغلت تسجيل كاميرات المراقبة اللي مركباها في الشقة.
كانت وهي بتكلمه بتحكيله حكاية مختلفة تمامًا...
بتقول إني زعقتلها، وطردتها من البيت، وسيبتها واقفة على الباب، ورفضت حتى أديها لقمة تاكلها.
بعد حوالي أربعين دقيقة، كريم دخل الشقة وهو مولع من الڠضب.
أول ما دخل، لمح آثار الطين مالية الممر كله... وفي نصها كانت فيه دودة صغيرة اتهرست تحت الجزمة.
لكن رغم كده، راح ناحيتي وهو متضايق.
هو إيه اللي حصل يا سارة؟ دي أمي... كان هيجرالك إيه لو استقبلتيها باحترام؟
لفيت اللابتوب ناحيته بهدوء.
وقلت
قبل ما تحكم... اتفرج على الحقيقة.
ضغطت زر التشغيل...
ومع أول ثانية في التسجيل، وش كريم اتغير.
لأن اللي شافه أثبت إن أمه كانت كدابة...
لكن الصدمة الحقيقية كانت إن زيارة الصبح دي، ما كانتش جاية علشان فطار ولا عشرة آلاف جنيه...
كان وراها سر أخطر بكتير... سر كان كفيل يقلب الجوازة كلها رأسًا على عقب.
الجزء التاني في التعليقات...
الساعة كانت 8 الصبح بالظبط، لما حماتي المستقبلية خبطت الباب خبطتين وفتحته بنفسها قبل حتى ما ألحق أوصل كريم وقف قدام اللابتوب، وعينيه متثبتين في الشاشة.
في أول دقيقة، ظهر صوت أمينة وهي بتزق الباب وتفتحه من غير استئذان.
وبعدين صوتي وأنا بقول بهدوء
صباح الخير يا طنط... ممكن تقلعي الجزمة بس؟
والكاميرا كانت واضحة جدًا...
كل خطوة بالطين.
كل كلمة قالتها.
وهي بتطلب الفطار...
وبعدين وهي بتقول بمنتهى الثقة
اديني عشرة آلاف جنيه.
ولما شافتني بمدلها الممسحة...
بانت على التسجيل وهي بترميها في الأرض بعصبية، وبتقول
كريم هيعرف يربيكي.
انتهى الفيديو...
وساد صمت تقيل.
أمينة حاولت تتكلم بسرعة.
الكاميرات