العوده

موقع أيام نيوز


له أثناء التهريب، ولم تستطع استعادة تفاصيل حياتها الأولى كاملاً.
سقطت دموعي صامتة على مريم التي ماټت غريبة بعيدة عني.
ولكن... أكمل المحقق بصوت تحفّه النبرة العاطفية ...بالنسبة ليوسف وليلى.
ماذا عنهما؟! صړخت والدموع تتطرق وجهي.
يوسف يعيش الآن في فرنسا، يعمل مهندسًا معماريًا ويبلغ من العمر 48 عامًا. وليلى تعيش في ألمانيا، معلمة ولديها طفلان... لقد توصلنا إليهما عبر مطابقة البصمات الوراثية DNA للعينات التي أُخذت منك ومن أوراق التبني القديمة! كلاهما كان يعلم أنه متبنى، لكنهما لم يعرفا أصل قصتهما الحقيقية أبدًا... وهما الآن في طريقهما إليك!
الجزء العاشر اللقاء والنهاية
في صالة مطار القاهرة الدولي، كنت أجلس على كرسي متحرك، يدعمني ابن أخي سامح. لم أكن أصدق أن جسدي العجوز المتهالك استطاع الصمود حتى هذه اللحظة. كانت الثواني تمر كأنها دهور.
وفجأة... من بين بوابات الوصول، ظهر رجل أربعيني بملامح حادة تشبه ملامحي في شبابي بشكل يدعو للدهشة، وإلى جانبه سيدة أربعينية تحمل عيون مريم الدافئة وشعرها.
توقفا على بعد خطوات. كانت نظراتهما حائرة، مشوبة بالذهول والصدمة والدموع التي تترقرق في الأعين.
رفعت يدي المرتجفتين نحوهم.
ركض يوسف... وركضت ليلى... وسقطا على ركبتيهما أمامي، يحتضنان جسدي الهرم. ارتميت في أحضانهما، وأنا أستنشق رائحتهما التي غابت عني أربعين عامًا.
بكت ليلى بكاءً مريرًا وهي تمسك بيدي بابا... أنت بابا؟
وقال يوسف بصوت خنقته العبرات طوال عمرنا كنا بنحس إن في جزء مفقود من روحنا... أخيراً رجعنا.
في تلك اللحظة، شعرت أن كل سنوات العڈاب والجدران الصامتة، وكل ليلة قضيتها في بيت فارغ انتظر فيها طرقة الباب، قد تلاشت. لم يعد للۏجع مكان في قلبي.
أخذتهما إلى بيتنا القديم. فتحنا الأبواب التي أُغلقت لأربعة عقود. دخلوا غرفهم الصغرى، ورأوا ألعابهم التي تركوها وهم أطفال. أعدنا كتابة التاريخ، وقصصت عليهم ذكرى أمهم العظيمة مريم التي حاولت حمايتهم حتى آخر لحظة في حياتها، وكيف حفت رسالتها في مرتبة ليلى لتكون الخيط الذي أعاد جمع شملنا بعد أربعين عامًا من التيه.
أما ندى... فقد قضت أواخر أيامها في مصحة تحت الحراسة، تطاردها أشباح خيانتها وظلم زوجها، حتى فارقت الحياة دون أن يترحم عليها أحد.
أنا الآن أجلس في حديقة بيتي، يوسف بجانبي، وأحفادي من ليلى يلعبون أمامي على العشب. أغلق عينيّ وأتنفس الهواء الدافئ، وأب Used أقول في سري
مريم... لقد قرأت الجواب، وحفظت الأمانة... والولاد رجعوا للبيت.

 

تم نسخ الرابط