العوده
خط زوجتي الدافيء الذي لم أخطئه يومًا.
بدأت أقرأ، ومع كل كلمة، كانت برودة المۏت تتدفق في جسدي، يترامي إليّ صوتها وكأنها تقف في الغرفة، ويسيل الډم من عروقي متجمدًا. كان السطر الأول مكتوبًا بحبر أزرق جاف وبرقشة مذعورة
أحمد... زوجي الحبيب. لو بتقرأ الجواب ده، يبقى أكيد حصل لي حاجة أو أنا والولاد اختفينا. أرجوك كمّل قراءة للنهاية كويس جداً... وما تثقش في أختي ندى. في حاجة كبيرة طول عمرك ما كنتش تعرفها.
الجزء الرابع بداية الکابوس الرهيب
سقطت على ركبتيّ بجانب السرير والورقة في يدي. مسحت دموعي التي غشيت رؤيتي وأكملت القراءة بتركيز مشدود كوتر المشدودة
أحمد، أنا آسفة إني خبيت عليك، لكنني كنت خاېفة على حياتك وحياة الولاد. ندى أختي مش الشخص اللي أنت فاكره. ندى من سنين وهي متورطة في شبكة تجارة مشپوهة للآثار والأعمال غير المشروعة مع زوجها طارق ومجموعة أشخاص خطرين. أنا اكتشفت ده بالصدفة قبل شهور لما شفت أوراق وأشياء مخفية في بيتها في الساحل.
لما واجهتها وهددتها إني هبلغ الشرطة وهحكي لك، هددتني صراحة بيك وبالولاد. قالت لي إن الناس اللي شغالين معاها مابيرحموش، وإن أي كلمة منك أو مني هتخلي حياتنا كلنا ثمنها طلقة.
عشت شهور في ړعب. كنت بحاول ألقى طريقة للهروب أو لحمايتكم. لكن الأسبوع اللي فات، ندى اتصلت بيا وكانت مړعوپة. قالت لي إن المجموعة اللي معاها شاكين إنها خانتهم، وإنهم بيراقبوها، ورجتني أروح لها بحجة الزيارة عشان أساعدها أوراق معينة أو أهدي اللعب. أنا رفضت، لكنها هددتني بإنها هتورطك أنت في قضية تزوير وأوراق هي زرعتها في مكتبك لو ما جيتش!
أنا رايحة النهاردة ومعايا يوسف وليلى لأنها اشترطت أجي بيهم عشان ما تثيرش شكوكهم، لكن قلبي مقبوض. حاسة إن في مصيدة منصوبة لي. خبيت الجواب ده جوه مرتبة ليلى صباح النهاردة قبل ما نخرج، عشان لو اختفينا أو حصلت حاجة، تدور وتعرف الحقيقة.
أحمد... لو أنا مارجعتش، ندى وزوجها طارق هما السبب. أرجوك خذ بالك من نفسك، وما تصدقش أي حاجة يقولوها لك. بحبك...
انتهت الرسالة عند هذا الحد، ووجدت أسفلها مفتاحًا صغيرًا غريب الشكل، عليه نقش لرقم حفر يدويًا.
جلسُت أشهق بالبكاء والصدمة في الغرفة المظلمة. أربعون سنة! أربعون سنة وأنا أعيش في وهم الڠرق والقدر والمصير المحتوم! أربعون سنة وأنا أستقبل ندى في بيتي، وأبكي على كتفها وهي تبكي على كتفي بمكر الأفاعي! لقد كانت هي وزوجها الخائنين السبب في اختفاء عائلتي، أو ربما... في مقتلهم!
ڠضب عارم، لم أعهده في حياتي قط، تفجر داخل قلبي المړيض. نسيت ضعفي، ونسيت توجيهات الأطباء. استجمعت قواي وقمت واقفًا. المفتاح الصغير ينبض في يدي. كانت هناك أسئلة ثقيلة تطاردني أين جثثهم إذا كانوا قد قُتلوا؟ وما الذي فتح هذا المفتاح؟ ولماذا لم تستخدم ندى طريق الصمت وأكملت مسرحيتها كل هذه السنين؟
الجزء الخامس البحث في دفاتر الماضي
لم أستطع الانتظار أو إبلاغ ابن أخي سامح ببيع البيت. ألغيت كل شيء موقتًا. أخذت الرسالة والمفتاح، وانطلقت نحو العنوان القديم ل ندى وزوجها طارق.
كان طارق قد ټوفي قبل خمسة عشر عامًا بمرض العضال، بينما ندى انتقلت للعيش في ملحق لدار رعاية فخمة لكبار السن في أطراف المدينة بعد أن ساءت صحتها وأصيبت بالزهايمر الجزئي وفقدان الحركة.
وصلت إلى دار الرعاية. قلبي كان يدق كأنه يريد الخروج من صدري. دخلت إلى غرفتها. كانت جالسة على كرسي متحرك