العوده

موقع أيام نيوز


والمزرعة أصبحت عبارة عن أنقاض هدم لمبنى قديم ومخازن مهجورة يكسوها الركام.
انتقلت قوة من الشرطة والطب الشرعي، واستُدعي فريق الحفر والتفتيش، وكنت أنا أقف هناك، على تلك الأرض القاحلة تحت شمس النهار الحاړقة، أرقب الأطباق والآلات وهي تحفر في ذاكرة التربة.
بعد ساعات من الحفر الشاق في المواقع التي أشارت إليها خرائط الملكية القديمة لشبكة التهريب، توقفت الحفارات.
صړخ أحد الضباط لقينا حاجة!
هرعت نحو الحفرة. على عمق ثلاثة أمتار تحت الأرض، ظهرت بقايا هيكل خرساني قديم مدفون، وبجانبه... صندوق فولاذي صلب قديم جداً أكل الدهر أطرافه، وبقايا ركام وآثار بقايا بشړية.
سحبوا الصندوق الفولاذي. كان مقفولاً بقفل يعلوه الصدأ، نفس القفل الذي يتناسب مع المفتاح الصغير الذي كان بحوزتي!
تقدمت بآيادٍ ترتجف. وضعت المفتاح في القفل... ودرت به.
بصوت احتكاك معدني حاد، انفتح القفل.
الجزء الثامن المفاجأة التي أوقفت زماني
فتح الضباط الصندوق الخرساني الفولاذي بحذر. كانت بالداخل أوراق ودفاتر قديمة تعود لشبكة التهريب، تتضمن أسماء وتواريخ وعمليات. لكن لم تكن الأوراق هي ما جذب أنفاسي...
كان داخل الصندوق ملف جلدي أسود مغلق بختم شمعي، مكتوب عليه بخط اليد عملية التغيير 1986 نفس سنة اختفاء عائلتي.
فتح الضابط الملف ومده لي برفق.
فتحت الملف، وقرأت الوثائق الواردة فيه، وخلال ثوانٍ، اڼهارت كل الفرضيات التي بنيتها طوال اليومين الماضيين. سقطت النظرة الأولى التي حكيتها ندى!
الوثائق لم تكن تقارير قتل... كانت تقارير بيع وتهريب بشړ!
كانت الدفاتر تحتوي على عقود صفقات بيع هويات وتدليس للأشخاص! الشبكة لم تكن تتاجر بالآثار فقط، بل كانت متخصصة في تهريب الأشخاص المطلوبين أو بيع الأطفال للعائلات الثرية خارج البلاد عبر خطوط الملاحة غير الشرعية!
وفقًا للوثائق المدونة بدقة
في ليلة الحاډثة، طارق وشبكة التهريب لم يقتلوا مريم والأطفال. بل قاموا بتخديرهم ونقلهم عبر قارب صيد ليلي إلى سفينة شحن كانت تنتظر في المياه الدولية. مريم تم بيع أوراقها وثائقها باسم مستعار وتم نقلها إلى دولة أوروبية، بينما الأطفال... يوسف وليلى... تم فصلهما عن أمهما وتزوير شهادات ميلاد جديدة لهما وبيعهما لعائلتين مختلفين في أوروبا!
وكانت المسرحية التي جرت على الكوبري مجرد تغطية كاملة لإيقاف أي بحث دولي أو محلي، وإيهام الجميع بما فيهم ندى نفسها بأنهم قد قُتلوا ودُفنوا، حتى لا تتفوه ندى بأي كلمة تحت طائلة الخۏف والذنب!
ندى كانت تعتقد طوال 40 عامًا أن أختها وأولادها قُتلوا ودفنوا في المزرعة، بينما الحقيقة البشعة أن زوجها طارق تاجر بروح أختها وأطفالها وقبض الثمن ملايين الليرات!
الجزء التاسع الشبح الذي أفاق
توقفت ضربات قلبي لثوانٍ. كانت الحقيقة أشد إيلامًا وقسۏة من المۏت نفسه. أربعون عامًا وأبنائي وزوجتي يعيشون في مكان ما على هذا كوكب، أو ربما كبر الأطفال دون أن يعرفوا من هو أبوه الحقيقي! ومريم... ماذا حدث لمريم؟
استنفرت الشرطة والإنتربول الدولي بناءً على السجلات الدقيقة المكتشفة في الصندوق. تم فتح ملف قضية عابرة للقارات، وبدأت الأجهزة الأمنية تتبع الأسماء المزورة والأرقام التسلسلية للوثائق التي وُجدت في الملف.
خلال ثلاثة أشهر من البحث المضني والاتصالات الدولية العابرة للحدود، جاءني الاتصال الذي كنت أنتظره طيلة أربعين عامًا.
كان المتحدث هو المحقق المسؤول عن الملف الدولي
سيد أحمد... خوضنا رحلة طويلة في الأرشيفات الأوروبية. لدينا أخبار لك.
أنفاسي احتبست أخبرني... أرجوك.
بالنسبة لزوجتك مريم... للأسف، مريم ټوفيت قبل خمسة عشر عامًا في فرنسا نتيجة مرض عضل. عاشت هناك باسم مستعار سوفي، وحسب أوراق طبيبها النفسي، كانت تعاني من فقدان ذاكرة جزئي ونفسي جراء الصدمة والتخدير القوي الذي تعرضت
 

تم نسخ الرابط