اتجوزت ابن البواب

موقع أيام نيوز

في حد ډخله النهارده.
أبويا وقف فجأة، ووشه مليان خوف.
وقال
لو حد سبقنا هناك... يبقى كل اللي حاولنا نحميه طول العمر انتهى.
من غير ما يضيعوا ثانية، نزلنا كلنا بسرعة ناحية العربيات.
لكن أول ما وصلنا لمدخل الشركة...
لقينا شخص واقف في نص الطريق، لابس بدلة سودة، وماسك في إيده مفتاح نحاسي قديم.
ابتسم ابتسامة غامضة، وقال وهو بيرفع المفتاح قدام رامي
واضح إنكم رايحين تدوروا على باب... بس للأسف، المفتاح الوحيد معايا ركبنا العربيات بسرعة.
ولا حد كان بيتكلم.
كل واحد كان غرقان في أفكاره.
أنا كنت قاعدة جنب رامي، وببصله كل شوية.
أخيرًا قلت
هو أنت مين يا رامي؟
ابتسم ابتسامة صغيرة وقال
أنا نفس الشخص اللي وافق يتجوزك من غير ما يسألك إنتِ بنت مين... لكن في حاجات معرفتهاش غير من ساعات.
الكلام ريحني شوية...
لأن لأول مرة حسيت إنه هو كمان بيدور على إجابات، مش مخبيها عني.
بعد حوالي ساعة، وصلنا قدام فيلا قديمة على أطراف المدينة.
كانت مهجورة من سنين.
الشجر مغطي السور، والبوابة الحديد عليها صدأ، لكن الغريب...
إن البوابة كانت مفتوحة.
عم حسن وقف فجأة وقال
إحنا مش أول ناس وصلنا.
دخلنا بحذر.
لقينا آثار تراب متحرك على الأرض، وكأن حد دخل من دقائق.
رامي أخرج نصف المفتاح، وأنا كنت ماسكة الظرف المختوم.
دخلنا الفيلا.
الهدوء كان مرعب.
وفجأة...
سمعنا صوت ساعة حائط قديمة بتدق.
مع إن الكهرباء كانت مقطوعة.
أبويا همس
الساعة دي... وقفت من خمسة وعشرين سنة.
عم حسن رد بهدوء
يبقى حد شغلها النهارده.
تتبعنا الصوت لحد ما وصلنا لمكتبة ضخمة.
رامي لاحظ إن واحدة من الكتب مختلفة عن الباقي.
شدها...
فالمكتبة كلها اتحركت ببطء، وكشفت عن باب حديدي قديم.
في منتصف الباب كان فيه مكان لنصف المفتاح.
ركّب رامي النصف اللي معاه...
لكن الباب ما اتفتحش.
عم حسن مد إيده في جيبه، وطلع النصف التاني.
لما الاتنين اتوصلوا ببعض، بقوا مفتاح كامل.
أداروه في القفل...
واتفتح الباب بصوت مكتوم.
نزلنا سُلَّم حجري طويل لحد غرفة تحت الأرض.
الغرفة كانت محفوظة بشكل غريب.
فيها مكتب خشب كبير، وخزنة، وعلى الحائط صورة قديمة لثلاثة رجال.
أحدهم كان أبويا.
الثاني والد رامي.
أما الثالث...
فما إن بص له أبويا حتى شهق وقال
مستحيل... ده كان المفروض ماټ من سنين!
وفي نفس اللحظة، سمعنا تصفيق بطيء جاي من آخر الغرفة.
لفّينا كلنا في اتجاه الصوت...
ولقينا راجل خارج من الضلمة، شعره كله أبيض، لكنه واقف بثقة.
ابتسم وقال
واضح إنكم أخيرًا وصلتوا... وأنا بقالى خمسة وعشرين سنة مستني اللحظة دي.
تجمد أبويا مكانه، وهمس بصوت مرتعش
إنت... عادل؟!ساد صمت ثقيل.
حتى عم حسن، اللي كان ثابت طول الوقت، اتراجع خطوة وهو بيبص للراجل.
أما أبويا...
فكان باصص له وكأنه شاف شبح.
قال بصوت مرتعش
إنت... إزاي؟
الرجل ابتسم بهدوء وقال
واضح إن خبر مۏتي كان مريح ناس كتير.
أنا بصيت لرامي وهمست
مين عادل ده؟
رد من غير ما يشيل عينه من الراجل
ماعرفوش... لكن واضح إنه يعرف كل اللي هنا.
عادل قرب من المكتب الخشبي، ومرر إيده عليه، وكأنه بيفتكر أيام قديمة.
وقال
خمسة وعشرين سنة... ولا حد فيكم قدر ينسى اللي حصل هنا.
أبويا قاطعه بعصبية
إحنا ډفنا الماضي... ليه رجعت؟
عادل ضحك ضحكة قصيرة وقال
الماضي عمره ما بيتدفن... خصوصًا لو فيه حق لسه ما رجعش.
بعدها بص مباشرة لرامي.
وقال
إنت شبه أبوك أكتر مما كنت أتخيل.
رامي سأله بثبات
لو تعرف أبويا... قول الحقيقة كلها.
عادل هز رأسه وقال
هقولها... لكن الأول.
فتح درج المكتب ببطء.
طلع منه صندوق معدني صغير، عليه نفس الرمز المحفور على المفتاح والظرف.
حطه قدام رامي.
وقال
أبوك سلّمني الصندوق ده بنفسه... وقال مايتفتحش إلا بحضور ابنه.
أنا حسيت إن كل الخيوط بدأت تتجمع.
لكن قبل ما رامي يمد إيده...
سمعنا صوت جهاز إلكتروني بيصدر صفير متقطع.
عم حسن الټفت بسرعة.
الصوت ده جاي منين؟
عادل اتغير لون
وشه فجأة،
تم نسخ الرابط