اتجوزت ابن البواب

موقع أيام نيوز

الوصول إلى ذلك الظرف أولًا وقف رامي مكانه، لكن ملامحه ما اتغيرتش.
بص للمفتاح النحاسي، وابتسم ابتسامة خفيفة لأول مرة.
وقال للرجل
واضح إنك لسه فاكر إن فيه مفتاح واحد.
الرجل ضحك وقال بثقة
وده كفاية.
رامي مد إيده في جيبه، وطلع سلسلة جلد قديمة كان لابسها تحت القميص.
كانت متعلقة فيها قطعة معدنية صغيرة، شكلها عادي جدًا.
لكن أول ما أبويا شافها، اتسعت عينيه وقال
إنت... لسه محتفظ بيها؟
رامي رد بهدوء
دي الحاجة الوحيدة اللي فضلت معايا من زمان.
الرجل اللي ماسك المفتاح اتغيرت ملامحه للحظة، وكأن وجود القطعة المعدنية أربكه.
قال بسرعة
هاتها.
رامي هز رأسه.
مش قبل ما أعرف مين اللي باعتك.
في اللحظة دي، سمعنا صوت عربية قديمة بتقف آخر الشارع.
نزل منها راجل عجوز، شعره أبيض بالكامل، لكنه كان ماشي بثبات.
أول ما قرب، بص لأبويا وقال
لسه بتهرب من الحقيقة يا فؤاد؟
أبويا شهق.
عم... حسن؟!
أنا بصيت بينهم باستغراب.
واضح إن الراجل ده يعرفهم كلهم.
عم حسن قرب من رامي، وربت على كتفه وقال
كبرت يا ابني... وبقيت شبه أبوك جدًا.
رامي انخفض برأسه احترامًا.
أما الرجل اللي كان ماسك المفتاح، فبدأ يتراجع خطوة لورا.
عم حسن شاور عليه بعصاه وقال
المفتاح اللي معاه مزيف.
الجميع اټصدم.
الرجل صاح پغضب
بتكدب!
عم حسن ابتسم وقال
المفتاح الحقيقي... عمره ما كان قطعة واحدة.
ثم بص ناحية رامي، وقال
زمان أبوك قسمه نصين... نص عندي، ونص فضّل معاك من غير ما تعرف.
رامي نزل بعينه على القطعة المعدنية اللي كانت في السلسلة.
قلبها بين صوابعه...
وفجأة لاحظ فيها تجويف صغير ماكنش ظاهر قبل كده.
ضغط عليه بإصبعه...
فانفتحت القطعة، وظهر بداخلها نصف مفتاح نحاسي صغير، محفور عليه نفس الرمز الموجود على الظرف المختوم.
ساد صمت ثقيل.
الرجل المجهول شتم بصوت منخفض، واستدار فجأة يجري ناحية عربيته.
لكن قبل ما يركبها، وصلت عربية شرطة كانت معدية بالصدفة بسبب بلاغ إنذار الحريق، فاضطر يسيب العربية ويهرب على رجليه بين الشوارع الضيقة.
أبويا بص لعم حسن وقال بصوت مرتجف
بعد كل السنين... جه الوقت؟
عم حسن تنهد وقال
أيوه... لأن الباب اللي مخبي الحقيقة اتفتح أخيرًا.
ورفع عينه ناحية رامي وأضاف
لكن اعرف يا بني... أول ما تدخل البيت القديم، هتعرف سر هيقلب حياتك وحياة مراتك كلها... ومش هيكون فيه طريق للرجوع رامي ما اتوترش.
بالعكس...
حط الظرف جوه الجاكيت بتاعه، وبص للراجل صاحب الشعر الأبيض وقال
لو كانوا عايزين الظرف... يبقى أكيد عرفوا إنه لسه موجود.
الراجل هز راسه وقال
وده معناه إن الوقت خلص.
أنا كنت واقفة مش فاهمة أي حاجة.
صړخت فيهم
حد يفهمني! إيه اللي بيحصل؟!
رامي قرب مني لأول مرة، وقال بصوت هادي
وعدتك إن جوازنا هيكون مجرد ورقة... لكن واضح إن القدر كان مخبي حاجة تانية.
قبل ما يكمل...
سمعنا صوت زجاج بيتكسر.
كلنا بصينا ناحية الشباك.
لقينا حجر ملفوف بورقة وقع في نص المكتب.
مدير الأمن جري بسرعة، لكن رامي سبقه، وفك الورقة بحذر.
كانت مكتوب فيها بخط واضح
لو الظرف اتفتح... السر ھيموت مع أول شخص هيقرأه.
سرت قشعريرة في جسمي.
أبويا أول ما قرأ الرسالة، ساب الكرسي وقعد على الأرض وهو ماسك راسه.
وقال بصوت متقطع
رجعوا... بعد كل السنين رجعوا.
الراجل الكبير سأل بسرعة
حد غيرنا كان يعرف مكان الظرف؟
أبويا سكت ثواني...
وبعدين قال
كان في شخص واحد.
مين؟
أبويا بلع ريقه وقال
المحامي اللي كتب الاتفاق... لكنه اختفى من خمسة وعشرين سنة.
في اللحظة دي...
رن تليفون رامي.
رقم غير مسجل.
بص للشاشة شوية، ورد.
ما اتكلمش...
كان بيسمع بس.
وفجأة اتغيرت ملامحه.
وقال كلمة واحدة
إزاي؟!
وقفل المكالمة.
أنا جريت عليه.
في إيه؟
بصلي بنظرة عمري ما هنساها، وقال
المتصل قالي جملة واحدة...
سكت لحظة، وكأن لسانه تقيل.
ثم قال
روحوا على البيت القديم... قبل ما يسبقكم حد.
الراجل الكبير اتفاجئ وقال
البيت القديم؟! مستحيل... المكان ده مقفول من سنين.
لكن رامي هز رأسه.
لأ...
تم نسخ الرابط