اتجوزت ابن البواب
المحتويات
المكتب كانت فيه ملفات صفراء عليها طبقة تراب، وصندوق خشب صغير، وصورة قديمة بالأبيض والأسود.
رامي كان واقف بعيد، ساكت، وإيديه متشابكة قدامه.
أبويا أخد الصورة بإيد مرتعشة ومدهالي.
بصي.
بصيت فيها كويس...
واتجمدت.
الصورة كانت فيها أبويا وهو أصغر بسنين، واقف جنب راجل كبير، وبينهم طفل صغير بيضحك.
ملامح الطفل...
هي نفس ملامح رامي.
رفعت عيني بسرعة وقلت
مين الطفل ده؟
أبويا غمض عينيه وقال
ده... رامي.
بصيت لرامي، لقيته ما أنكرش.
ولا حتى اتكلم.
كأن الحقيقة دي بقت بالنسبة له قديمة جدًا.
قلت بانفعال
إيه اللي بينكم؟
قبل ما حد يرد، أبويا فتح الصندوق الخشبي.
كان جواه ساعة جيب فضية قديمة، ومفتاح صغير، وخطاب متقفل بالشمع الأحمر.
قال وهو بيبص لرامي
احتفظت بالحاجات دي أكتر من خمسة وعشرين سنة... لأنني كنت فاكر إن اليوم ده عمره ما هييجي.
رامي رد بهدوء
وأنا جيت النهارده عشان أعرف... ليه عملت كده؟
الصمت ملأ المكان.
حتى صوت التكييف كان واضح.
أبويا أخد نفس طويل وقال
قبل سنين طويلة... أبوك أنقذ حياتي.
الكلمة وقعت عليّ كالصاعقة.
أبوه؟!
هز أبويا رأسه.
كنا شركا... وأصحاب عمر. وفي يوم حصل حاډث كبير قلب حياتنا كلنا.
مد رامي إيده ناحية الخطاب.
لكن أبويا سحبه بسرعة وقال
لأ... قبل ما تفتحه، لازم تعرف إن اللي مكتوب فيه هيغيّر حياة ناس كتير.
رامي ثبت نظره فيه وقال
أنا مستعد أعرف الحقيقة مهما كانت.
في اللحظة دي...
رن هاتف المكتب.
أبويا بص على الشاشة، واتغير لون وشه مرة تانية.
رفض المكالمة.
بعد ثواني رن تاني.
ثم تالت.
وأخيرًا رد وهو بيقول بعصبية
إزاي وصلتوا هنا؟!
سكت يسمع ثواني...
ثم لف ناحيتنا وقال بصوت منخفض
اقفلوا كل الأبواب... هما وصلوا.
أنا بصيت ناحية الشباك.
ولقيت أربع عربيات سودا وقفت قدام الشركة، ونزل منها رجالة ببدل رسمية، وكل واحد فيهم ماسك ملف في إيده، وكأنهم جايين يدوروا على حاجة محددة جدًا.
أما رامي...
فأول ما شاف واحد منهم، همس لنفسه
يبقى سبقوني....نزل الصمت على المكتب.
كل العيون اتجهت ناحية العربيات اللي وقفت قدام المبنى.
الرجالة نزلوا بهدوء، مفيش حد فيهم كان بيجري أو بيزعق، لكن طريقتهم كانت كافية تخلي أي حد يحس إن في حاجة كبيرة بتحصل.
بعد لحظات، خبطات قوية اتسمعت على باب المكتب.
مدير الأمن دخل بسرعة وقال
يا فندم... في وفد برة بيقول إنه عنده ميعاد قديم مع حضرتك، ورافض يمشي قبل ما يقابل الأستاذ رامي.
أبويا اتنهد ببطء وقال
خليهم يدخلوا.
فتح الباب، ودخل راجل شعره كله أبيض، لكن هيبته كانت تفرض نفسها.
أول ما شاف رامي، ابتسم ابتسامة خفيفة وقال
الحمد لله... أخيرًا لقيناك.
أنا بصيت لرامي باستغراب.
واضح إنهم يعرفوه.
لكن الأغرب...
إن رامي رد عليه وكأنه يعرفه من زمان.
اتأخرتوا.
الراجل هز رأسه وقال
إحنا ما اتأخرناش... إنت اللي اختفيت سنين.
طلع من الملف اللي معاه ظرف كبير مختوم، وحطه قدام رامي.
وقال
دي أمانة باسمك... ومحدش كان يقدر يفتحها غيرك.
أبويا أول ما شاف الظرف، وشه اصفر.
وقام من مكانه بسرعة وقال بانفعال
لأ... الظرف ده مايتفتحش هنا.
الراجل بصله بهدوء وقال
ليه؟ خاېف من الحقيقة؟
سكت أبويا.
أما رامي، فأخد الظرف بإيده، لكنه ما فتحوش.
لف ناحيتي وقال لأول مرة من يوم اتجوزنا
أنا آسف إني دخلتك في كل ده... لكن من اللحظة دي، لازم تعرفي كل حاجة.
كنت لسه هرد...
وفجأة سمعنا صوت إنذار الحريق يشتغل في المبنى كله.
الموظفين بدأوا يخرجوا يجَروا من المكاتب.
ومدير الأمن دخل وهو پيصرخ
في حد قطع الكهرباء عن المبنى... وكل كاميرات المراقبة فصلت!
في نفس اللحظة...
بص رامي ناحية الشباك، واتغيرت ملامحه.
وقال بصوت منخفض لكنه حاسم
الهدف مش الشركة...
وسكت لحظة قبل ما يكمل
الهدف... هو الظرف اللي في إيدي.
ثم قبض عليه بقوة، بينما الجميع أدرك أن ما بدا في البداية مجرد زواج للتحدي، أصبح بداية لغز أكبر بكثير... ولم يكن أحد يعرف من الذي
يحاول
متابعة القراءة