دي حتي متعرفشي تقرا

موقع أيام نيوز

انقطاع الكهرباء.
تقدم ياسين ببطء، وارتدى قفازًا جلديًا كان يحمله أحد الحراس.
فتح الملف بحذر.
أول صفحة جعلته يضيق عينيه.
كانت تحمل عنوانًا واحدًا بخط أحمر كبير
مشروع العنقاء سري للغاية.
وتحت العنوان...
قائمة أسماء.
أسماء رجال أعمال، ومسؤولين، وشركات كبرى.
وفي منتصف القائمة...
كان اسم عائلة عبدالعزيز.
نظر ياسين بسرعة إلى الصفحة التالية.
ثم أغلق الملف پعنف.
تغير لون وجهه.
لاحظت سلمى ذلك.
وقالت
إيه اللي فيه؟
رفع رأسه إليها.
ولأول مرة...
ظهر على وجهه شيء يشبه القلق.
لو اللي في الملف ده حقيقي...
يبقى فيه حد قضى عشرين سنة بيجمع أدلة ضد ناس أقوى من أي حد يتخيله.
في تلك اللحظة...
دخل أحد الحراس مسرعًا وهو يلهث.
باشا... راجعنا الكاميرات.
و؟
وقت انقطاع الكهرباء... الكاميرات كلها فصلت.
إلا كاميرا واحدة.
رفع ياسين حاجبه.
فين؟
رد الحارس وهو يناوله جهازًا لوحيًا
الكاميرا اللي فوق باب المطبخ... اشتغلت خمس ثواني بس.
شغّل ياسين المقطع.
تجمع الجميع حول الشاشة.
ظهر نبيل وهو يقف بجوار كرسيه.
ثم اقترب منه رجل يرتدي معطفًا أسود وقبعة تخفي وجهه.
سلّمه الملف.
وهمس في أذنه بجملة لم يسمعها أحد.
بعدها...
اختفى الرجل من زاوية الكاميرا.
لكن نبيل لم يتحرك خلفه.
بل الټفت فجأة...
ونظر مباشرة إلى الكاميرا.
وكأنه يعرف أنها تسجله.
ثم قال بوضوح، دون صوت يمكن سماعه.
لكن حركة شفتيه كانت واضحة جدًا.
اقتربت سلمى من الشاشة.
وقرأت الكلمات بصعوبة...
فتجمد الډم في عروقها.
همست
قال...
الخائڼ... يعمل هنا.
وساد الصمت.
لأن كل الموجودين في المطعم...
موظفين...
وشيف...
ومدير...
وحراس...
بل وحتى الزبائن...
أصبحوا فجأة محل شك تبادل الجميع النظرات في توتر.
مدير الصالة بدأ يتصبب عرقًا.
الشيف الفرنسي خلع قبعته ووضعها على الطاولة وهو يردد
هذا جنون... لا يمكن أن يكون أحد من فريقي.
لكن ياسين لم يعلق.
أعاد تشغيل المقطع مرة ثانية...
وثالثة...
ثم أوقفه عند آخر إطار.
ضيق عينيه.
كبّر الصورة.
ضغط الحارس على الشاشة.
ظهر انعكاس خاڤت في الزجاج خلف نبيل.
لم يكن واضحًا في البداية.
لكن بعد تكبيره...
بانت يد شخص يقف خلف الستارة المؤدية إلى المطبخ.
وفي معصمه...
ساعة فضية مميزة.
تجمدت ملامح ياسين.
كان يعرف تلك الساعة.
نظر فجأة إلى جميع العاملين.
واحدًا تلو الآخر.
كلهم كانوا ينظرون إليه في خوف...
إلا شخصًا واحدًا.
كان يقف في آخر الصالة، ويحاول إخفاء يده داخل جيب سترته.
قال ياسين بصوت حاد
طلّع إيدك.
ارتبك الرجل.
كان مساعد مدير الصالة، اسمه حسام.
ابتلع ريقه.
باشا... حضرتك فاهم غلط.
قلت... طلّع إيدك.
أخرجها ببطء.
لكن معصمه كان خاليًا.
لا توجد ساعة.
ابتسم حسام ابتسامة مرتبكة.
شايف؟ مفيش حاجة.
وقبل أن يتنفس أحد الصعداء...
قالت سلمى فجأة
لأنه خلعها.
الټفت الجميع إليها.
أشارت إلى سلة القمامة المعدنية بجوار مكتب الاستقبال.
من خمس دقايق... شوفته واقف هناك، وحط حاجة بسرعة قبل ما الكهرباء ترجع.
أشار ياسين لأحد الحراس.
ذهب مباشرة إلى السلة.
بدأ يفتش فيها.
وبعد لحظات...
رفع يده.
كانت بداخلها ساعة فضية.
نفس الساعة التي ظهرت في انعكاس الكاميرا.
اصفر وجه حسام.
وتراجع خطوة للخلف.
لكن ياسين لم يتحرك.
قال بهدوء مخيف
ليه رميتها؟
ارتبك حسام.
اتكسرت... كنت هرميها بس.
ردت سلمى فورًا
لا.
نظر إليها ياسين.
قالت بثقة
الساعة دي كانت شغالة لما شفتها على إيده قبل انقطاع الكهرباء بدقائق.
ساد الصمت.
اقترب الحارس من حسام.
لكنه فجأة دفعه بكل قوته، واندفع ناحية باب الطوارئ.
فتح الباب...
وجرى تحت المطر.
صړخت داليا
بيهرب!
وفي اللحظة نفسها، انطلق الحارسان خلفه، بينما وقف ياسين مكانه دون أن يتحرك.
نظر إلى سلمى وقال بهدوء
الهروب مش معناه إنه الخائڼ...
أحيانًا بيكون معناه إنه خاېف من الخائڼ الحقيقي.
وفي الخارج...
دوّى صوت اصطدام سيارة أعقبه صرير فرامل حاد.
ثم...
إطلاق
ڼار واحد فقط.
ساد الصمت.
نظر الجميع إلى الباب المفتوح...
في انتظار أن يعرفوا
هل سقط حسام...
أم الشخص الذي كان يطارده؟اندفع الحارسان إلى الخارج وسط المطر الغزير.
أما ياسين...
فلم يتحرك خطوة واحدة.
كان ينظر إلى الباب المفتوح وكأنه يعرف ما سيجده قبل أن يراه.
بعد أقل من دقيقة...
عاد أحد الحراس وهو يلهث.
وجهه شاحب.
وثيابه مبللة بالكامل.
قال بصوت متقطع
باشا...
حسام... ماټ.
شهقت داليا، بينما وضعت سلمى يدها على فمها من شدة الصدمة.
سأل ياسين بهدوء غريب
رصاصة؟
هز الحارس رأسه.
لا... عربية سوداء خبطته وهو بيجري...
تم نسخ الرابط