بصى يا بت الناس
المحتويات
وحسن الظن بالله، وأن الإنسان لا ينبغي أن يحكم على مستقبله أو مستقبل غيره من ابتلاء مرّ به في وقت من الأوقات. تم بعد ولادة الولد بشهرين، كان البيت كله مليان زوار.
الكل جاي يبارك، والكل شايل الطفل ويقول ما شاء الله... شبه أبوه.
ومصطفى كل ما يسمع الجملة، يبتسم ويحمد ربنا في سره.
لكن في يوم، وهو قاعد في المحل، دخل عليه راجل كبير في السن، لابس جلابية بيضا وعِمّة.
قال له إنت مصطفى؟
قال أيوه.
طلع الراجل ظرف قديم من جيبه، وقال أنا كنت شغال في المركز اللي عملت فيه التحاليل من سنتين... وسيبت الشغل بعدها. جيت النهارده لأن ضميري معذبني.
مصطفى اتجمد.
فتح الظرف، ولقى صورة من تقرير التحاليل القديم، وعليها اسمه.
الراجل قال وهو بيطأطئ راسه اليوم ده كان فيه لخبطة في العينات... واتبدلت عينتين بالغلط. المدير وقتها رفض يعترف بالمشكلة عشان سمعة المركز، واتكتب التقرير زي ما هو.
مصطفى حس إن الأرض بتميد بيه.
قال يعني... التقرير كان غلط؟
هز الراجل راسه.
مقدرش أجزم إن كل حاجة كانت طبيعية... لكن أقدر أجزم إن النتيجة اللي استلمتها وقتها ما كانتش مضمونة.
مصطفى قعد على الكرسي، وحس إن سنتين من عمره اتسرقوا بسبب ورقة.
افتكر طلاقه الأول.
وافتكر اللي عاشه من ۏجع وكلام الناس.
لكن بعد لحظات، سأل الراجل إنت ليه جيت دلوقتي؟
قال لأني سمعت إن ربنا رزقك بولد... وعرفت إن الحقيقة لازم تتقال، حتى لو متأخرة.
خرج الراجل، ومصطفى فضل ماسك الورقة.
ولما رجع البيت، حكى لعايدة كل حاجة.
بصت له وقالت بهدوء يمكن ربنا أخر ظهور الحقيقة، عشان لو كنت عرفتها وقتها، ما كنتش قابلتني.
ابتسم رغم دموعه.
وقال يبقى أنا أكسب غلطة الدنيا كلها... مقابل إني أكسبك.
وفي الليلة دي، قطع مصطفى التقرير القديم، ورماه في الڼار.
وقال وهو شايف الورق بيتحول لرماد أنا مش هعيش أسير ورقة... أنا هعيش بالنعمة اللي ربنا كتبهالي.
واكتفى بذلك، ولم يفتح أي قضية، ولم ينتقم من أحد، لأنه شعر أن الله عوضه بأكثر مما كان يتخيل. انتهت حياة الألم، وبدأت حياة جديدة مع زوجته وابنه، قائمة على الرحمة والصدق، لا على الخۏف من كلام الناس بعد مرور خمس سنين...
كان ياسين ابن مصطفى داخل أول يوم مدرسة.
مصطفى بنفسه وصله، وربط له رباط الجزمة، وقال وهو بيبتسم خليك مؤدب واسمع كلام الميس.
الولد وقال حاضر يا بابا.
الكلمة دي كانت كفاية تمحي سنين من الۏجع.
في نفس اليوم، كان مصطفى راجع من المدرسة، فشاف عربية إسعاف واقفة قدام بيت طليقته.
سأل واحد من الجيران خير؟
قال أبوها تعب، ونقلوه المستشفى.
مصطفى وقف لحظة، وبعدين دخل العربية وراح وراهم.
لما وصلت طليقته المستشفى وشافته، اتفاجئت.
قالت باستغراب إنت جاي ليه؟
قال بهدوء مهما كان... أبوكي راجل كبير، وربنا يشفيه.
بعد يومين، احتاج الراجل عملية مستعجلة، وكان فيه مبلغ كبير ناقص.
من غير ما يعرف حد، مصطفى راح دفع باقي المبلغ، ووصّى إدارة المستشفى محدش يقول مين اللي دفع.
لكن الموظف غلط، وقال قدامهم.
طليقته بصت له وهي مش مصدقة.
خرجت وراه لحد باب المستشفى.
وقالت وهي بټعيط أنا ظلمتك.
مصطفى سكت.
قالت أنا كنت عارفة إن الدكتور قال إن فرص الخلفة ضعيفة... لكن كنت بقول للناس إنك مستحيل تخلف عشان أوجعك زي ما كنت موجوعة.
فضل ساكت.
قالت سامحني.
بصلها وقال أنا سامحتك من زمان... عشان لو فضلت شايل منك، كنت هفضل سجين الماضي.
وسابها ومشي.
بعدها بشهور، اتعمل احتفال كبير في البلد لنجاح ياسين في مسابقة القرآن.
العمدة سلّمه الجائزة قدام الناس.
وقال الولد ده متربي.
كل الأنظار راحت على مصطفى وعايدة.
الحاجة نفيسة كانت قاعدة في الصف الأول، وشعرها
متابعة القراءة