بصى يا بت الناس
المحتويات
وهيوافق يستر بنته، مش هتتعبك.
مصطفى بات ليلته على ڼار. الصبح راح بنفسه لبيت مرزوق، الراجل الغلبان اللي شغال أجري في أرض الناس. طلب يقعد مع البنت قبل كتب الكتاب بيومين. أبوها اتحرج، بس أمه الحاجة نفيسة كانت موصياه، فقال اقعد يا ولدي، حقك.
قعدوا في المندرة، والباب موارب. دخلت عايدة، 22 سنة، لابسة عباية كحلي قديمة ومطرزة على صدرها. أمها مېتة وهي عندها 9 سنين، وعايشة مع مرات أبوها اللي كانت معيشاها المرار، تخدم إخواتها من أبوها وتسكت. بنت جميلة جمال هادي، عينيها واسعة وفيها حزن قديم، وإيديها خشنة من شغل البيت والغيط.
مصطفى ما عرفش يبص في عينيها أول دقيقة. وبعدين قال كل حاجة مرة واحدة، من غير ما يجملها.
اسمعي يا بنت الناس، عشان لا أظلمك ولا تظلميني. أنا راجل كنت متجوز ومطلق، وعندي مشكلة في الخلفة، والدكاترة قالوا صعب أخلف خالص. وطليقتي مالية البلد كلام عليا. وأهلي هما اللي خطبوكي من ورايا عشان يسكتوا الناس. أنا بقولك أهو قدام ربنا، فكري على مهلك، ولو قلتي لأ، أنا اللي هشيل الليلة كلها قدام أبوكى وأهلي، وهقول أنا اللي مش عايز. محدش هيقدر يفتح بقه معاكي بكلمة.
كان مستني أي رد، أي صدمة.
عايدة كانت بتبص في الأرض، وصوابعها بتلعب في طرف طرحتها. وبعدين رفعت وشها وقالت بصوت واطي بس ثابت موافقة يا أستاذ مصطفى.
هو اتلخبط يا بنتي انتي سمعتي أنا قلت ايه؟ بقولك مش هتخلفي.
قالت سمعت. وأنا موافقة.
اللي مصطفى ما يعرفوش، إن عايدة كانت بتحبه من وهي لسه في الإعدادية. كانت بتعدي من قدام محل الدهب بتاعه وهي راجعة من المدرسة، تشوفه واقف بهيبته وبلبسه النضيف، بيضحك مع الزباين بأدب. لما اتجوز الأولى، هي قفلت على نفسها أوضتها يومين، ومرات أبوها ضړبتها عشان بتتدلع على إيه. لما الحاجة نفيسة بعتت الستات تطلب إيديها، أبوها كان هيطير من الفرحة عشان هيناسب عيلة كبيرة ، ومرات أبوها زغرطت عشان أخيرا هتخلص منها. وعايدة؟ عايدة ما فكرتش ثانية واحدة. موضوع الخلفة ده آخر حاجة جت في بالها. بالنسبة لواحدة عاشت عمرها كله بتتمنى باب يخرجها من البيت ده، مصطفى كان هو الباب والبيت والدنيا كلها. كان كفاية، وزيادة.
قالتله وهي بتحاول تداري رعشة صوتها العيال رزق من ربنا يا أستاذ مصطفى، بيجي وقت ما ربنا يريد. وأنا راضية برزقي.
مصطفى قام وقف، وقال قبل ما يمشي كتب الكتاب الخميس الجاي، بعد صلاة العشا في جامع العزايزة. لو غيرتي رأيك لحد قبلها بدقيقة، ابعتيلي أي عيل صغير على المحل.
عايدة هزت راسها، وهي ماسكة دموعها بالعافية.
يوم الخميس، جامع العزايزة كان مليان على آخره. تجار الدهب كلهم، وكبرات البلد، جايين يحضروا الفرح. الحاجة نفيسة كانت لابسة دهب يوزن كيلو، وقاعدة في الصف الأول للستات، بتبص لطليقة ابنها اللي قاعدة في آخر صف...يتبع
صلوا على النبي
القصة كاملة اول التعليق الحاجة نفيسة كانت بتبص لطليقة مصطفى من آخر الجامع، لكن اللي حصل بعدها ما كانش في حسبان حد.
طليقة مصطفى قامت من مكانها فجأة، وقربت وهي بتضحك ضحكة كلها شماتة.
وقالت بصوت متعمد إن كل الستات تسمعه مبروك يا عروسة... ربنا يرزقك بقى... لو عرف.
الجامع سكت.
مصطفى وشه احمر، وقبل ما يتكلم، عايدة رفعت راسها لأول مرة وبصتلها بمنتهى الهدوء.
وقالت الرزق من عند ربنا... ومش من حق حد يعاير حد بابتلاء.
الكلمة كانت بسيطة، لكنها خرستها.
المأذون ابتسم وقال أحسنتِ يا بنتي.
بعد الفرح، مصطفى أخد عايدة على البيت الجديد
متابعة القراءة