بصى يا بت الناس

موقع أيام نيوز

اللي كان مجهزه من شهور.
أول ما دخلت، لقت أوضة صغيرة فيها مكتبة، وستارة بيضا، وسرير جديد.
قال لها وهو محرج مش عارف إذا كان البيت هيعجبك.
بصت حواليها، وابتسمت.
أنا أول مرة يبقى ليا أوضة لوحدي.
الجملة كسرت قلبه.
عرف وقتها إنها طالعة من حياة عمرها ما شافت فيها راحة.
من يومها، بدأ يحاول يعوضها عن كل اللي فات.
اشترالها هدوم جديدة.
خلاها تكمل تعليمها اللي كانت سابته.
وجاب لها مدرسة خصوصي تعلمها الإنجليزي لأنها كانت نفسها تبقى مدرسة.
عايدة كانت كل يوم تثبت له إنه اختار إنسانة قبل ما يختار زوجة.
ومع مرور الشهور، الناس بدأت تستغرب.
إزاي البيت ده مفيهوش خناقات؟
إزاي البنت دي عمرها ما اشتكت؟
لكن أكتر واحدة كانت بتتقطع من الغيظ... كانت طليقته.
كانت مستنية تسمع خبر طلاق تاني.
أو تسمع إن عايدة زهقت بسبب موضوع الخلفة.
لكن ولا ده حصل... ولا ده حصل.
وفي يوم، بعد حوالي سنة ونص من الجواز...
رجع مصطفى من المحل، لقى عايدة قاعدة في الجنينة الصغيرة، ماسكة ظرف أبيض.
وشها كان شاحب.
أول ما شافته، قالت النهارده رحت للدكتورة...
مصطفى قلبه وقع.
قعد قدامها بسرعة وقال مالك؟ تعبانة؟
ناولته الظرف وهي ساكتة.
فتح التحاليل...
واتسمرت عينه على أول سطر.
اختبار حمل... إيجابي.
رفع رأسه وهو مش مستوعب.
قال بصوت مخڼوق ده... أكيد فيه غلط.
عايدة كانت پتبكي.
وقالت أنا كمان قلت كده... عشان كده عملت التحليل مرتين... والدكتورة طلبت أشعة كمان.
مصطفى فضل يبص للورق، وكأنه مش قادر يصدق إن الدعوة اللي كان فاكر إنها مستحيلة، بقت قدامه مكتوبة على ورقة.
لكنه قال بهدوء شديد بكرة الصبح... هنروح مع بعض لأكبر دكتور، وهنطمن. مش هنعتمد على ورقة واحدة.
وكانت دي بداية مفاجأة أكبر بكتير مما أي حد في البلد كان يتوقع تاني يوم، خرج مصطفى وعايدة من البيت بدري، وراحوا لأكبر مركز متخصص في أمراض الذكورة والنساء في القاهرة.
الدكتور راجع كل الأشعات والتحاليل القديمة، وسأل مصطفى آخر مرة عملت تحليل كانت من قد إيه؟
قال من سنتين تقريبًا.
الدكتور قال إحنا مش بنبني حكم النهارده على تحاليل قديمة. لازم نعيد كل الفحوصات.
عمل مصطفى التحاليل وهو قلبه بين الأمل والخۏف.
بعد أسبوع، رجعوا يستلموا النتيجة.
الدكتور قعد قدامهم وقال بهدوء التحاليل القديمة كانت بتوضح إن فرص الحمل الطبيعي كانت ضعيفة جدًا، لكنها ما كانتش تعني استحالة مطلقة. والتحليل الجديد بيبين وجود عدد قليل جدًا من الحيوانات المنوية، لكنه ممكن يفسر حدوث حمل طبيعي نادر.
مصطفى قعد ساكت، ودموعه نزلت من غير ما يحس.
بص لعايدة، لقاها بتبتسم وهي بتقول قلتلك... الرزق بإيد ربنا.
الدكتور ابتسم وقال إحنا في الطب بنتكلم بالأرقام والاحتمالات، لكن في النهاية فيه حالات نادرة بتحصل فعلًا.
خرجوا من العيادة، ومصطفى وقف في الشارع، وبكى لأول مرة من سنين.
قال لمراته سامحيني... أنا خۏفت أظلمك.
ردت وهي ماسكة إيده إنت عمرك ما ظلمتني... لأنك كنت صادق من أول يوم.
بعد شهور، جه يوم الولادة.
الحاجة نفيسة كانت واقفة قدام أوضة العمليات، ماسكة السبحة وبتردد يا رب تقوم بالسلامة.
وبعد دقائق، خرج الدكتور وهو مبتسم.
قال مبروك... ربنا رزقكم بولد بصحة كويسة.
الحاجة نفيسة سجدت على الأرض من الفرحة، ومصطفى أمه وهو مش قادر يصدق.
ولما انتشر الخبر في البلد، الناس كلها افتكرت كلام طليقته، وافتكروا كمان إنها كانت بتتكلم وكأنها تعرف الغيب.
لكن مصطفى رفض يشمت فيها أو يرد عليها.
ولما سأله واحد من أهل البلد مش هتقولها حاجة بعد اللي عملته؟
ابتسم وقال اللي سترني وأنا مكسور، مش هعصيه وأنا مرفوع الرأس.
ومن يومها، بقت قصة مصطفى وعايدة تتقال في البلد كلها، مش كحكاية عن الإنجاب، لكن كحكاية عن الصدق،

تم نسخ الرابط