بصى يا بت الناس
اسمعي يا بنت الناس، أنا راجل كنت متجوز ومطلق، وعندي مشكلة في الخلفة، والدكاترة قالوا صعب أخلف خالص. وطليقتي مالية البلد كلام عليا. وأهلي هما اللي خطبوكي من ورايا عشان يسكتوا الناس. أنا بقولك أهو قدام ربنا، فكري على مهلك، ولو قلتي لأ، أنا اللي هشيل الليلة كلها قدام أبوكى وأهلي، وهقول أنا اللي مش عايز. محدش هيقدر يفتح بقه معاكي بكلمة.
كان مستني أي رد، أي صدمة.
عايدة كانت بتبص في الأرض، وصوابعها بتلعب في طرف طرحتها. وبعدين رفعت وشها وقالت بصوت واطي بس ثابت موافقة
هو.. اتجوز من سنتين، جوازة كانت أمه هي اللي مرتباها. بنت من عيلة كويسة. أول سنة عدت عادي، مستنيين الڤرج. تاني سنة بدأ الزن. مفيش حاجة؟ روحتوا لدكتور؟
لفوا فعلا. القاهرة، أسيوط، حتى سافر مرة اسكندرية لدكتور كبير. وفي الآخر التقرير اتحط قدامه على المكتب.
الدكتور قالهاله من غير تزويق يا أستاذ مصطفى، الحالة اللي عندك اسمها انعدام شبه كامل في الحيوانات المنوية. فرص الإنجاب الطبيعي تكاد تكون صفر. الطب بيقول صعب جدا، وربك قادر على كل شيء، بس لازم تبقى عارف وفاهم.
مصطفى خد الورق بقلب مكسور. اول لما رجع البيت قال لمراته.. قالها الحقيقه وساب لها الاختيار وهو شايف ان من حقها تطلب الطلاق.. لكن مراته حاولت تبان مثاليه وقالت له ان مش فارق معاها تكون ام وانها هتكمل معاه عادي.
ومن اليوم ده والبيت اتقلب ڼار. كل خناقة، كل كلمة، بقت تقصد تدوس على جرحه وعايزه تذله بعدم الخلفه.. وطول الوقت تتباهي قدام أهله انها ست اصيله ومكمله معاه رغم العيب اللي عنده. لحد ما في ليلة، وكانوا مټخانقين على حاجة هايفة، قالتله وهي بتصرخ في وشه ما انت لو راجل بصحيح كان بقى عندنا عيل!
الكلمة نزلت عليه زي مية نا ر. الد م طلع في راسه. بصّلها وقال انتي طالق. طالق بالتلاتة.
رمى اليمين قدام أختها اللي كانت عندهم في اليوم ده، وسابها ونزل بعد ما قالها تلم حاجتها وترجع بيت اهلها وكل حقوقها هتوصلها كاملة.
بعد الطلاق بكم يوم، الكلام كان مالي المنيا كلها. طليقته ما سكتتش، لفت على الستات في السوق وفي العزا وفي الفرح، تحكي وتعيد ده فيه عيب، ده مش راجل، ده أنا اللي سيبته.
في الصعيد الكلمة بتلف البلد في ساعة، وبترجع بعشر أضعافها.
مصطفى بقى يدخل محله، يلاقي الرجالة ساكتة أول ما يشوفوه، وبعدين يوطوا صوتهم. نظرة الشفقة دي كانت بتموته أكتر من أي شتيمة.
أمه، الحاجة نفيسة، ست شديدة وماسكة العيلة بإيد من حديد بعد ما الحاج ماټ، ندهت عليه وعلى أخوه الكبير محمود في أوضة المكتب اللي فوق محل الدهب. قفلت الباب وقالت البت دي هتخلي سيرة ولدي على كل لسان؟ والله ما يحصل. هتتجوز تاني يا مصطفى، الشهر الجاي، وقدام البلد كلها، عشان نخرس لسانها ولسان أهلها.
مصطفى قال يا أمي، انتي عارفة اللي فيها، هظلم بنات الناس ليه؟
أمه خبطت على المكتب بخاتمها الدهب ربنا هو الرزاق. وانت راجل ڠصب عن عين التخين فيهم. وأنا اللي هنقي لك العروسة بإيدي.
وفعلا، أسبوعين بالظبط، رجع من المحل المغرب لقى البيت مقلوب. صواني شربات، وستات بتزغرط. أمه بتقول مبروك يا عريس، قرينا فاتحة عايدة بنت مرزوق.
مصطفى اټجنن مين عايدة دي؟ وازاي تقروا فاتحة من ورا ضهري؟ انتوا بتبيعوا وتشتروا فيا؟
أخوه محمود مسكه من كتفه اهدى يا مصطفى، البت غلبانة وبنت ناس، وأبوها راجل على قد حاله