القاضى ضحك
المحتويات
الكتب.
دخل شخص إلى المكتب.
وجهه لم يظهر...
لكن صوته كان واضحًا.
قال
بكرة كل حاجة هتخلص... واللي هيعترض هيختفي.
ردت نادية پخوف
وأمينة مالهاش ذنب.
جاءها الرد
عشان كده هي هتبقى كبش الفدا لو احتجنا.
أمينة شهقت.
ملك شدت على إيد أمها بقوة.
وفؤاد صړخ
كبّروا الصورة!
أوقف القاضي الفيديو عند انعكاس الزجاج.
ظهر جزء صغير جدًا من وجه الرجل.
غير واضح بالكامل...
لكن كان فيه شيء لفت انتباه الجميع.
علامة قديمة فوق الحاجب الأيمن.
وفجأة...
خبير الأدلة اللي كان واقف آخر القاعة قال بصوت مرتفع
يا فندم... العلامة دي مش عند الأستاذ فؤاد.
الأنظار كلها راحت لفؤاد.
وبالفعل...
حاجبه سليم تمامًا.
القاضي قال ببطء
يبقى الشخص اللي في الفيديو... شخص تاني.
فؤاد أغلق عينيه للحظة وقال
أخيرًا... بدأتوا تبصوا في الاتجاه الصح.
لكن قبل أن يكمل...
دخل أحد الضباط مسرعًا وهو يحمل ظرفًا أبيض وصل للتو إلى المحكمة.
قال
الظرف ده كان مرمي قدام بوابة المحكمة من عشر دقائق... ومكتوب عليه يُسلَّم للقاضي سامح الديب فقط.
فتح القاضي الظرف بحذر.
وجد بداخله صورة حديثة التُقطت صباح اليوم.
الصورة كانت لامرأة تقف أمام بوابة المحكمة...
ترتدي نظارة سوداء وغطاء رأس.
لكن ملامحها كانت واضحة بما يكفي.
أمينة صړخت من مكانها
نادية!
إلا أن القاضي لاحظ شيئًا أخطر.
خلف نادية في الصورة...
كان يقف رجل يراقبها من بعيد.
ولما قرّب الصورة أكثر...
تجمّد في مكانه.
لأنه تعرف على وجه الرجل...
وكان شخصًا لم يتوقع أحد وجوده في القضية منذ البداية اهتزت القاعة پعنف.
الزجاج ارتج، وانطفأت الأنوار بالكامل.
ارتفعت صرخات الحاضرين، بينما صاح القاضي
محدش يتحرك! شغّلوا مولد الكهرباء حالًا!
بعد ثوانٍ قليلة، اشتغلت الإضاءة الاحتياطية.
نورها كان خافتًا...
لكنه كان كافيًا ليكشف أن شيئًا أخطر قد حدث.
الحرس نظروا حولهم في ذهول.
أحدهم صاح
يا فندم... حسام اختفى!
الټفت الجميع.
المكان الذي كان يقف فيه حسام أصبح فارغًا.
لكن على الأرض...
كان الظرف الذي أحضره لا يزال مفتوحًا، أما الصورة التي كانت بداخله فلم تعد موجودة.
القاضي قبض على الرسالة بقوة.
اقفلوا المحكمة كلها... فتشوا كل ركن!
خرجت قوات التأمين تركض في الممرات.
في هذه الأثناء، رن هاتف القاضي مرة أخرى.
رد بسرعة.
جاءه صوت نادية، لكنه كان مختلفًا هذه المرة... وكأنها تركض.
الانفجار كان مجرد تشتيت... حد أخد الصورة؟
القاضي أجاب
أيوه... اختفت.
ساد صمت قصير.
ثم قالت نادية بقلق
يبقى سبقونا.
سبقكم لمين؟
للشخص اللي في الصورة... لأنه لو شافها، هيعرف إننا قربنا منه جدًا.
القاضي نظر إلى الرسالة مرة أخرى.
كانت قصيرة جدًا.
إذا وصلت هذه الرسالة، فاعرف أن العقد لم يكن الهدف أبدًا... الهدف كان إخفاء اسم واحد.
وتحت الجملة...
كان هناك اسم، لكن جزءًا منه ممزق منذ سنوات.
لم يبقَ واضحًا إلا أول حرفين
عا...
القاضي همس
عادل؟... عاصم؟... عامر؟...
فجأة قاطعه أحد الضباط، وهو يدخل مسرعًا.
يا فندم!
خير؟
لقينا حسام.
القاضي تنفس الصعداء.
فين؟
الضابط ابتلع ريقه وقال
في جراج المحكمة...
لكنه...
كان فاقد الوعي، ومصابًا في رأسه.
وفي يده اليمين...
كان ماسك ورقة مطوية بإحكام.
فتحها الضابط أمام القاضي.
لم يكن فيها سوى سطر واحد، مكتوب بخط متعجل
اللي اسمه يبدأ بحرف ع... موجود جوه القاعة من أول الجلسة.
وفور أن انتهى القاضي من قراءة الجملة...
رفع رأسه ببطء.
وأخذ يمرر نظره على وجوه كل الموجودين داخل القاعة...
وكأنه يحاول لأول مرة أن يرى القاټل الحقيقي اتفتح باب القاعة ببطء...
ودخل رجل في أوائل الخمسينات، لحيته امتلأت بالشيب، وملامحه مرهقة كأنه ما نامش من سنين.
أول ما شافته أمينة...
شهقت.
حسام!
وقف حسام مكانه، وبص لأمينة بحزن.
سامحيني...
أنا السبب إنك عيشتي أربع سنين في العڈاب.
القاضي ضړب بالمطرقة.
قبل أي كلمة... قول اسمك كامل.
حسام عزت الشامي.
وتعرف أطراف القضية؟
أعرفهم كلهم... وأعرف الحقيقة من أولها.
القاعة سكتت تمامًا.
القاضي قال
الضابط قال إن عندك شرط.
هز حسام رأسه.
أيوه.
إيه هو؟
نظر حوله، ثم قال
عايز أكلم نادية الأول... وأسمع صوتها قدام الكل.
ساد الصمت.
القاضي شغّل الهاتف على مكبر الصوت.
رن مرة...
ومرتين...
ثم جاء صوت نادية.
أيوه يا حسام.
أغمض حسام عينيه.
الحمد لله... لسه عايشة.
ردت
متابعة القراءة