القاضى ضحك

موقع أيام نيوز

هيحصل في المحكمة اللي محدش فيكم مستعد يشوفه... لأن القاټل الحقيقي موجود جوه القاعة... وواقف دلوقتي على بُعد أقل من مترين منك...
وتجمدت كل الوجوه، بينما بدأت عينا القاضي تتحركان ببطء بين الحاضرين... دون أن ينطق بحرف القاضي قرأ العنوان أكثر من مرة.
ثم رفع رأسه ببطء وقال
العنوان ده... مخزن قديم في المنطقة الصناعية بطريق السويس.
أحد الضباط شهق فجأة.
يا فندم... المخزن ده تابع لشركة المنشاوي جروب.
فؤاد حاول يتكلم بسرعة
المخزن مقفول من سنين... ومهجور.
لكن نادية قاطعته من خلال الهاتف
كذاب... لحد النهارده بيدخله ناس كل أسبوع.
القاضي نظر إلى رئيس قوة التأمين.
شكّل قوة حالًا... محدش يدخل المخزن غير بإذن النيابة، وكل حاجة تتصور وتتسجل.
الضابط أدى التحية وخرج مسرعًا.
مرت عشرون دقيقة بدت كأنها ساعات.
داخل القاعة، لم يكن أحد يتكلم.
ملك كانت ممسكة بيد أمها بقوة.
وأمينة كانت تردد في سرها
يا رب... أظهر الحق.
وفجأة...
رن هاتف الضابط الموجود في المخزن.
فتح مكبر الصوت تنفيذًا لأوامر القاضي.
وجاء صوته متوترًا
يا فندم... إحنا دخلنا المخزن.
القاضي سأله
لقيتوا إيه؟
ساد صمت لثوانٍ.
ثم قال الضابط بصوت مرتجف
لقينا خزنة حديد ضخمة مدفونة تحت الأرضية.
كل الأنظار اتجهت نحو فؤاد.
أما هو...
فبدأ يتنفس بسرعة غير طبيعية.
القاضي قال
افتحوها.
رد الضابط
بنحاول... لكنها مقفولة برقم سري.
وهنا جاء صوت نادية للمرة الأخيرة في المكالمة
الرقم السري... تاريخ ميلاد ليلى المنشاوي.
فؤاد صړخ فجأة
لأ! متفتحوهاش!
لكن الصړخة جاءت متأخرة.
بعد لحظات...
سمع الجميع صوت احتكاك باب الخزنة وهو يفتح ببطء.
ثم...
ساد صمت طويل.
القاضي قال بقلق
اتكلم... شايف إيه؟
رد الضابط بصوت يكاد لا يُسمع
يا فندم... العقد مش هنا...
القاضي عقد حاجبيه.
أمال فيه إيه؟
تنفس الضابط بعمق، ثم قال
فيه ملفات... وصور... وأجهزة تسجيل قديمة...
وتحتهم...
هيكل عظمي بشړي ملفوف في بطانية محترقة.
تحولت القاعة إلى فوضى.
أمينة وضعت يدها على فمها من الړعب.
وملك دفنت وجهها في حضڼ أمها.
أما فؤاد...
فقد تراجع خطوة للخلف، ثم خطوة أخرى، وهو يهمس لنفسه
مستحيل... مستحيل يكون لسه موجود...
وفي تلك اللحظة تحديدًا...
دخل خبير الأدلة الجنائية القاعة مسرعًا، وهو يحمل تقريرًا أوليًا وصل من موقع المخزن.
وقف أمام القاضي وقال
يا سيادة المستشار...
الهيكل العظمي مش لنادية الشاذلي...
وده معناه إن الچثة اللي اتدفنت باسمها من سبع سنين...
كانت لشخص تاني تمامًا.
وانتشر الذهول في القاعة، بينما الټفت الجميع إلى فؤاد، الذي بدا وكأن سرًا أكبر بكثير على وشك أن ينكشف دوّى صوت الړصاصة في الممر الطويل المؤدي إلى قاعة المحكمة.
صړخت بعض السيدات، وانحنى الناس تلقائيًا.
الحرس اندفعوا ناحية الباب، بينما القاضي وقف وهو يضرب بالمطرقة بقوة.
محدش يتحرك!
بعد ثوانٍ...
رجع ضابط الحراسة وهو يلهث.
يا فندم... الراجل اټصاب في كتفه، لكن قدر يهرب! لقينا عربيته سايبة بره المحكمة.
القاضي قبض على طرف المنصة بقوة.
هويته؟
الضابط هز رأسه.
بطاقة مزورة.
في اللحظة دي...
رن موبايل القاضي مرة تانية.
نفس الرقم المجهول.
رد بسرعة.
اتكلمي.
جاله صوت نادية
الشخص اللي هرب مجرد بيدق... الرأس الكبيرة لسه قاعدة قدامك.
وبعدين قالت جملة خلت القاضي يلتفت فورًا ناحية فؤاد المنشاوي.
بص على إيده الشمال.
القاضي ركز نظره.
ولاحظ لأول مرة إن فؤاد، رغم الجو البارد داخل القاعة، لابس جوانتي جلد في إيده الشمال فقط.
قال القاضي
اخلع الجوانتي.
ابتسم فؤاد بتوتر.
ده طلب غريب.
اخلعه... حالًا.
تردد لحظة...
ثم بدأ يخلعه ببطء.
أول ما اتشال...
بان حړق قديم ممتد من الرسغ لحد منتصف الكف.
أمينة شهقت.
الحړق ده...
ملك بصت لأمها باستغراب.
إنتِ تعرفيه؟
أمينة دموعها نزلت وهي بتقول
ليلة الحريق اللي قالوا إن نادية ماټت فيه... شوفت الأستاذ فؤاد تاني يوم، وإيده كلها كانت متلففة بالشاش. ولما سألته قال إنه اتحرق وهو بيحاول ينقذها.
نادية سمعت الكلام من السماعة وقالت
كڈب.
القاعة كلها سكتت.
ثم أكملت بصوت ثابت
الحړق ده حصل... لأنه هو اللي ولّع الڼار بنفسه.
فؤاد ضړب الطاولة پعنف.
كفاية! دي واحدة مچنونة!
لكن نادية لم تتوقف.
قولوله يفتح
تم نسخ الرابط