القاضى ضحك
المحتويات
الدرج السري التاني... مش اللي فيه الفلاشة.
القاضي عقد حاجبيه.
فيه درج تاني؟
أيوه... تحت خزنة المكتب مباشرة.
أشار القاضي للضابط.
بعد دقائق عاد الضابط، وفي يده ظرف بني قديم، مغلق بالشمع الأحمر.
قال
لقيناه في المكان اللي وصفته بالضبط.
الظرف كان مكتوب عليه بخط يد واضح
لا يُفتح إلا إذا اتهموا أمينة عبدالعال.
أمينة وضعت يدها على قلبها.
ده... ده خط جوزي طارق.
ملك بصت للظرف وكأنها شايفة أبوها لأول مرة من جديد.
أما فؤاد...
فبدأ العرق ينزل من جبينه، رغم أن المكيفات كانت تعمل بأقصى قوة.
القاضي أمسك الظرف ببطء...
وكسر ختم الشمع أمام الجميع.
وفي الداخل...
لم يكن هناك أي أوراق.
كان هناك مفتاح صغير جدًا...
ومعه ورقة واحدة مكتوب فيها خمس كلمات فقط
العقد ليس هو ما تبحثون عنه...
وتحتها عنوان مكان، وتاريخ كُتب قبل سبع سنوات...
وهو نفس اليوم الذي أُعلن فيه رسميًا ۏفاة نادية القاضي ظل يحدق في الصورة لثوانٍ طويلة.
ثم تغيّر لون وجهه.
أحد وكلاء النيابة سأله بقلق
يا فندم... حضرتك تعرفه؟
لم يرد.
اكتفى بأن وضع الصورة على المنضدة، ثم أمر الحرس
اقفلوا القاعة بالكامل... وممنوع أي حد يستخدم موبايله.
بدأ التوتر يزداد.
حتى الصحفيون الموجودون داخل القاعة حاولوا يعرفوا ما في الصورة، لكن القاضي أخفاها سريعًا.
فؤاد المنشاوي ابتسم لأول مرة منذ بداية الجلسة.
وقال بهدوء
واضح إنك عرفته.
رفع القاضي عينيه إليه.
إنت تعرفه؟
رد فؤاد
أعرفه... لكنه عمره ما اشتغل معايا.
ساد الصمت.
ثم التقط القاضي الصورة مرة أخرى، ووضعها أمام أمينة.
بمجرد أن نظرت إليها، اتسعت عيناها.
همست بصوت مرتعش
مستحيل...
ملك شدّت طرف ملابس أمها.
مين يا ماما؟
أمينة لم تستطع الرد.
كانت تنظر إلى الرجل وكأنها رأت شبحًا.
بعد لحظات قالت
ده... ده كان صديق جوزي طارق.
القاعة كلها التفتت إليها.
اسمه حسام.
كان بيزورنا كتير... وبعد ۏفاة طارق اختفى تمامًا.
القاضي سأل بسرعة
طارق كان بيثق فيه؟
أمينة هزت رأسها.
أكتر واحد كان بيثق فيه.
في نفس اللحظة...
رن هاتف المحكمة الداخلي.
رفع القاضي السماعة.
جاءه صوت الضابط الموجود في المخزن
يا سيادة المستشار... لقينا حاجة جديدة.
إيه هي؟
أثناء تفتيش الهيكل العظمي... لقينا سلسلة معدنية عليها مفتاح صغير، وفي جيب البطانية ورقة متآكلة مكتوب فيها بخط اليد لو وصلتوا للهيكل... دوروا على حسام.
ساد الصمت في القاعة.
القاضي ببطء أنزل السماعة.
ثم نظر إلى الصورة مرة أخرى.
وقال بصوت منخفض
يبقى حسام مش مجرد شاهد...
ده بقى جزء أساسي من اللغز.
وفجأة...
دُفع باب القاعة بقوة.
دخل أحد أفراد الأمن وهو يلهث.
يا فندم... في راجل واقف بره المحكمة.
القاضي سأله
اسمه إيه؟
رد الضابط وهو لا يزال يلتقط أنفاسه
بيقول إن اسمه... حسام.
ثم أضاف
وبيقول إنه مستعد يعترف بكل حاجة... لكن بشرط واحد.
وتوقفت أنظار الجميع على باب القاعة، في انتظار دخول الرجل الذي ربما يحمل الحقيقة كاملة... أو يكشف لغزًا أكبر مما يتخيله الجميع ساد صمت ثقيل داخل القاعة.
حتى فؤاد المنشاوي، الذي كان يتحدث بثقة طوال الجلسة، لم ينطق بحرف.
القاضي قال بحزم
النيابة تأمر بالتحفظ على فؤاد المنشاوي لحين انتهاء التحقيق.
وقف الحرس بجواره.
لكن فؤاد رفع يديه بهدوء وقال
أنا مش ههرب... لأنكم بتقبضوا
على الشخص الغلط.
القاضي ضيق عينيه.
بعد كل اللي سمعناه... لسه عندك كلام؟
ابتسم فؤاد ابتسامة غريبة وقال
أيوه... لأن نادية نفسها كذبت عليكم.
في اللحظة دي...
المكالمة اللي كانت مفتوحة من أول الجلسة رجع منها صوت تشويش.
ثم قالت نادية
أوعى تسمع كلامه... هو هيبدأ يخلط الحقيقة بالكذب.
رد فؤاد بسرعة
قولي لهم بقى... ليه اختفيتي سبع سنين؟ وليه ما ظهرتيش غير النهارده؟
سكتت نادية.
ثانيتين...
ثلاثة...
ثم قالت
لأن اللي كان بيحميني طلب مني أفضل مېتة قدام الناس.
القاضي سألها فورًا
مين؟
لكنها تجاهلت السؤال وقالت
افتحوا الملف اللي اسمه الحقيقة الأخيرة.
القاضي فتح اللابتوب مرة أخرى.
كان آخر ملف داخل الفلاشة.
ضغط عليه.
ظهر تسجيل فيديو بتاريخ يسبق الحريق بيوم واحد.
كانت نادية جالسة في مكتب فؤاد، والكاميرا مخفية بين
متابعة القراءة