مراتي كانت بتشتغل في مطعم
إنها مرة حطت إيدي على بطنها وابتسمت، وقالت
اصبر شوية... وهتعرف خبر يغير حياتك.
وقتها افتكرتها بتتكلم عن الميراث.
لكن دلوقتي...
كل الكلام بدأ ياخد معنى تاني.
قبل ما ألحق أستوعب، سلوى فتحت الرسالة المختومة بالشمع الأحمر من غير ما تستأذن.
قرأت أول سطر، واتغير لون وشها.
قفلت الرسالة بسرعة.
قلت بانفعال
مكتوب فيها إيه؟
ردت وهي بتبص ناحية الباب
مكتوب فيها إن الشخص اللي واقف بره دلوقتي... مش جاي ياخد الملف.
سكتت لحظة.
ثم قالت
هو جاي يدور على شخص معين موجود معاكم جوه...
وبصت مباشرة إلى المحامي.
في اللحظة دي، المحامي أنزل عينه على الأرض لأول مرة، وقال بصوت خاڤت
كنت عارف إن اللحظة دي هتيجي...
ثم خلع ساعته، وحطها فوق الملف، وقال
قبل ما أي حد يحكم عليّ... لازم تسمعوا الحقيقة كاملة.
وتوقف عن الكلام، بينما دوى صوت ارتطام قوي بالباب، وكأن أحدهم بدأ يقتحمه بالقوة دوّى صوت الارتطام الأخير...
ثم انفتح الباب الحديدي پعنف.
دخل رجال أمن يتقدمهم ضابط، ومعاه أمر ضبط رسمي.
رفع الضابط الورقة وقال
محدش يتحرك.
بص للمحامي مباشرة.
الأستاذ سامح... إحنا بندور عليك من فترة.
أنا اټصدمت.
هو عمل إيه؟
المحامي رفع إيده بهدوء وقال
سيبني أتكلم... خلاص مفيش فايدة من السكوت.
قعد على كرسي، وقال
بعد ۏفاة والد منى، كان في مجموعة من الناس عايزين يستولوا على ثروته. وأنا كنت المحامي اللي اتولى حماية الميراث. عشان أحافظ على منى، وافقت أمثل قدام الكل إن والدها ماټ وهي صغيرة، وإنها مجرد عاملة بسيطة. محدش كان يعرف إنها الوريثة الحقيقية.
سلوى كملت
ومن وقتها، منى أصرت تشتغل بإيديها، وقالت إنها مش هتاخد جنيه من ثروة أبوها قبل ما تثبت لنفسها إنها تقدر تعيش بكرامتها.
بصيت للأرض، وافتكرت سنين التعب.
افتكرت إيديها المتشققة.
وافتكرت إني سيبتها واقفة على باب الفرح.
المحامي كمل
لكن في آخر شهور، اكتشفنا إن في حد من إدارة الشركات بيزور مستندات ويحاول ينقل جزء من الأملاك باسمه. منى جمعت الأدلة، وخبتها في أكتر من مكان، وكل اللي حصل كان خطة عشان يظهر الشخص ده وهو بيدور عليها.
الضابط ابتسم وقال
والخطة نجحت.
ثم أشار لاثنين من رجال الأمن.
دخلوا راجل مكبل بالكلابشات.
كان مدير الحسابات في مجموعة المصانع، مش مدير المصنع اللي أحمد كان شاكك فيه.
الراجل أول ما شاف الملف انهار وقال
أنا معملتش حاجة لوحدي!
وبدأ يعترف بكل شيء.
اعترف إنه زوّر العقود، وإنه كان بيراقب تحركات منى، وإنه حاول يسرق الوصية الأصلية، لكن ما قدرش يوصل لكل الأدلة.
بعد ساعات، اتقبض على باقي أفراد الشبكة.
ورجعت كل ممتلكات والد منى باسمها رسميًا.
لكن بالنسبة لي...
مكنش ده أهم خبر.
سألت سلوى بصوت مكسور
منى فين؟
ابتسمت لأول مرة.
وقالت
في مكان آمن... لأنها كانت عارفة إنك لازم تواجه نفسك الأول، قبل ما تواجهها.
بعد أسبوع...
رن جرس باب شقتي.
فتحت.
لقيتها واقفة.
نفس الفستان البسيط اللي اترفِض تدخل بيه الفرح.
ونفس الابتسامة الهادية.
لكن المرة دي...
أنا نزلت على ركبتي قدامها.
وقلت وأنا ببكي
سامحيني... أنا خذلتك.
قالت بهدوء
الچرح اللي بيتكسر بالكرامة... مش بيتصلح بالاعتذار.
مديت لها مفتاح البيت.
وقلت
البيت بيتك... والقرار قرارك.
سكتت لحظات.
ثم أخذت المفتاح...
ووضعته في كفي مرة أخرى.
وقالت
أنا مسامحاك... لكن المسامحة غير الرجوع.
لفّت ومشيت.
وأنا واقف أبص لطيفها لحد ما اختفت من آخر الشارع.
بعد سنة...
افتتحت منى مؤسسة خيرية لتعليم وتدريب بنات الأسر البسيطة، عشان ميضطروش يمروا باللي مرت بيه.
أما أنا...
بعت الشقة، وسددت كل دين كان في رقبتي، وقضيت وقتي أشتغل متطوع في المؤسسة دي.
مكنتش جوزها.
ولا رجعت حياتنا زي الأول.
لكن كل يوم كنت بشوف بعيني إن احترام الإنسان للي وقفوا جنبه، أهم بكتير من أي فلوس أو ميراث.
النهاية.