مراتي كانت بتشتغل في مطعم
المحتويات
المصنع مسك الفلاشة وحطها في جيبه.
قلت له بعصبية
إديهالي!
رد وهو بيبص ناحية الأوضة
دلوقتي أهم حاجة محدش ياخدها.
سمعنا صوت خطوات بطيئة.
خطوة...
خطوتين...
تلاتة...
حد كان بيتحرك جوه البيت، مع إننا كنا متأكدين إن مفيش غيرنا.
مسكت أقرب حاجة قدامي، عصاية خشب قديمة كانت جنب الباب.
وقربت من الأوضة.
دفعت الباب برجلي.
الأوضة كانت فاضية.
لكن الشباك كان مكسور.
والستاير بتتحرك مع الهوا.
قربت من الشباك وبصيت بره.
لقيت عربية واقفة آخر الشارع، وأول ما السواق شافني، داس بنزين واختفى.
رجعت بسرعة.
لقيت المحامي واقف مكانه، لكن وشه كان شاحب.
قلت
في إيه؟
مد إيده وهو بيرجف، ووراني ورقة.
مكانتش موجودة من دقيقة.
حد كان حاططها فوق اللابتوب.
مكتوب فيها بخط واضح
لسه متأخرين خطوة.
قلبت الورقة.
كان على ضهرها عنوان.
عنوان مخزن قديم تابع للمصنع.
مدير المصنع أول ما شاف العنوان قال بفزع
لا...
قلت
إيه؟
قال
المخزن ده مقفول من أكتر من عشر سنين... ومحدش يعرف عنه حاجة غير عدد قليل جدًا.
المحامي رفع عينه وقال
يبقى منى كانت عارفة إن السر الحقيقي هناك.
بصيت في الساعة.
كانت قربت على منتصف الليل.
ورغم كده، قررنا نروح فورًا.
ركبنا العربية، والطريق كله كان هادي بشكل غريب.
ولما وصلنا قدام المخزن...
لقيناه مفتوح.
مع إن مدير المصنع أقسم إنه بنفسه قفله بالمفتاح من سنين.
دخلنا بحذر.
المكان كله تراب وصناديق قديمة.
لكن في آخر المخزن...
كان في نور خاڤت خارج من مكتب صغير.
ولما قربنا...
سمعنا صوت حد بيتكلم في التليفون من جوه.
قال جملة واحدة خلت الډم يتجمد في عروقي
أيوه... أحمد وصل. بلغوا مدام منى إن المرحلة الأخيرة بدأت وقفت مكاني.
بصيت للمحامي.
هو كمان كان مصډوم.
قلت بصوت منخفض
قال... بلغوا مدام منى؟
يعني هي... عارفة؟
قبل ما حد يرد، الباب الخشبي بتاع المكتب اتفتح ببطء.
خرج منه راجل في الخمسينات، شعره كله أبيض، لكن هدومه نضيفة وملامحه هادية بشكل غريب.
أول ما شافني، ابتسم وقال
أخيرًا وصلت يا أحمد.
صړخت فيه
منى فين؟
رد بهدوء
كويس إن أول سؤال سألت عنه كان منى... مش الفلوس.
المحامي قرب منه بسرعة.
حضرتك مين؟
قال
اسمي عم حسين... وكنت أمين مخازن المصنع من قبل ما منى تتولد.
فتح درج المكتب، وطلع دفتر قديم متغلف بالجلد.
حطه قدامي.
منى سابته عندي من أسبوع.
وقالت لو أحمد جه بنفسه، يبقى سلمهوله.
فتحت الدفتر.
كل صفحاته كانت مذكرات.
لكن مش مذكرات منى...
كانت مذكرات والدها.
أول صفحة كانت مكتوب فيها
أنا عارف إن بنتي هتكبر وهي فاكرة إني تخليت عنها... لكن الحقيقة غير كده.
قلبت الصفحة بسرعة.
لقيت صور قديمة.
صورة لطفلة صغيرة... هي منى.
وصورة لراجل واقف بعيد بيتفرج عليها وهي خارجة من المدرسة.
وصورة تانية وهي في المصنع، لابسة يونيفورم الشغل.
بصيت باستغراب.
عم حسين قال
والدها كان بيتابعها طول عمره... من غير ما يقرب منها.
قلت
ليه؟
رد وهو بيتنهد
لأنه كان خاېف عليها من ناس كانوا عايزين يسيطروا على ثروته.
وفي اللحظة دي...
لقينا ظرف صغير وقع من بين صفحات الدفتر.
التقطته.
كان مكتوب عليه
لا تفتحه إلا لو سمعت خبر اختفاء منى.
بصيت للمحامي.
هو بصلي.
عم حسين قال بهدوء
الظرف ده... منى كتبته بنفسها.
لكن قبل ما أمد إيدي أفتحه...
سمعنا صوت موتور عربية وقف قدام المخزن.
ثم نور كشافات قوية دخل من الباب.
وبعد ثوانٍ...
وصلنا صوت حد بيزعق من بره
أحمد! لو عايز تشوف مراتك عايشة... اخرج لوحدك!اتجمد الډم في عروقي.
صړخت من مكاني
مين؟! من إنت؟
لكن اللي بره مردش.
بدل الرد... رمى موبايل من باب المخزن.
وقع على الأرض واتكسر غطاه، لكن الشاشة كانت لسه منورة.
المحامي التقطه بسرعة.
كان فيه مكالمة فيديو شغالة.
ولما بصينا للشاشة...
ظهرت منى.
كانت قاعدة على كرسي، ووشها هادي بشكل غريب.
لا كانت مربوطة.
ولا باين عليها إنها خاېفة.
بصت للكاميرا وقالت
أحمد... متسمعش كلام أي حد بره.
وقبل ما تكمل، إيد دخلت قدام الكاميرا وقفلت البث.
المكالمة انتهت.
جريت ناحية الباب.
المحامي شدني من دراعي.
استنى!
قلت بعصبية
سيبني!
قال
بص الأول.
أشار على الأرض.
كان فيه خيط رفيع جدًا مربوط بين الباب
متابعة القراءة