مراتي كانت بتشتغل في مطعم
المحتويات
أمي، لأول مرة من أول اليوم، سكتت خالص.
المحامي لف ناحيتي وقال بحدة
آخر مرة كلمتها كانت إمتى؟
افتكرت.
قبل ما تمشي من باب القاعة بدقائق.
كانت باعتلي رسالة.
وقتها كنت مشغول بالفرح، ومافتحتهاش.
طلعت موبايلي بسرعة.
لقيت الرسالة لسه مقروءتش.
فتحتها.
كان مكتوب فيها
يا أحمد... لو بتقرأ الرسالة دي، يبقى أنا خلاص خرجت من حياتكم بهدوء زي ما دخلتها. أنا مسامحة الكل، لكن في حاجة واحدة لازم تعرفها... الملف اللي مع الأستاذ مش كامل. فيه مستندات تانية في المكان اللي إنت أكتر واحد عارفه، ولو وصلتلك قبل أي حد، هتفهم أنا عملت كل ده ليه.
فضلت أبص للرسالة وأنا مش فاهم.
إيه المكان اللي أنا أكتر واحد عارفه؟
حاولت أفتكر.
الورشة القديمة؟
ولا الشقة اللي كنا ساكنين فيها أول الجواز؟
ولا المصنع؟
وفجأة...
افتكرت الصندوق الحديد الصغير اللي كنا مخبيه فوق دولاب الأوضة القديمة.
جريت من غير ما أقول كلمة.
المحامي والشاب جروا ورايا.
ولما وصلنا للشقة، كانت الباب موارب.
مع إني كنت متأكد إني قفلته الصبح بالمفتاح.
دخلت بحذر.
الشقة كانت هادية بشكل غريب.
لكن أول ما بصيت ناحية الدولاب...
لقيته مفتوح.
والصندوق الحديد... كان في مكانه.
لكن القفل... كان مكسور قلبي بدأ يدق پعنف.
قربت من الصندوق بخطوات بطيئة.
ركعت على ركبتي ورفعته.
كان خفيف...
خفيف بشكل مريب.
فتحته.
لقيت ظرف أبيض واحد بس.
مكتوب عليه بخط منى
يفتح بواسطة أحمد فقط.
المحامي وقف بعيد وقال
دي أمانة... القرار قرارك.
فتحت الظرف.
كان جواه مفتاح صغير، وصورة قديمة ليا أنا ومنى في أول سنة جواز.
ورا الصورة كانت كاتبة
لو وصلت للصورة دي، يبقى حد سبقك للصندوق. لأن اللي كنت مخبياه هنا أهم بكتير من أي فلوس.
اتلفت حواليا بسرعة.
قلت
يعني... كان فيه حاجة واتسرقت؟
المحامي هز راسه وقال
واضح كده.
في اللحظة دي، الشاب اللي كان مع المحامي نادى علينا من أوضة النوم.
أستاذ أحمد... تعالى بسرعة.
جرينا عليه.
كان واقف قدام الدولاب.
وفي الأرض آثار تراب خفيف، كأن حد جر شنطة تقيلة لحد البلكونة.
خرجت أجري للبلكونة.
بصيت لتحت.
ملقتش حد.
لكن لفت انتباهي عربية بيضاء كانت بتتحرك بسرعة من آخر الشارع.
قبل ما ألحق أركز في رقمها... اختفت.
رجعت وأنا متوتر.
قلت للمحامي
إيه اللي كان في الصندوق؟
سكت ثواني.
وبعدين قال
أنا كنت متفق مع منى إني مقولش لأي حد... إلا لو هي سمحت.
صړخت فيه
منى مش موجودة دلوقتي!
تنهد وقال
اللي كان في الصندوق... كان الدليل الوحيد على وصية والدها الأصلية.
شهقت.
يعني إيه؟
قال
النسخة اللي معايا صورة. أما الأصل... فكان هنا.
وقبل ما يكمل، رن هاتفه.
رد بسرعة.
ملامحه اتغيرت فجأة.
وبصلي وقال بصوت منخفض
أحمد... منى لسه بعتت رسالة.
لكن الرسالة كانت عبارة عن خمس كلمات بس...
متدورش عليا... دور على الحقيقة فضلت باصص في شاشة الموبايل وأنا مش قادر أستوعب.
خمس كلمات.
بس كانوا كفيلين يقلبوا كل حاجة.
قلت للمحامي
هي تقصد إيه بالحقيقة؟
رد بهدوء
أنا كنت مستغرب زيك... لحد ما شوفت الملف ده.
فتح الملف مرة تانية، وطلع ورقة صغيرة كانت مدبوسة في آخره.
مكانش حد واخد باله منها.
كانت عبارة عن كشف بأسماء موظفين في المصنع.
وبجانب كل اسم ملاحظات بخط إيد منى.
في أسماء مكتوب جنبها أمين.
وأسماء تانية لا يثق فيه.
لكن اسم واحد كان محطوط حواليه دايرة حمرا كبيرة.
الاسم ده خلّى المحامي يسكت فجأة.
قلت بقلق
مين؟
لف الورقة ناحيتي.
أول ما قريت الاسم، حسيت ببرودة سرت في جسمي.
الاسم كان...
اسم مدير المصنع.
الراجل اللي كان بيعامل منى بمنتهى الاحترام.
واللي بنفسه حضر فرح أختي وباركلها قبل ما نمشي.
المحامي قال
منى كانت شاكّة إن في حد بيزوّر مستندات من شهور... وكانت بتجمع الأدلة بنفسها.
سألته بسرعة
يعني الصندوق اللي اتكسر...
رد
ممكن يكون اللي أخده كان بيدور على الأدلة دي.
وقبل ما حد فينا ينطق، الباب خبط خبطات قوية.
كلنا بصينا ناحية الباب.
الشاب قرب من العين السحرية.
وبعدين رجع خطوتين لورا ووشه اصفر.
همس
مدير المصنع... واقف برة.
ومش
متابعة القراءة