بعد ٨ سنين
المحتويات
نفس عميق، وابتسمت ابتسامة هادية وباردة، وقلت لها بكل حسم ولاده؟ ولاده لسه طالعين من طيارة هليكوبتر تخص شركتي يا حاجة فاطمة. ولاده مش محتاجين لواحد جبان زيه، واللي بيحصل فيه ده مش بسببي.. ده ذنب أربع أطفال رماهم في البرد. شريف هيقضي العيد في الحجز، وهيطلع منه على المحكمة، والورق اللي معايا يخليه يقضي بقية عمره ورا القضبان.. سلام يا حاجة.
قَفلت السكة في وشها من غير ما أسمع ردها، وبصيت على شاشات المراقبة بتاعة البرج اللي كانت بتعرض أنوار القاهرة الساحرة وهي بتحتفل بالعيد.
في اللحظة دي، كريم جِري عليا ومسك إيدي، وبصلي بعينيه الواسعة اللي بتلمع وقال ماما.. إحنا كده خلاص بقينا أقوياء ومحدش يقدر علينا؟
، وناديت على يوسف ونور وملك، فضلنا حاضنين بعض في نص المكتب الكبير، وبصيت من الشباك الإزاز اللي كاشف البلد كلها، وقلت بصوت واثق وقوي ملأ المكان إحنا طول عمرنا أقوياء يا حبايب ماما.. بس النهاردة، الدنيا كلها عرفت مين هي مريم وولادها.
عدت الأيام بسرعة، وجاءت أول جلسة في المحكمة.
الصحافة والإعلام كانوا مالين المكان برة وجوة؛ القضية بقت قضية الرأي العام كله، سيدة الأعمال الناجحة تكسر غرور زوجها الهارب بطائرة هليكوبتر وأربعة توائم.
كنت قاعدة في الصف الأول في قاعة المحكمة، لابسة بدلة سوداء شيك جداً، ونضارتي الشمسية مخبية عيني. داليا كانت قاعدة جنبي ومعاها ملفات القضية، والمحامين بتوعي مستعدين ومحاصرين القاعة كلها.
الباب الحديدي اتفتح، ودخل شريف والكلابشات في إيديه.
منظره كان يصعب على الكافر؛ دقنه طويلة، وشه شاحب، ولبسه مبهدل، وفاقد كل ذرة شياكة أو منظرة كان بيتباهى بيها زمان. أول ما دخل، عينه جت في عيني فوراً.. نظرة عينيه كانت مليانة توسل وانكسار، وكأنه بيترجاني بنظراته أرحمه. متهزتش ولا شعرة فيا، فضلت بَبص له بجمود تام.
بدأت الجلسة، والمحامي بتاعي وقف ورفع صوته بكل ثقة، وقدم للمحكمة مستندات رسمية تخرس أي لسان شهادات ميلاد التوائم الأربعة، ورق تحاليل ال DNA المعتمدة، وبجانبهم المستند الأهم.. تنازل شريف الرسمي وإقراره القديم بإنكار النسب والهروب من المسؤولية من تمن سنين. المحامي قال جملة هزت القاعة سيادة القاضي، المتهم لم يرتكب جرم التخلي فقط، بل ارتكب چريمة تزوير وإنكار لدمه، وحاول بالأمس فقط ابتزاز موكلتي وټدمير حياتها وحياة أطفاله.
القاضي بص لشريف بنظرة ڠضب شديدة وسأله عندك رد على المستندات دي يا شريف؟
شريف انهار تماماً، دموعه نزلت وهو بيبص للقاضي وصوته طلع يترعش ويقطع أنا.. أنا غلطت يا سيادة القاضي.. كنت طايش ومكنتش فاهم.. أنا عايز ولادي.. أنا مستعد أدفع أي حاجة بس مريم تسامحني!
القاضي ضړب بالشاكوش بقوة وقال حكمت المحكمة حضوريًا برفض دعوى ضم الأطفال المقدمة من المتهم، وإلزامه بدفع كافة النفقات المتجمدة وقدرها خمسة ملايين جنيه، مع حپسه ثلاث سنوات مع الشغل والنفاذ بتمرير تهمة التزوير والتخلي عن أطفال في حالة خطړ.
صوت الشاكوش وهو بيخبط كان زي المسمار الأخير اللي اتدق في نعش ماضيّ الحزين معاه.
شريف صړخ بأعلى صوته والعساكر بتسحبه لورا مريم! أرجوكي ارحميني! مريم ضيعتيني!
وقفت بكل ثبات، عدلت نضارتي الشمسية على وشي، ولفيت ضهري للمنصة وليه. مشيت في الممر وسط فلاشات كاميرات الصحفيين اللي بتنور المكان، وطلعت برة المحكمة حيث كانت عربيتي المرسيدس السوداء مستنياني.
ركبت العربية، ولقيت ولادي الأربعة قاعدين ورا، ماسكين تابلت وبيتفرجوا على كارتون وبيضحكوا، وكأن العاصفة اللي برة دي متخصهمش في أي حاجة. يوسف بصلي واعتدل في قعدته وقال
ماما.. خلصتي الشغل اللي وراكي؟
متابعة القراءة