بعد ٨ سنين

موقع أيام نيوز

مرفوعة بالتحية، وعينه ثابتة في عيني.
رفعت إيدي بهدوء ورديت التحية.
الحركة كانت بسيطة
لكن تأثيرها كان أكبر من أي كلمة.
همسات بدأت تنتشر في الصفوف
مين دي؟
إيه رتبتها؟
إزاي؟
القائد قال بصوت واضح يسمعه الكل
كان لازم يتم ترتيب جلوسك في الصف الأول يا فندم حصل لبس في الإجراءات.
الصف الأول.
يعني مش وسط العيلة
ولا حتى الضيوف.
مكان الشخصيات المهمة.
أمي قربت خطوة، صوتها بقى حاد
حضرتك أكيد تقصد حد تاني.
القائد لف لها ببطء
نظرة واحدة بس كانت كفاية تخليها تسكت.
أنا عارف أنا بتكلم مع مين كويس.
رجع بصلي
تم إبلاغ القيادة بوصولك وتأخرنا في استقبالك.
كلمة القيادة خلت أكتر من واحد يلف ناحيتي.
أنا ما اتكلمتش.
بس طلعت الكارنيه من شنطتي
وحطيته في إيده.
القائد أخده
وبمجرد ما شافه، وقفته اتشدت أكتر.
وسلمه للعسكري اللي عند البوابة، وقال له
رافِق السيدة لمكانها.
العسكري بلع ريقه، وقال بسرعة
تمام يا فندم.
وأنا بمشي
عديت جنب أمي.
كانت بتبصلي كأنها لأول مرة تشوفني.
إيمان قالتها بصوت واطي فيه حاجة قريبة من الخۏف.
ما رديتش.
عديت جنب أبويا
اللي كان لسه مش مستوعب.
وبعدين كريم
وقفني بصوته
استني.
وقفت.
بصلي بتركيز عمره ما بصهولي قبل كده.
وقال
إنتي إيه كل ده؟
بصيت له ثواني
وقلت بهدوء
مش النهارده يا كريم.
وسبته وكمّلت طريقي.
وأنا بقعد في الصف الأول
حسيت بكل العيون عليّ.
مش نظرات شفقة
ولا استهزاء
لا.
احترام.
ولأول مرة في حياتي
عيلتي هما اللي بقوا قاعدين ورايا.
الجزء الثالث
فضلت قاعدة في الصف الأول ظهري مستقيم، وإيدي ثابتة على رجلي.
لكن جوايا
كان في حاجة بتتحرك ببطء زي باب بيتفتح بعد سنين.
القائد رجع للمنصة، وكمل كلمته كأن اللي حصل كان جزء طبيعي من البرنامج.
بس مكنش طبيعي.
ولا بالنسبة للحضور
ولا لعيلتي.
كنت حاسة بنظراتهم من ورايا، تقيلة مرتبكة وبدأ يدخلها خوف بسيط.
لما بدأوا ينادوا أسماء المتدربين علشان استلام الشارة
اسم كريم جه أسرع مما توقعت.
المتدرب كريم حسن تقدّم.
وقف بخطوة ثابتة، بس مش بنفس الثقة اللي كان واقف بيها من شوية.
عينيه كانت بتدور عليّ.
يمكن لأول مرة مش علشان يلومني.
لكن علشان يفهم.
القائد سلّمه الشارة وثبّتها على بدلته، وبعدين وقف قدامه لحظة زيادة.
قال له بصوت منخفض لكنه مسموع
خليك فاكر إن الشرف ده مش بس قوة ده كمان مسؤولية.
كريم هز راسه، بس واضح إنه مش مركز في الكلام.
كان مركز معايا.
رجع مكانه لكنه ما بصلش لقدّام.
فضل باصص عليّ.
الحفل كمل
تصفيق.
تحيات.
صور.
لكن التوازن كان اتكسر.
وقبل ما المراسم تخلص بدقايق
القائد رجع يتكلم تاني.
قبل الختام في شكر خاص لازم يتقال.
قلبي دق مرة واحدة بس تقيلة.
في مهام كتير بتتم في صمت ومن غير أي تقدير علني.
الصوت بدأ يهدى
والكل بقى سامع.
لكن في بعض الأشخاص وجودهم بيكون السبب إن ناس كتير تفضل واقفة هنا النهارده.
وقف لحظة
وبعدين قال
بنرحب بوجود ضابط العمليات الخاصة إيمان حسن.
الصمت رجع
بس المرة دي أقوى.
حسيت بأنفاس ناس بتتسحب فجأة.
أمي قامت نص وقفة بإيدها على صدرها.
أبويا وشه بقى شاحب.
كريم عينيه اتوسعت.
القائد بصلي
يا فندم ممكن تتفضلي؟
كل خطوة وأنا طالعة
كانت بتكسر صورة قديمة في عيونهم.
البنت اللي فشلت
اللي اختفت
اللي جابت العاړ
كانت بتطلع قدامهم
باسم ورتبة هما عمرهم ما حاولوا يعرفوها.
وقفت جنب القائد.
سلّمني الميكروفون.
بصيت للحضور
وبعدين
بصيت لعيلتي.
وقلت بهدوء
أنا ماكنتش ناوية أتكلم النهارده
وسكت لحظة
بس يمكن جه الوقت إنكم تعرفوا الحقيقة.
الجزء الاخير 
فضلت ماسكة الميكروفون لحظة
والسكوت كان تقيل لدرجة إنك ممكن تسمع دقات القلوب.
بصيت للحضور وبعدين لعيلتي.
وقلت بهدوء ثابت
أنا سيبت الكلية مش علشان فشلت.
وشوفت الصدمة بتعدي على وشوشهم واحدة واحدة.
أنا سيبتها علشان اتجنّدت.
همسات خفيفة بدأت تتحرك
اشتغلت في أماكن ما ينفعش أقول أسماءها وفي مهام ما ينفعش تتحكي.
بصيت لإيدي لحظة وبعدين كملت
كل مرة كنت ببعد فيها كنت بحمي ناس من غير ما يعرفوا أنا مين.
أمي هزّت راسها ببطء كأنها رافضة تصدق.
إنتي بتكذبي همست.
بصيت لها بهدوء
لو كنت بكذب مكنتش واقفة

هنا.
سكتت.
أبويا
أخد نفس
تم نسخ الرابط