بعد ٨ سنين

موقع أيام نيوز

قيمتهم في حياتي دلوقتي.
وفجأة، شاشة الموبايل في إيدي نورت.
كانت رسالة تانية من شريف، مبعوتة والرعشة باينة في حروفها مريم، أرجوكي ردي عليا، أنا بټموت، الولاد دول مش هيتحركوا من هنا، أنا هرفع قضايا وهثبت نسبي ليهم، مش هسيبك تاخديهم مني تاني!
بصيت للرسالة، وحسيت بنوبة ضحك حقيقية بتطلع من قلبي. الراجل اللي كان فاكر إنه هيذلني، دلوقتي بيستنجد بالقانون اللي هو نفسه هرب منه تمن سنين. فتحت شنطتي، وطلعت منها ملف ورق صغير كنت مجهزاه معايا من أول ما ركبت الطيارة.
بصيت لداليا مساعدتي اللي كانت قاعدة في الكرسي اللي قدامي وسألتها المحامي جهز كل حاجة؟
داليا ابتسمت بثقة وهزت راسها كله تمام يا فندم، محضر إثبات الحالة، وقضية النفقة المتجمدة بتاعة تمن سنين، وبلاغ التخلي عن أطفال في حالة خطړ.. كله اتقدم للنيابة من نص ساعة بالظبط، وأمر الضبط والإحضار في السكة لبيت والدته دلوقتي.
لفيت وشي للشباك، وكتبت له الرد الأخير والنهائي أنا اللي رفعت القضايا يا شريف، تمن سنين هروب وإنكار ثمنهم غالي أوي، البوليس زمانه على وصول عندك، ومحامين شركتي هيعلموك يعني إيه قانون.. اشبع بعزومة العيد.
عملت بلوك للرقم، وشيلت الشريحة كلها من الموبايل ورميتها في أرضية الطيارة.
التفتت لولادي الأربعة اللي كانوا مشغولين بيتفرجوا على النيل من فوق وبيضحكوا، كريم ونور بيشاوروا على المراكب، ويوسف وملك بيمسحوا على إيدي بحنان. في اللحظة دي، الطيارة بدأت تنزل تدريجي عشان تهبط فوق ال Helipad بتاع برج شركتي في وسط البلد.
الباب اتفتح، والهوا استقبلنا بريحة نجاح وفلوس وقوة أنا اللي صنعتها بنفسي. نزلت ونزلتهم معايا، وأنا شايفة جيش من الحراس والموظفين بتوعي واقفين مستنيينني بابتسامة واحترام.
وقبل ما ندخل لمكتبنا الكبير، يوسف وقف فجأة، مسك فستاني وبصلي بعينيه الذكية وقال ماما.. هو الراجل ده مش هيضايقنا تاني صح؟
نزلت لمستواه، حطيت إيدي على وشه، وبصيت في عينيه وعيون إخواته اللي اتجمعوا حوالينا، وقلت بنبرة حاسمة هزت السطح كله الراجل ده انتهى يا يوسف، والنهاردة إحنا مش بس خدنا حقنا.. إحنا ډفنا الماضي بتاعه تحت رجلينا وللأبد دخلنا صالة المكتب الكبيرة، والهدوء والوقار اللي في المكان كان بيعكس حجم الإمبراطورية اللي بنيتها من الصفر. الموظفين كانوا بيبصوا للولاد بإعجاب وفخر، وداليا دخلت ورايا وهي ماسكة التابلت وبتقرأ التحديثات اللي بتوصلها أول بأول.
مريم هانم، المحامي بيكلمني حالا... داليا قالتها وصوتها فيه نبرة انتصار مكتومة. الشرطة وصلت فيلا الشيخ زايد. شريف حاول يعمل مشكلة ويقول إن الأطفال ولاده وإنك خطفتيهم، بس المحامي قدم ورق إنكار النسب القديم اللي هو مضى عليه بإيده من تمن سنين، وقدم البلاغ الجديد.. شريف دلوقتي في البوكس ورايح على القسم.
الولاد مكانوش مركزين مع كلامنا، كانوا بيجروا فرحانين في الصالة الواسعة، بيلعبوا بلعب العيد الجديدة اللي كنت مجهزاها ليهم في المكتب. بصيت عليهم وحسيت بنشوة نصر عمري ما دوقتها في حياتي. تمن سنين من التعب، السهر، الدموع المكتومة، الخۏف من بكرة، والۏجع.. كل ده اتمحى في ثواني.
فجأة، تليفون المكتب الأرضي رن. داليا ردت، ووشها اتغير، بصتلي وقالت دي الحاجة فاطمة.. پتبكي وبتستنجد بيكي، عايزة تكلّمك.
أخدت السماعة منها ببرود شديد، وحطيتها على ودني. صوت الحاجة فاطمة كان جاي متقطع ومڼهار وسط البكاء بوس إيدك يا مريم.. يرضيكي ابننا يقضي ليلة العيد في الحجز؟ شريف ھيموت جوة، مراته الجديدة سابته ولمت هدومها ومشيت أول ما البوليس جه، والعيلة اتقلبت عليه.. أبوس رجلِك

اعفي
عنه عشان خاطر ولاده!
خدت
تم نسخ الرابط